يؤكد الأستاذ الباحث عبد الكريم بلكندوز أن مدونة الانتخابات التي يناقشها البرلمان حاليا في دورته الخريفية لـ 2006، لا تشكل سوى جزء من الحقوق التي ينبغي أن تخول للمغاربة المقيمين في الخارج.

 فالمدونة حصرت مجال المشاركة بالنسبة إلى الجالية المغربية في الانتخابات داخل المغرب. ولا تسمح بتسجيل المرشحين المغاربة في الخارج ولا بمشاركتهم بالتصويت والترشيح خارج المغرب على غرار ما هو سائد في بعض البلدان الأخرى، وعزا التماطل القائم في هذا الشأن إلى انعدام الجدية من طرف الإدارة المغربية في التعامل مع هذا الملف.

*أثار موضوع مشاركة الجالية المغربية في الخارج في العملية الانتخابية ردود فعل مختلفة وعرض على البرلمان مشروع قانون بمثابة مدونة الانتخابات يهم هذه المسألة. كيف واكبتم النقاش الذي عرفه البرلمان بخصوص هذه المدونة، وما رأيكم في هذه المدونة؟

**السؤال الأول الذي يطرح في هذا السياق هو: هل مشروع مدونة الانتخابات الذي جاءت به الحكومة والذي يناقش في البرلمان والذي يمنح حق التسجيل والتصويت للمهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج، هل هذا المشروع ينفذ القرارات الملكية المعلن عنها في خطاب 6 نونبر 2005، الذي يمكن اعتباره قفزة نوعية وقرارا إيجابيا. علينا أن نذكر في البداية بمضمون هذه القرارات وهي أربعة: الأول يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج بتمثيلهم في مجلس النواب، والقرار الثاني مرتبط بالأول ويقضي بفتح دوائر انتخابية بالخارج لكي يتسنى للمغاربة المقيمين بالخارج أن يصوتوا في بلدان الإقامة على المرشحين الذين يتقدمون للانتخابات هناك، والقرار الثالث يقضي بالسماح للأجيال الصاعدة من المغاربة المزدادين في بلاد المهجر المساهمة في كل الانتخابات، بما في ذلك الانتخابات التي تجرى داخل المغرب، ويتمثل القرار الرابع في تأسيس مجلس أعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج.

لنترك جانباً مسألة المجلس الأعلى للجالية ولنتساءل عن مدونة الانتخابات التي هيأتها الحكومة. إن هذه المدونة تعتبر فقط جزءا من القرار الثالث وهو السماح للمغاربة المزدادين والمقيمين بالخارج بالتسجيل في اللوائح الانتخابية في المغرب، وهذه مسألة نعتبرها إيجابية، في حد ذاتها، على اعتبار أن القانون الحالي يشترط معايير أخرى للتسجيل في اللوائح. فهذه مسألة تعتبر إيجابية، فعلا، ولا أحد ينكر ذلك، لكن المشروع توقف هنا، وعلى هذا الأساس تمنح مدونة الانتخابات الجديدة للمغاربة المقيمين بالمهجر الحق في التصويت والترشيح داخل التراب الوطني. هنا يطرح السؤال حول مدى الصعوبة القائمة على مستوى التطبيق، وعما إذا كانت الوسائل المادية واللوجيستيكية متوفرة لجميع المعنيين بمسألة التصويت والترشيح هنا في المغرب... لكن يمكن التأكيد، من باب المواطنة، إنه من حق المهاجرين المغاربة أن يساهموا حتى في المشاركة في الانتخابات البلدية والقروية. بالنسبة للجيل الأول هذا لا يطرح أي مشكلة. عدد كبير منهم مسجلين هنا، لكن الجديد الذي جاءت به الحكومة أنها منحت الحق في الترشيح والتصويت حتى لأبناء الجالية المغربية من الجيل الثاني والثالث.

