أكبر فضيحة سياسية استغلها الفاسي انتخابيا وذكرها اليوسفي في مذكراته
يتذكر المغاربة بمرارة الفضيحة السياسية الكبرى لشركة «النجاة» الإماراتية التي باعت الأوهام لطالبي الشغل من اليد العاملة المؤهلة، وضحكت على كبار المسؤولين في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي، ومع ذلك لم تتم محاسبة لا الوزير المكلف بقطاع التشغيل آنذاك عباس الفاسي، الأمين العام الأسبق للاستقلال، ولا أي مسؤول مكلف بمديرية الشغل، ووكالة تشغيل الكفاءات، ولا سفير المغرب بالإمارات العربية المتحدة.

وعوض إقالة المسؤولين في الفضيحة الكبرى، تهرب الفاسي واليوسفي، من تحمل المسؤولية السياسية، إذ تشبث الفاسي ببراءته في ندوة صحافية عقدها بالمقر المركزي للحزب بالرباط، ورمى المسؤولية إلى اليوسفي، الذي بدوره لم يفتح أي تحقيق، ولم يحاسب أحدا، وطوى الملف بشكل غريب، لأن كليهما انشغلا بالانتخابات، وخوض المعارك لجمع الأغلبية، وتوقيع اتفاقيات مع أحزاب صغرى، لقيادة الحكومة التي لم يتوفقا في تشكيلها، بعد ترجيح كفة التقنوقراطي، إدريس جطو، وزير الداخلية آنذاك لقيادة الحكومة.

واستغل عباس الفاسي، ملف النجاة في الحملة الانتخابية تحضيرا لقيادة الاستقلال، الحكومة، معتقدا أنه بذلك سيربح نقاطا على حساب حليفه وغريمه الاتحاد الاشتراكي، فيما استمر اليوسفي في التفرج غير عابئ بما وقع، فانشغل بدوره لجمع الأغلبية بعدما منحته صناديق الاقتراع الرتبة الأولى.

كما لم تؤد الفضيحة السياسية إلى إقالة أي مسؤول في البلاد، لا سفير المملكة بالامارات العربية المتحدة، ولا من حضر تقارير أمنية حول فعالية شركة وهمية باعت فرص عمل وهمية للشباب المغربي، وحصلت على المال .كما لم يفتح أي تحقيق في حق أصحاب مصحة خاصة بالبيضاء فرضت على المرشحين للعمل في شركة «النجاة» الوهمية، إجراء فحوصات طبية بكلفة ألف درهم.
واحتج الشباب الذين ذهبوا ضحية هذه الشركة الوهمية، بينهم من رفع دعاوى قضائية ربحها ابتدائيا، وخسرها استئنافيا، وبينهم من تعرض لأزمة نفسية حادة.

واستغل برلمانيو العدالة والتنمية وهم في المعارضة، ملف النجاة لقصف الحكومة، كما وظفها الاتحاد الاشتراكي بدوره لمواجهة الاستقلال في حرب سياسية باردة، وبعد إنشاء الأصالة والمعاصرة، هاجم الفاسي، بل خاض ضده معركة كسر العظام، وهو وزير أول يقود حكومة 2007، بفتح ملفات مؤسسات عمومية، دبرها استقلاليون، أو استفادوا منها، مثل مكتب التسويق والتصدير الذي أوقف الفاسي عبر رسالة له، أشغال لجنة تقصي الحقائق بدعوى أن جزء من الملف أحيل على القضاء.

وحاول العشرات من الضحايا المنضوين تحت لواء” تنسيقية ضحايا النجاة»، إحراج حكومة سعد الدين العثماني، بعدما شرعت لجنة استطلاع برلمانية منبثقة عن لجنة القطاعات الاجتماعية في زيارة مقر الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات «أنابيك» بالبيضاء، في إطار المهام التي تقوم بها اللجنة البرلمانية للوقوف على الاختلالات المالية والإدارية التي شهدتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة، لكن خاب ظنهم، إذ لم تفتح لجنة الاستطلاع ملف الشركة الوهمية.

و في مذكراته التي صدرت أخيرا ، و بعد مرور سنوات على «فضيحة النجاة»، عاد اليوسفي، ليتحدث عما جرى، ملمحا إلى مسؤولية الفاسي، وزير التشغيل آنذاك، قائلا «كنت أتمنى ألا تصل هذه القضية إلى مؤسسة الوزير الأول، كما هو الحال بالنسبة إلى الملفات التي تدار بصفة معقلنة ومضبوطة»، متحدثا عن كيف «تهرب المسؤولون الحقيقيون من تحمل مسؤولياتهم»، وكيف أنه راسل الفاسي حينها، فأكد له جدية العملية، قبل أن تتفجر الفضيحة.

وظل الملف المذكور يراوح مكانه في مقر وزارة العدل برئاسة نيابتها على مر تعاقب الحكومات والوزراء، مدة 17 سنة، كما تمت حماية كبار الموظفين بالوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات وبذلك طوي الملف، لكن دستور 2011، وخطابات الملك الحالية عجلت بملاحقة مسؤولين وإقالة آخرين، وهو ما يتمناه المغاربة بربط المسؤولية بالمحاسبة.

أحمد الأرقام 



0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top