64% من قراء هسبريس مع مقاعد برلمانية لمغاربة العالم
لازال النقاش مفتوحا كما كان منذ سنوات خلت في أوساط الجالية المغربية المقيمة في الخارج حول حقهم في المشاركة السياسية عبر التصويت في الانتخابات، و مساهمتهم في التشريع عبر الترشح للانتخابات البرلمانية، باعتبار أنهم أكثر إطلاعا بوضعية المهاجرين وأكثر تعايشا مع مشاكل المهجر من غيرهم، غير أن الحكومات المتعاقبة، وحتى الحكومة الحالية بقيادة العدالة و التنمية تنصلت من تحقيق هذه الرغبة/الحق الدستوري، و أكد رئيسها عبدالإله بنكيران في جلسة للمساءلة الشهرية على صعوبة ضمان الحقوق السياسية كاملة للجالية لأسباب و إكراهات دون تحديدها، ما اعتبرته فعاليات بالخارج محاولة للتنصل من مسؤولية تنزيل الدستور في بابه المتعلق بحق مغاربة العالم المشاركة في تدبير شؤون البلد.

هسبريس بدورها، عبر مساحة استطلاعات الرأي التي دأبت من خلالها على إشراك جميع قرائها بأرائهم في أسئلة عدة تشغل بال المغاربة، اختارت طرح سؤال " هل تؤيد تخصيص مقاعد نيابية للجالية المغربية بالبرلمان، حيث بلغ عدد المصوتين ب"نعم" 14591 بنسبة 64,83% ، في حين اختار 7916 التصويت ب"لا" أي بنسبة35,17% ، فيما كان إجماليّ المصوتين 22507، وتعليقا على نتائج الإستطلاع استقت هسبريس أراء مجموعة من الفعاليات المغربية السياسية والجمعوية المهتمة بأوضاع المهاجرين والهجرة.

حازب : أؤمن أنه يجب أن تكون للجالية تمثيلية في المجالس المنتخبة

"لا يمكن إلاّ أن نكون مع تأييد تخصيص مقاعد نيابية للجالية المغربية بالبرلمان" كان هذا الرد الأوّلي لرئيسة الفريق البرلماني لحزب الأصالة و المعاصرة ميلودة حازب، والتي زادت معلّقة على نتائج استطلاع هسبريس" الجالية المغربية فاعلة في بناء مجتمع مغربي قوي، وتدعم الإقتصاد الوطني بقوة عبر تحويلاتها من العملة الصعبة التي تساهم في تحسين ميزان الأداء، وهذا يعني أنها تقوم بواجبها تجاه وطنها، كما أنها متشبتة بالبلد وأواصر التواصل لا تنقطع على مدار السنة والشهر واليوم، ومحافظة على تقاليد و عادات بلدها و متشبثة بثوابتها، لهذا تصويت الأغلبية بنعم أؤيده كذلك" و أضافت " الجيل الحالي من الجالية المغربية المقيمة بالخارج اكتسب خبرة هامة في مجالات عدة، ووصل لمستويات عالية من التكوين، والدليل وجود مغاربة في مناصب ادارية و اقتصادية و سياسية مهمة، وفي رأيي تجارب هذه الجاليات التي تعيش في دول أكثر ديموقراطية من المغرب يجب استثمارها في البلد و تمثيليتها في البرلمان والمؤسسات المنتخبة سيكون في مصلحة المغرب".

و أكدت رئيسة البام بمجلس النواب على ضرورة تفكير الحكومة المغربية في الآليات الكفيلة بضمان الحقوق الكاملة للجالية المغربية المقيمة بالخارج و منها المشاركة السياسية و التمثيل النيابي بالبرلمان وقالت " الحكومات السابقة كانت تتحجّج إبان دعوة الملك الراحل الحسن الثاني لمشاركة الجالية في سياسة البلد، بضيق الوقت وقرب الانتخابات، أما الآن وقد مرت سنوات عدة و دستور المغرب لسنة 2011 يضمن لجميع المغاربة حق الممارسة السياسية دون استثناء، لذلك أؤمن أنه يجب أن تكون لهم تمثيلية في المجالس المنتخبة، ويجب على الحكومة التفكير في الأليلات الكفيلة لضمان الحقوق الكاملة لجاليتنا".

لمنبهي : علاقتنا مع الحكومة ومؤسساتها لن تكون طبيعية حتى يتحقق مطلبنا

عبدو لمنبهي رئيس المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية بأمستردام و المقيم بالديار الهولندية يرى أن نتائج الاستطلاع تأكد مطالب الجالية المغربية وجمعياتها و قال لهسبريس " النتائج تأكد مطالب الجالية وجمعياتها الديمقراطية مند سنيين عديدة و التي تناضل من أجل حقها في المواطنة الكاملة ،وخصوصا حقها في الترشيح والتصويت انطلاقا من أماكن إقامتها هذا الحق الذي تتمتع به جاليات عديدة كالتونسية والجزائرية والليبية وكذلك بالنسبة للفرنسيين والماليين في الهجرة" و أضاف" هذا المطلب ولحد الأن يعرقل لأن هناك لوبيات علي مستوي مجلس الجالية، وكذلك أغلبية الأحزاب السياسية وقفت ضده في الانتخابات السابقة، وأتمني بان تكون نتائج الاستطلاع بداية لإرجاع حق المواطنة للدياسبورا المغربية للمشاركة في الحياة السياسية في المغرب".