لنرجع أولا إلى الخطاب الملكي لـ6 نونبر 2005، لنؤكد أن ما يتضمنه ليس مجرد تأملات أو اقتراحات أو خريطة طريق، بل هي قرارات ملزمة للحكومة، للحكومة صيغة رسمية ودستورية، هي قرارات ينبغي تنفيذها، وحتى بالنسبة إلى القرارات المتضمنة في الخطاب الملكي فقد أعطيت تعليمات واضحة، وجاءت محددة لمجال ممارسة الجالية المغربية لحقها التمثيلي وهو مجلس النواب، ولم يترك المجال للاجتهاد والتأويل. وخطاب جلالة الملك موجه للحكومة الحالية ولا يمكن أن يقال إن لخطاب الملكي لا يشير بالحرف إلى سنة 2007، من البديهي أن الخطاب الملكي يتوجه للحكومة الحالية، وليس لحكومة 2010 مثلا، هذا من جملة المبررات التي قدمت، والخطاب جاء في وقته المناسب. إذن السؤال المطروح، هو ماذا عملت الحكومة لتنفيذ مضامين الخطاب الملكي ؟ وما هي الإجراءات التي اتخذهتها، وما هي المنهجية التي اتبعتها، على الأقل حتى نعرف كيف اشتغلت الحكومة، وهل بذلت مجهودات في هذا الإطار، وما هي هذه المجهودات، وهل اعترضتها صعوبات في ذلك، وما هي هذه الصعوبات، وهل يمكن حلها، في هذه الحالة، إذا ظهرت مشاكل، فالظاهر أن الناس سيقتنعون، ربما بما تقدمه الحكومة من مبررات.

أعتقد أن الحكومة لم تقم باللازم، وفوجئ الجميع ببلاغ 16 يونيو 2006، يتوج الحوار الذي أجري بين الحكومة ومكونات الأغلبية حول التهييئ للانتخابات، ولكن بالخصوص نمط الاقتراع، والعتبة وشروط الترشيح. ولا أظن بصراحة أن ملف الجالية فتح ونوقش قبل أن يصدر ذلك البلاغ، والدليل على هذا هو أنه تقريبا في أواخر شهر فبراير 2006، سئل محمد نبيل بنعبد الله، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، بعد انعقاد مجلس حكومي حول الإجراءات التي قامت بها الحكومة على مستوى التحضير للانتخابات بالنسبة إلى الجالية، فكان رد الوزير صريحا وشفافاً، حيث قال إن الحكومة منهمكة الآن في حوار مع الأحزاب للتحضير الانتخابات، ولكن ملف إشراك الجالية في الانتخابات لم يقع التطرق إليه بعد، غير أنه استطراد قائلا إنه سوف يفتح حوار في وقت لاحق مع الجالية.

في شهر أبريل 2006، بعد أول زيارة قام بها شكيب بنموسى، وزير الداخلية لفرنسا، اتصل بالجمعيات وسأله الناس هناك في الموضوع، وفي إزاء استجواب له نشر في يومية ليكونوميست في أبريل سئل بأن الانتخابات التشريعية لسنة 2007 على الأبواب، فهل هيأتم الانتخابات بالنسبة للجالية؟ فكان رده، أنه لاحظ اهتماما كبيرا بالموضوع، وأن الناس منفتحون وهناك استجابة قوية مع الخطاب الملكي لـ6 نونبر 2005، سواء فيما يخص التصويت أو الترشيح أو التمثيلية بالبرلمان، والمجلس الأعلى. وأضاف أن الحكومة منهمكة في حوار جدي مع أحزاب الأغلبية، وأنه مباشرة بعد ذلك سوف يفتح حوار شامل مع الجالية بخصوص مشاركتها في الانتخابات. فإذا بنا نفاجأ ببلاغ 16 يونيو 2006، إذن ماذا وقع؟ هل وجدوا صعوبات في هذه الحالة، ما هي هذه الصعوبات؟ لكن قبل ذلك، علينا أن نتساءل ما هي الجهود التي بذلتها الحكومة؟ أنا أعتقد أن الحكومة لم تقم بأي شيء. لم تتخذ الإجراءات سواء فيما يتعلق بفتح اللوائح في الخارج، أو على مستوى التفكير في الملف من الناحية التقنية. اعتقد أن الحوار مع الجالية لم يحصل.

