صحيح أن الجالية هي اليوم خارج مؤسسة البرلمان وهيئات الحكامة الجيدة والدمقراطية التشاركية، لكنها حتماً ليست خارج كيان الدولة وقوانينها، لإن مغاربة العالم بالتأكيد هم اليوم يحملون مفاهيم وتصورات مختلفة للديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة والمواطنة وسيادة القانون وحقوق الإنسان، بالتأكيد هم حتى اليوم لازالت الهوية المغربية تشكل جزءا كبيرا من شخصيتهم مما يُولد لديهم الشعور بالفخر والإنتماء للبلد الأم، بالتأكيد سيظل إيمانهم بالله قائما وحُبهم لوطنهم المغرب متميزا ووَلائهم لملكهم راسخا في عقولهم تحت شعار الله الوطن الملك. 

ففي خِضَم أزمة كورونا التي عصفت بالعالم برمته ظهرت ثَمة الجوانب الإيجابية التي أَفرزتها وعَزَزَتها رُوح المسؤولية والتضامن لمغاربة العالم ضمن عدة مبادرات بالمهجر، أسابيع من العمل الإجتماعي المتواصل والتوعوي بأشكاله المتعددة بأوروبا، في أمريكا عالم من أصول مغربية على رأس فريق لتطوير لقاح ضد كورونا، تدخلات طبية وإنسانية في زمن كورونا، والحديث يطول في هذا المجال، كل هذه الأعمال الجليلة أَهَلتٌهم لِنَيل ثقة رؤساء دول عظمى ووزراء وحكومات دول إقامتهم، وجعلتهم سفراء للسلام والتحضر والتمدن والتقدم بسلوكات التعاون والمحبة مع حترام البيئة وحقوق الإنسان المرتبطة بتنظيم الحياة العامة في المجتمعات التي يعيشونا فيها. 

سُلوكهم المدني المتمثل في مقالات في الصحف العالمية والدولية، لقاءات تلفزيونية وتصريحات صوتية، تسجيلات في كل وسائل التواصل الإجتماعي وبعناوين مختلفة؛ حِسهٌم الوطني عبر مساهمتهم في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ومطالبتهم الحكومات بإتخاذ كافة الإجراء لتمكين المواطنين المغاربة العالقين جراء إغلاق الحدود من العودة إلى بلدان إقامتهم والإلتحاق بأسرهم؛ كلاهما يؤكد نجاح وتَفَوُق مغاربة العالم في أعمالهم وإخلاصهم ووطنيتهم وتكافلهم في زمن كورونا. يستحق هذا التفوق أن يُقرأ مرّات عديدة من قبل النخب السياسية والمثقفين، وأزعُم أنّه يَصلح لأن يُدرس في المدارس تحت عنوان أهمية التنوع والتسامح والانفتاح في بناء الهويات والعيش المشترك بين مختلف الأجناس بدول المهجر. 

الأصل أنهم يبحثون دائما عن حلول عملية في بلدان إقامتهم للمشاكل التي يواجهونها، والاستفادة منها ما أمكن. هذه الحلول وغيرها من الإبداعات في صفوف مغاربة العالم لها إنعكاسات مهمة على الحالة السياسية والإجتماعية داخل أوروبا؛ إذْ أُعطت زخماً وقوة هائلة للإتجاه الذي يؤمن بتعدد الثقافات وبالانفتاح بوصفه عامل قوة لا ضعف أو تهديد، خاصة مع الصعود الملحوظ لليمين الأوروبي المعادي للتعايش مع الأخر والهجرة، سواء في فرنسا التي قامت فيها ماريان لوبان بمعركة عنيفة ضد المهاجرين، وفي ألمانيا التي شهدت نقاشات حامية هزّت من موقف المستشارة أنجيلا ماركيل، وفي إيطاليا إذ إجتاحت المشاعر العنصرية الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وفي النمسا وأخيرا صعود اليمين بسكوتلاندا. 

فالمجالات عديدة لتنشيط أفكارمغاربة العالم وتحريكها على الصعيد الدولي من أجل تحقيق المجد والعُلٌوللمملكة، ولذلك يظهرُ لنا من المُلح على الدولة المغربية وضع تصور واقعي وملموس لسياسة حديثة تأخذ بعين الاعتبار المواطَنة المزدوجة؛ سياسة مغايرة لما سبق مبنية على التشاور مع النخب الواعية المميزة داخل صفوف مغاربة العالم؛ سياسة جديدة مبنية على المواطنة الصادقة التي تعترف بكفاءة النخب التي أفرزتها الهجرة، وتعترف بالتمثيلية الواسعة لجمعيات الجالية ومنظماتها الغيرالحكومية؛ سياسة ظاهرة تُدبر التطلعات الحقيقية للجالية وفق التوجيهات الملكية الرشيدة التي تحركها روح الإنسابية من أجل العدالة الإجتماعية والسلم والأمن العالمي. 

لهذا نُأكد ونُذكر أن مغاربة العالم إعتادوا على تقديم كل ما في وسعهم من أجل نصرة القضايا العادلة في كل أنحاء العالم والمحافل الدولية والأممية. فما وهنت عزيمتهم، ولا ضعفت إرادتهم ولا أقرت رايتهم بالتراجع والهزيمة، ولا إرتفعت أصواتهم تطالب وتعلن عن تخليهم عن دورهم في الدفاع عن قضايا السلم والأمن، بل حافظ مغاربة العالم بالتشبت بمكانتهم الإجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية الرائدة والمرموقة سواء في بلدان إقامتهم أو بالمغرب وتشبتوا بأداء أدوارهم التي تمليها عليهم ثوابتهم وتتطلع إليها مبادئهم. 

"وعيدكم مبارك سعيد" 

من ألمانيا علي زبير 
" رئيس المرصد الأوروبي المغربي للهجرة " 
باحث في مجال الهجرة 




0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top