المغرب اختار منذ سنوات العودة لعمقه الإفريقي، وجلالة الملك قام بزيارات عديدة لعدة دول إفريقية، ووقع اتفاقيات تجارية مهمة، المغرب نقل تجاربه لتدبير مجالات متعددة، لعدة دول إفريقية ساحل العاج، مالي، غينيا، الغابون، وغيرها من الدول.

 المغرب فتح فروعا لأبناكه في العديد من دول غرب إفريقيا، المغرب وقع اتفاقية لنقل الغاز النيجري عبر دول غرب إفريقيا ومنها إلى المغرب وأوروبا، المغرب ساهم بقواته في حفظ السلام في دول عديدة عرفت حروبا أهلية الزايير سابقا والكونغو كنشاسا حاليا، إفريقيا الوسطى، وساحل العاج. ثم المغرب استطاع جلب استثمارات كبيرة في صناعة السيارات، شركة رونو وبيجو، المغرب أقنع الصين من أجل استثمار حوالي 12 مليار دولار لا لشيء سوى لأن الصين تعتبر المغرب جسر لأكبر سوق واعد ألا وهي إفريقيا. 

نجاح المغرب للعودة بقوة لإفريقيا ليس فقط اقتصاديا وإنما روحيا، بحيث بفضل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، فتح الباب أمام العديد من دول غرب إفريقيا لتكوين أفواج من الأئمة لتصدير النموذج المغربي للتدين، ومواجهة الإرهاب والتطرف الذي انتشر بشكل كبير وأصبح يقلق مصالح الدول الكبرى، إن الملتقى الاقتصادي الذي تسعى المملكة العربية السعودية تنظيمه بتنسيق كبير مع مصر، من دون شك يندرج في إطار استراتيجية تستهدف مزاحمة المغرب بالدرجة الأولى، اقتصاديا وروحيا كذلك. 

وبالتالي فيمكن اعتبار التحرك السعودي لتنظيم اللقاء الذي سيجمع دول عربية وإفريقية، من أجل مناقشة إمكانية استثمار الدول العربية في إفريقيا، غير مفهوم أن السعودية التي أصبحت مهتمة بإفريقيا، في الوقت الذي تعاني عدة دول عربية في شمال إفريقيا من غياب استثمارات عربية وغير مفهوم لماذا لم تف دولا خليجية تهرول و تسعى لتنظيم اللقاء حتى بالتزاماتها والاستثمارات التي وعدت بها في المغرب مثلا. 

إن تنظيم لقاء يجمع دولا خليجية ودول إفريقية هو في الحقيقة محاصرة للمغرب الذي اختار منذ سنوات العودة بقوة لإفريقيا هذه العودة أزعجت دولا كثيرة عربية وأوروبية، ودول الجوار الذين لا ينظرون بعين الرضى لاتفاقية نقل الغاز النيجيري لأوروبا، وتوسيع التبادل التجاري مع العديد من الدول الإفريقية. 

إن مواقف مصر في الإتحاد الإفريقي اتجاه المغرب دليل قاطع أنها لها دور في تنظيم هذا اللقاء، هي مجرد وجهة نظر حول هذا اللقاء المنتظر وكنا نطمح كشعوب عربية أن تنكب هذه الدول التي تمتلك المال من أجل إنقاد اقتصاديات دول إفريقية أن تلتفت لدول عربية عديدة في إطار ما يسمى بالتضامن العربي والإسلامي والذي غاب فلا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا الجامعة العربية استطاعت تقريب وجهات نظر الدول العربية والإسلامية من أجل إخراج الدول العربية والإسلامية من الأزمات التي تعاني منها. 


حيمري البشير 

كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top