في الوقت الذي كان من المفروض أن تبدأ الحكومة في عمل جدي، خلصت الحكومة إلى استحالة إشراك الجالية المغربية في الانتخابات في الخارج. وهذا قرار سهل، عملا بمبدأ كم حاجة قضيناها بتركها.

وجاء في البلاغ أنه، فيما يخص الجالية، ستطبق مقاربة تدريجية، وفي الوقت نفسه نهيئ الترسانة القانونية والسماح للمغاربة المزدادين بالخارج أن يصوتوا ويترشحوا بالمغرب، وقيل إن هذا حصل بتشاور وحوار وإقناع ومساهمة أحزاب الأغلبية الحكومية. هنا كذلك يطرح سؤال: بعد القرار الملكي، رأينا أن أحزاب الأغلبية وحتى المعارضة ولكن نكتفي هنا بذكر أحزاب الأغلبية، قامت بواجبها الدستوري في تأطير المغاربة وحثهم على القيام بواجبهم وزارات عدة بلدان أروبية وعربية وحثت الناس على المشاركة في العملية الانتخابية. فيا ترى ألم تكن هذه الأحزاب واعية بما تقوم به من واجب على أساس التحضير لانتخابات 2007؟ بعد طرح السؤال ليأتي من يقول الآن إنه ينبغي أن نعتمد المقاربة التدريجية، أو أن الخطاب الملكي لم يشر صراحة إلى 2007، بعد طرح هذا السؤال، هناك احتمال: هل بعدما أجرت الأحزاب اتصالاتها، تبين لها، ربما، أنه لا يمكن أن تكون في مستوى التحضير للانتخابات وخلصت إلى أفضلية عدم إجراء هذه الانتخابات، على أن تحدث مفاجآت. هذا احتمال. وفي نفس الوقت، هناك مسألة الاستحالة من الناحية الإدارية، وسمعنا كذلك، أن هناك استطلاعات رأي أظهرت أن ثمة تيارات إسلامية ربما من شأنها أن تفوز في هذه الانتخابات.

فهناك نوع من الالتقاء في المصالح جعلت هذه الأسباب هي التي توضع في الواجهة من طرف الإدارات المعنية، بيد أن السبب الحقيقي هو عدم قيام الإدارة والجهات المسؤولة بواجبها الإداري التنظيمي. لا ننسى أنه في القانون الحالي غير المعدل، يمكن للمغاربة أن يساهموا في الاستفتاء في الخارج، وعملية المساهمة في الاستفتاء بدأت في الثمانينات من القرن الماضي، إذ ساهمت الجالية في استفتاء 1980 و1992، بالنسبة إلى الدستور كما ساهمت في استفتاء وصادقت على دستور 1996 وتمتنع الآن عن تطبيق مضمون الدستور على الجالية رغم أنها صادقت عليه، هذه مفارقة غريبة. في هذه الحالة والكل يعلم أن الاستفتاء أمر وارد الآن لعدة أسباب ربما بالنسبة للجهوية في ارتباطها بالقضية الوطنية الأولى، وربما فيما يتعلق بمراجعة اختصاصات الغرفة الثانية ودسترة الأمازيغية... الآن في هذه الحالة، يمكن أن يتقرر التعديل الدستوري في الأسابيع المقبلة، لكن على أساس لوائح انتخابية محيَّنة، هل جرى تهيئ اللوائح الانتخابية ارتباطا مع حق المغاربة في الخارج في التصويت بالنسبة للاستفتاء؟ إذا لم تكن مهيأة، علينا أن نتساءل عن السبب، فهذا خلل إداري. وإذا كانت موجودة فهي نفس اللوائح المستعملة في الانتخابات الأخرى. ثم خلل إن مسألة التسجيل في اللوائح الانتخابات هي مسألة إجبارية، تلزم المواطن والإدارة.