و أضاف لمنبهي " من جملة أسباب استقالتي من المجلس مسألة حق المشاركة السياسية والتي قام رئيس المجلس بسحبها من الاستشارة إلى الملك" وزاد " إن مرافعتنا حول هدا الحق متواجدة في كل مطالبنا ، وعلاقتنا مع الحكومة ومؤسساتها لن تكون طبيعية حتي يتحقق هذا المطلب، ولن ننتظر الانتخابات المقبلة لأننا انتظرنا كثيرا، بل نطالب بسن قانون يعطي هذا الحق حتي تكون الانتخابات المقبلة انتخابات تشارك فيه الجالية".

الوافي : المغرب لن يكون قويا إلا بمواطنيه في الداخل والخارج

نزهة الوافي النائبة عن حزب العدالة و التنمية والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المهاجرين ترى أنه تعزيزا وتقديرا للمغاربة القاطنين بالخارج خصهم الدستور المغربي بفصول بعينها 16و17و18و163، منطقها إدماجهم كقوة متميزة في ديناميكية المغرب الذي يبحث لإشراك مواطنيه في مقاربة تشاركية، وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في تنمية المغرب والدفع بترسيخ قيم دولة الحق وإستعادة حقهم الدستوري للتخفيف من أزمة التمثيلية السياسية بالمغرب، على اعتبار أن المواطنة هي نتاج عقد اجتماعي يكون فيه الجميع للوطن والوطن للجميع بالداخل والخارج.

وزادت الوافي متحدثة لهسبريس" المواطنة ليست مجرد صفة لوضعية تطلق فيها النصوص القانونية لدولة ما تسمية مواطنين على الأفراد الذين يحملون جنسيتها، وتوحد بينهم مجموعة من القواسم المشتركة، إنها فوق ذلك، عملية المشاركة النشيطة والعادلة لهؤلاء المواطنين في الحياة السياسية لجماعتهم ودولتهم أينما كانوا سواء بالداخل أو الخارج .

وفي هذا الإطار فالمواد التي جاءت بها الوثيقة الدستورية لها أهمية خاصة على اعتبار تضمينها لمقتضيات القرار الملكي 6 نونبر 2005 والذي يعتبر خطوة تصويب لتدبير ملف الهجرة ضمن منظور شمولي، حيث تضمن التعهد الملكي والذي ترجمته الوثيقة الدستورية رؤية إستراتيجية لدور المهاجر الذي سيستعيد بمقتضى المنطوق الملكي مقعده النيابي داخل المؤسسة التشريعية، حيث شكل هذا الخطاب التاريخي، محطة بارزة في تطور موضوع تنظيم المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج وتمثيلهم في المؤسسات الوطنية، و يمكن اختزال القرارات الواردة في الخطاب كما نص عليها الخطاب الملكي بشكل مباشر في تمكين الأجيال الجديدة من حق التصويت والترشيح، وتمكين المغاربة المهاجرين من تمثيلهم بمجلس النواب، وإحداث دوائر تشريعية بالخارج مع منح الحق لكل مهاجر أن يكون ناخبا أو منتخبا سواء بأرض الوطن أو بأرض المهجر".

"ومن أجل تحقيق المواطنة الحقة، وإحقاق المزيد من جو الثقة المطلوب لأن الانتماء إلى الوطن يجب أن يعادله الحق في التصويت والترشيح للمواطنات والمواطنين كما هو الحال بدول متقدمة قريبة منا بحثت عن تمثيلية أبنائها في المهجر داخل مؤسساتها الوطنية والتي استطاعت أن تبتكر نماذج وأن تساهم في تدبير جيد لملف الهجرة كالنموذج الإيطالي والإسباني وكذا النموذج البرتغالي والفرنسي هذه النماذج التي أعطت مفهوما متجددا للمواطنة السياسية بالخارج. " تقول الوافي و تضيف "المرحلة الحالية التي يمر بها تدبير قضايا الهجرة المغربية، تحتم وجوب مناقشة تدبير ملف الجالية المغربية المقيمة بالخارج بمقاربة شمولية بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تعرفها هذه الفئة من المواطنين وتجاوز النظرة السطحية والإحصائية والموسمية، الشئ الذي سيسمح من تقييم الأداء الحكومي وتقييم درجة الإنسجام والفاعلية والملائمة للسياسات العمومية الموجهة لخدمة هذه الفئة من المواطنين ومدى مطابقتها للانتظارات واحتياجات الجالية وهذا لا يتأتى إلا مشاركة نيابية لهذه الفئة بشكل مباشر من خلال المؤسسة التشريعية ومشاركتهم في رسم السياسات العمومية والمغرب لن يكون قويا إلا بمواطنيه في الداخل والخارج الذين يشتركون في رسم السياسات العمومية ".


 
Top