يلعب إعلام المهجر المستقل دوراً هاماً في الصحافة المغربية، حيث نشأت منذ مطلع الربيع العربي، العديد من الهيئات والمؤسسات الإعلامية التي تحاول أن تمارس دورها المهني والأخلاقي، ولكن نقاط الصراع المختلفة لازالت تزيد من العبء على الصحافة المغربية بالمهجر داخل صفوف مغاربة العالم، ودليل ذلك موقف الفعاليات المدنية والسياسية الرافضة لكل عمل إعلامي لايخدم مصالحها ومطالبها المشروعة. 

إتصلت بي صَحَفية مغربية تحمل جِنسية أحد الدول الأوروبية وتعمل في إحدى الصحف المستقل لإجراء حوار معي عن هؤلاء الذين، وفي زمن كورونا، يُرَوِجون لفتاوي مجلس الجالية ومحدثه العام، وعن إنجازاته التاريخية ومساهماته الثقافية والدينية التي إستحودت على المبدأ الذي تأسس المجلس لأجله وأُختُزلت أعماله كلها في كتابته العامة. فكان هذا الحوار بالنسبة لي دعوة من أجل أن تتشارك صحافة المهجر مع منظمات المجتمع المدني من أجل قضية مشتركة وحساسة، ويرتبط عمل الفريقين من أجل إيجاد موقف موحد من دروس مجلس الحديث للجالية وأعماله القادمة. 

سألتني بالحرف: لمذا يرفعون هؤلاء أصوات الولاء ويتبادلون التهاني مع المجلس تحت مظلت الإعلام، مُتَمَلقين لكتابة محدثه العام التي عَمِلت على تشتيت كفاءات وأطر ومفكري مغاربة العالم، وإنتهاك مطالبهم المشروعة، وطمس وطنيتهم المكفولة بالدستور وإختزالها في الحفاظ على الهوية في المهرجانات ومعارض الكتب وما تابعها كحماية الملكية الفكرية. ولمذا لم يحرك المجلس أي ساكن خلال جائحة كورونا لصالح مغاربة العالم، هل دَلَّسَ الْمُحَدِّثُ في الإسْنادِ ؟. 

قلت لها: اللقاءات والمؤتمرات والندوات التي نظمها أو شارك فيها الالأف من مغاربة العالم أكدت بما لا يقبل الجدل أنهم مواطنون مغاربة حقيقيون يحملون جنسيات مختلفة، يرفضون كل تدليس أو غش وأشكال المساومة والتواطؤ والخداع. أما إذا كان هناك فئة ضالة قد إنساقت خلف إغراء مجلس الحديث للجالية؛ فإن المواطنون المغاربة بالخارج بحسهم الوطني وضميرهم الحي ووعيهم المستمر والملتزم قد إكتسحوا هؤلاء المُتنطعون وكشفوهم منذ البداية على أنهم أبواق للترويج لنظريات العودة لنقطة الصفر. 

واصلت السيدة الصحفية حديثها قائلة: أنتم مسؤولين كذلك على ما آلت إليه أمور مجلس الجالية؟ فمن أجلكم أسس هذا المجلس ولأجلكم خصص له في الدستور الجديد فصلا كاملا 163 ليساهم في تعزيز دولة المؤسسات والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وبناء مغرب الحداثة، فماذا قدمتم أنتم له، ومذا ستقدمون لأجله مابعد كورونا؟ 

أجبت: بالطبع سيدتي، يأسف المواطنون المغاربة بالخارج أن مجلس الجالية، الذي إنتهت نظريا ولايته الانتقالية الأولى الممتدة لأربع سنوات في 20 دجنبر 2011، لم يقدم أي رأي إستشاري حول السياسات العمومية الموجهة لجالية المواطنين المغاربة بالخارج. فلو أنه إحترم دفتر تحملاته لكان قد ساهم في إعطاء رؤية واضحة حول الإصلاحات المؤسساتية والسياسة العمومية للمملكة. 

في الواقع، يبدوا جليا أن مجلس الجالية المغربية بالخارج لم يقم بالدور المنوط به منذ تأسيسه، وهو ما لم يسمح له بإعداد تصور حول تطلعات الجالية في المجال السياسي، فكيف له أن يستوعب الواقع والوضع الجديد الذي يعيشه المواطنون المغاربة بالخارج خلال تفشي وباء كورونا، ولا طبيعة إشتغال الأنظمة السياسية ببلدان إقامتهم التي تعيش فيها الجالية وتتطور في زمن مابعد كورونا. 

قاطعتني الصحفية وسألتني بإنفعال: مذا أنتم فاعلون إذاً.؟ قلت لها: إن أرض المهجر التي أنبتت عبد الرحمن اليوسفي، ومحمد باهي، والطاهر بنجلون، ومحمد الرباع، وعباس بودرقة، ومحمد العلاشي، والعشرات من الفاعلين الجمعويين والسياسيين، والكتاب والصحفيين والمفكرين والأطر لا يمكن لأحد مهما طال الزمن أن يقف في طريقها أو يعترض إرادتها وثبات كلمة أحرارها. فالمواطنون المغاربة بالخارج شجرة عروقها في المغرب وأغصانها بأوروبا وباقي العالم، ولن نذخر جهدا في إستخدام كل الوسائل المشروعة من أجل تحقيق مطالبنا وحقوقنا التي يخولها لنا دستور 2011 والإنتقال نحو الأفضل. 

ما فعلناه وسنفعله، خلال زمن كورونا وما بعدها، ودون الرجوع إلى الأسباب التي دفعت شريحة واسعة من مغاربة العالم إلى الاحتجاج، هي حملة من منشورات ومعلومات ومقاطع فيديو ومشاركات من صحفيين وفنانين ومن ناشطين وحقوقيين، وتهدف إلى حشد الهيئات والمؤسسات والأفراد للإلتفات إلى الخطورة التي يُدار بها عمل المجلس، والتذكير بالهدف من إحداث مجلس الجالية المتمثل في تعزيز دور الجالية على التواجد في فضاءات تسمح لها بتدبير إمكانياتها وتطوير آلياتها وعملها لكي تصبح قوة إقتراحية سواء في بلد الإقامة أو بلدها الأصلي المغرب. 

وسيكون باكورة الحملة عقد مؤتمر يخص مجلس الجالية ما بعد كورونا قبل نهاية هذه السنة بإحدى العواصم الأوروبية، حول تصور هذا المجلس كفضاء يجمع أكبر عدد ممكن من نخب الجالية، من كل المهن والميادين، يعمل على تنظيمهم سواء على مستوى بلدان إقامتهم أو حتى على المستويين الأوربي والدولي. لأن الجالية، وإن كانت تتوفر على قدرات متعددة وإستراتيجية، فإنها، من جهة أخرى، تفتقر إلى الإمكانيات والإستراتيجيات التي يجب أن تواكب هذه القدرات، وخاصة مابعد كورونا، وهنا تأتي أهمية مجلس الجالية المغربية بالخارج، لذا حان الوقت ونَضُجت المرحلة لتعيين وتنصيب وإنتخاب وجوه جديد تقود المرحلة وتديرها تَثمينا لمختلف المبادرات والتوجيهات الملكية السامية الجريئة والشجاعة والاستباقية المتخذة منذ توليه عرش أجداده في صالح المواطنين المغاربة داخل وخارج أرض الوطن، ووفقا للفصل 163 من الدستور وتماشيا مع المرحلة القادمة لما بعد كورونا. 


من ألمانيا: ذ علي زبير 

رئيس المرصد الأوروبي المغربي للهجرة 
باحث في مجال الهجرة






0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top