إذا طيلة هذه السنوات الماضية، ماذا عملت الخارجية؟ هذا مشكل تنظيمي مادي. جيد أن نتحدث عن المقاربة التدريجية، لكن مسألة تمتيع المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج بالتصويت والترشيح ليست جديدة. في 2002 حرمت الجالية من حق التصويت والترشيح في عهد حكومة التناوب، حتى أن بعض الجمعيات قدمت طعنا أمام المجلس الأعلى، لأنه لم تفتح اللوائح، وهذا يتناقض مع مضمون الدستور الذي يضمن المساواة بين المواطنين. فالمسألة مرتبطة بالدستور والخطاب الملكي لـ 6 نونبر 2005 يشير إلى هذه المسائل. فهو مبني على قناعة ديموقراطية وعلى أسس قانونية دستورية، فما الذي قامت به الحكومة بخصوص هذه المسألة؟ هذا الملف سبق وأن جرى تدارسه في المجالس الحكومية، ومع الأحزاب والنقابات ونظمت بشأنها ندوات. فالخطاب الملكي لم يفاجئ في الواقع أحدا، ولتسهيل المأمورية فإن الخطاب الملكي جاء بمسائل واضحة، وحدد الانتخابات بالنسبة للجالية في الغرفة الأولى.

أعتقد أن الإدارة تتحمل المسؤولية في هذه المماطلة، على اعتبار أنها لم تقم بواجبها الإداري على مستوى تحضير البطاقات الوطنية للشبان وتحيين اللوائح. وبين قوسين، فالمشروع المعروض على البرلمان، نلاحظ من خلاله أن عملية التسجيل غير إجبارية، مما يدفعنا إلى القول إن ذلك يعد تراجعاً. فالإدارة لا ترغب في أن تلزم نفسها. ففضلت التنصيص على صيغة الإمكان وليس الإلزام. الآن، يقع هدم لمبادئ حقوق الإنسان لأسباب مادية لوجيستيكية، ولاعتبارات مرتبطة بصعوبة تنظيم الانتخابات للجالية المغربية خارج المغرب. لكن على هذا الأساس، حتى الانتخابات داخل المغرب، يمكن أن نقول إن فيها صعوبات. هذا غير معقول، وهذه المسألة تستوجب التوضيح.

*هناك من يتحدث عن فشل تجربة 1984 ويقدم ذلك كمبرر لتفادي تكرارها مستقبلا. ما رأيكم؟


**بداية، بالنسبة إلى الإنتخابات، هناك بلدان تنظم انتخابات خارج بلدانها. وتتوفر جاليتها في الخارج على التمثيلية في المؤسسة التشريعية. نبدأ بالجيران الذين يتوفرون في الغرفة الأولى على ثمانية نواب منتخبين في الخارج، زيادة على المساهمة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية. إيطاليا في الانتخابات الأخيرة، أصبحت تتوفر على نواب وعلى أعضاء في الغرفة الثانية. والبرلمان البرتغالي يتوفر، كذلك على تمثيلية للجالية البرتغالية في الخارج. وهناك تجربة المغرب. والغريب في الأمر أن هناك من يقول اليوم، بالرغم من قرار ملكي واضح متقدم ويحمل مغزى لتفعيل المواطنة الحقيقية، إن تجربة 1984، لم تنجح. لماذا لا نطبق نفس المنطق على الانتخابات التشريعية الأخرى ؟ ونقول تبعا لذلك إنه في المغرب في زمن معين، لم تكن التجربة ناجحة من الناحية الانتخابية. ليست التجارب السابقة كلها إيجابية وليست كلها سلبية. فمن المفروض أن يعمل الإنسان على تطوير المسائل الإيجابية في كل تجربة. ويزكيها ويفعلها، وإذا تبين أن هناك نواقص، علينا أن نجتهد في كيفية معالجتها. هذا هو الموقف الصحيح، وليس القول أن التجربة كانت فاشلة.

