تحل اليوم 10 غشت دكرى اليوم الوطني للمهاجر، الذي أقره صاحب الجلالة نصره الله منذ سنة 2003 . وهي مناسبة سنوية لتقييم السياسات التي تنهجها الحكومة المغربية ازاء مغاربة العالم و في تدبير شؤونهم وقضاياهم ، ومدى تجاوب الحكومة المغربية واهتمامها بمختلف قضايا جاليتنا في المهجر ، لحماية حقوقهم و صيانة مكتسباتهم و كرامتهم ، ومدى استجابة الحكومة لانتظارات وحاجيات هذه الفئة الهامة من المواطنين والمواطنات المغاربة، الذين يقدرون بأزيد من 5 ملايين نسمة ، يتواجدون في اكثر من 100 دولة من القارات الخمسة، يساهمون في بنائها وتطويرها وتنميتها بسواعدهم و كفائاتهم وخبرتهم وتجاربهم في شتى الميادين الفكرية والعلمية والصناعية والتجارية والطبية والتكنولوجية .بحكم توفرهم على مؤهلات عالية ويعملون في قطاعات التكنولوجيا، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقات المتجددة ، وفي مراكز الدراسات والبحوث العلمية والصناعية والتكنلوجيا الحذيثة ....بما فيها صناعات اللقاحات ضد فيروس كورونا ... 

وفي هذا السياق نسجل ونثمن عاليا في المنظمة الديمقراطية لمغاربة العالم المبادرة الملكية لتسهيل عودة مغاربة العالم إلى ارض الوطن في هذه الظرفية الصعبة و بأسعار في المتناول تعبيرا و تجسيدا للرعاية السامية التي يوليها صاحب جلالة لاأفراد الجالية المغربية في الخارج، وحرصه الدائم على حماية حقوقهم ومصالحهم وتعزيز روابطهم القوية بوطنهم الأم. 

فرغم الازمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد -19 و التأثيرات السلبية المباشرة للازمة على اوضاع عدد كبير من مغاربة العالم ، وعلى اسرهم هنا وهناك ، حيث فقد الالاف منهم وظائفهم بسبب آثار الأزمة ، فقد سجلت تحويلات مغاربة العالم رقما قياسيا تقارب 70 مليار درهم سنة 2020 ،، وأكثر من 44 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية حسب مكتب الصرف.... 

لكن امام هذه النقاط الايجابية تظل السياسة الحكومية في ملف وقضايا الهجرة والمهاجرين ضعيفة ومرتجلة ، وغير منصفة لهم ، وعرفت تراجعات كبيرة مقارنة مع تلك التي اسسها لها الوزير السابق الاستاذ عبد الكريم بن عتيق الذي جعل من مغاربة العالم كشريك اساسي في التنمية الوطنية الشاملة وعمل على تحفيزهم وتشجيعهم على الاستتمار في وطنهم الام . والمساهمة الفعالة في تنميته والدفاع عن مصالحه ومقدساته و الاهتمام بشؤونهم وقضاياهم داخل الوطن وخارجه، وفي الوقت الذي كان فيه مغاربة العالم ينتظرون ازالة كل العراقيل التي تحول دون تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بتمتيلهم في المؤسسات الدستوريى من برلمان و مؤسسات واستشارية عملت الحكومة على تاجيلها من جديد تحت مبررات غير موضوعية، ولم يحرك مجلس الجالية المغربية بالخارج.ساكنا وبالتالي تظل المؤسسات التي تمثلهم جامدة ومغيبة واحيانا صورية، بسبب الاهمالروالحرمان من حقوق دستورية وبعدم اشراكهم في بلورة وانتاج وصناعة السياسيات العمومية والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالهجرة والمهاجرين وقضاياهم وانتظاراتهم 

فرغم الحيز الهام الذي خصصه مشروع النموذج التنموي الجديد. لمغاربة العالم ، واهمية ادوراهم في المساهمة بشكل أفضل في التنمية الاقتصادية والاحتماعية للمغرب بمعارفهم وخبراتهم واستتماراتهم ، فانه اصبح من الضروري واللازم وضع استراتيجية وطنية شاملة للهجرة والمهاجرين ولمغاربة العالم على الخصوص ، لتحفيزهم وتشجيعهم وتعبئتهم على الانخراط الواسع في تحقيق اهداف النمودج التنموي الجديد في اطار عقد اجتماعي جديد يقوم على مبادئ ميثاق وطني ومشروع مجتمعي حذاتثي ديمقراطي يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص. 

علي لطفي 
المكتب التنفيذي المنظمة الديمقراطية للشغل 


 
Top