إذا طبقنا هذا المنطق، فالعديد من التجارب في المغرب لم تكن ناجحة في وقت سابق. وسبق للملك الراحل الحسن الثاني، أن تحدث عن السكتة القلبية. بمعنى انه بصفة عامة، العديد من المسائل لم تكن ناجحة، لكن هل أقدمت الدولة على حذف البرلمان والحكومة؟ فلماذا نصر على حصر تطبيق مبدأ الإقصاء والإلغاء على الجالية فقط؟ لا يجب أن نكون مجحفين. التجربة التي عرفها المغرب في مجال تمثيلية الجالية في البرلمان لم تكن فاشلة. لنكن موضوعيين، كان هناك خمسة نواب، طبعا في ذلك الوقت لم تكن الانتخابات نزيهة، ولكن حتى في هذا الإطار، نرى أنه حتى أولئك النواب الخمسة، كان ضمنهم اثنان من المعارضة يمثلان الاتحاد الاشتراكي والاستقلال، ونجح إثنان من الأغلبية آنذاك، واحد في بروكسيل من الاتحاد الدستوري، وواحد في تونس من التجمع الوطني للأحرار. كما نجح واحد من الوسط الاجتماعي الديمقراطي ثم لاحظنا أن هؤلاء النواب كانوا نشيطين سواء على مستوى مراقبة الحكومة، من خلال الأسئلة المطروحة الشفوية والكتابية، وخاصة ما يتعلق بشؤون الجالية، وقاموا بعمل تحسيسي بالنسبة لعدة قطاعات: الضمان الاجتماعي، الجمارك، وزارة الشغل، وزارة التعليم... وكانوا يساهمون في المناقشة العامة للميزانية، وخصوصا ميزانية وزارة الجالية، التي استحدثت في بداية التسعينات، وكان لهم دور نشيط على صعيد لجنة مختصة في قضايا الجالية، وكانوا يستدعون وزراء لمناقشة القضايا التي تهم الجالية واقترحوا فكرة مهمة آنذاك وهي ضرورة خلق محاور وحيد بالنسبة إلى الحكومة. وهو ما شكل سببا من الأسباب التي جعلت الملك الراحل الحسن الثاني في منتصف 1990، يخلق وزارة منتدبة لدى الوزير الأول مختصة في الجالية. فلا يعقل أن يأتي اليوم من يقول إن هذه التجربة فشلت.

وبالنسبة إلى مسألة الغياب، يجب التأكد من أن هناك نوابا يقطنون في الرباط ولا أسمع بأن الأحزاب أو الحكومة قامت بعمل تقييمي للتجربة، التجربة لم تكن فاشلة. كانت تعكس العديد من الإيجابيات، وكان من المرفوض أن يقع تطوير هذه الإيجابيات. وينظر في كيفية حث الشباب والنساء، ولماذا لا تخصص للنساء المغربيات في الخارج لائحة وطنية، فهذه وسيلة لجعل اللائحة المخصصة للنساء ترتفع من 10 في المائة إلى ما يقارب الثلاثين في المائة. هناك إذا حلول.

*ما هي الحلول والبدائل المقترحة؟

**نقول إن الأمور يجب أن تكون طبيعية لننادي بالدخول في العهد الديمقراطي، بدل المكوث طويلا في عهد الانتقال الديمقراطي. لكن من جهة أخرى، نقول بالتدرج في مسألة دخول الجالية المغربية المقيمة بالخارج حق التصويت والترشيح خارج المغرب. هناك العديد من المسائل المطروحة، إذا كان المواطنون سواسية، فلا يمكن اعتبار بعض المغاربة كاملي المواطنة والبعض ناقصي المواطنة. السؤال المطروح الآن هو هذا المفهوم المتعلق بالمقاربة التدريجية، إلى متى، وهل هناك وقت محدد، هل نحدد 2012 مثلا؟ ألا يمكن أن نحل المشكل مباشرة بعد 2007، ما هو الوقت الكافي؟ هل الحكومة في حاجة إلى سنة واحدة أو أكثر للتحضير للمواعيد المرتبطة بتنظيم الانتخابات في علاقتها بإشراك الجالية في العملية الانتخابية خارج المغرب، إذاك، ربما يمكن أن يكون هناك قانون انتخابي جديد يسمح للمغاربة المقيمين بالخارج للتصويت بالخارج زيادة على الاستفتاء، ويمكن أن يكون هناك كذلك قانون تنظيمي جديد يسمح بفتح دوائر انتخابية في الخارج.

إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، هناك احتمال كبير أن تردد الحكومة في 2012 نفس الأسطوانة، فهذه المبررات تتردد كلما اقترب موعد الانتخابات. لقد سمعنا أسبابا أخرى تبدو لي واهية، من قبيل أن الحكومات الأجنبية لا تسمح بتنظيم انتخابا للجالية الأجنبية على أرضها. لكن السؤال المطروح هو: هل فتحت الحكومة المغربية هذا الملف وبذلت مجهودا للسير فيه إلى أبعد مدى ممكن؟ لأنه لا يكفي أن يقال إن ذلك يستلزم مفاوضات، هل حدثت اتصالات؟ لقد جرى الحديث عن ألمانيا وهولندا. بالنسبة إلى ألمانيا فعلا، لا تسمح بازدواجية الجنسية، ولكن منذ سنتين أو ثلاث سنوات، حصل تعديل في القانون الألماني يسمح لمواطني بعض الدول أن يحتفظوا بجنسيتهم الأصلية ولا يتخلون عنها، وهذا ينطبق على المغاربة. ثم إن السفارة الألمانية بالرباط أكدت أنه لم يقع أي اتصال مع الحكومة الألمانية من طرف الحكومة المغربية لأنها جزء من التراب المغربي. ثم إن ألمانيا كبلد ديمقراطي يؤمن بالتعددية، لا يمكن لها إلا أن تشجع مسألة الانتخابات والنمط الديمقراطي في العالم.

نفس المسألة بالنسبة إلى هولندا. هل عملت الحكومة المغربية على فتح مفاوضات مع الحكومات الأجنبية؟ من حقنا أن نعرف بالنسبة لهولندا قانونيا، ليس هناك ما يحول دون مشاركة الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد في الانتخابات المغربية. الهولنديون يمكن لهم أن يصوتوا في المغرب، والمغاربة يمكن لهم أن يصوتوا في هولندا. كل ما هنالك أنه في إطار الحكومة الحالية، وزيرة الهجرة الهولندية جاءت إلى المغرب في 2005 وطالبت الدولة المغربية بأن تسمح رسميا للجيل الثالث والرابع من المغاربة الذين تبنوا الجنسية الهولندية أن يتخلوا عن جنسيتهم الأصلية وهذه مسألة خطيرة. ولكن هذا السلوك يعكس فشل الحكومة الهولندية في سياسة إدماج المهاجرين هناك ويبررون هذا الفشل بكون المهاجرين مرتبطين بهويتهم. هذا موقف سياسي، ولكن ليس له علاقة بالقانون ولا بالانتخابات. ولكن بالنسبة إلينا، مادام أن الجنسية المغربية لا تفتقد وبما أن هناك مساواة في الواجبات والحقوق، وبما أن المغاربة يتمتعون بالمواطنة الكاملة، فلا يمكن أن نضع تراتبية حسب الجنسية، هذا كله يستلزم كذاك نقاشا.


 
Top