دعا عبد الكريم بلكندوز، الخبير في شؤون الهجرة، الحكومة والمؤسسات المهتمة بشؤون الجالية المغربية في الخارج، إلى تنزيل مضامين الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب، خاصة في ما يتعلق بشباب الجالية، وضرورة إدماجهم في المؤسسات وإشراكهم في الحياة السياسية والعامة لبلادهم، وضمان حقهم في الممارسة السياسية. 

وقال بلكندوز إن الخطاب الملكي لمناسبة ثورة الملك والشعب ينص بوضوح على ضرورة العناية بالشباب المغربي في المهجر ووضعهم في صلب السياسات العمومية. وأضاف أن الخطاب الملكي يعكس الاهتمام المتزايد لجلالته بأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وبفئة الشباب بشكل خاص، بالنظر إلى الدور الريادي الذي يمكن أن يلعبوه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير المجال السياسي من خلال إسهامهم في الحياة السياسية وإشراكهم في المؤسسات القائمة، أو تلك التي سوف تُحدث بموجب مقتضيات الدستور الجديد.

وأوضح بلكندوز أن اهتمام جلالته بأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ليس وليد اليوم، بل انطلق منذ تولي جلالته السلطة في 1999، ومع أول خطاب للعرش، مرورا بالعديد من الخطب الملكية الأخرى والعديد من المناسبات التي ركز فيها جلالته على أهمية إشراك أفراد الجالية المغربية في المؤسسات وتمكينهم من المشاركة السياسية.

وذكر الخبير بأهمية خطاب 6 نونبر 2005، الذي أقر فيه جلالة الملك قرارات هامة تصب في ضمان المشاركة السياسية لأفراد الجالية المغربية. وقال إن أهمية الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب تتجلى في الإقرار بالمواطنة الكاملة لمغاربة الخارج وكونهم مغاربة بالدرجة الأولى وليسوا أجانب من أصل مغربي، بمعنى أهمية الازدواجية الجنسية والتنصيص على أن الجنسية المغربية أساسية، وليس كما ظل يدعي بعض المسؤولين الأجانب الذين دعموا في مناسبات مختلفة التوجه القائم على تخلي مغاربة المهجر عن جنسيتهم الأصل بدعوى تسهيل اندماجهم في بلدان الإقامة.

وشدد بلكندوز على أهمية الخطاب الملكي على مستوى الإقرار بازدواجية الجنسية التي لا تتعارض مع فكرة الاندماج في بلدان الإقامة. واعتبر أن الخطاب الملكي ينسجم مع روح الوثيقة الدستورية التي ركزت في العديد من فصولها على حقوق المهاجرين، وضرورة الحفاظ على هويتهم وانتمائهم الأصلي.

وقال إن الخطاب الملكي أكد الحقوق السياسية لمواطني المهجر، في مقدمتها حق الترشح والتصويت في الانتخابات، انسجاما مع الفصل 17 من الدستور الذي ينص على أن المغاربة المقيمين بالخارج يتمتعون بمواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، ويمكن تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية المحلية والجهوية والوطنية.

ونبه الخبير إلى ما تضمنه الخطاب الملكي من إشارات قوية لتكريس الديمقراطية التشاركية، عن طريق إشراك شباب المهجر في المؤسسات الوطنية التي تتخذ صبغة استشارية.

وكان جلالة الملك أكد أن المواطنين المغاربة المقيمين بالمهجر يوجدون في صلب انشغالات جلالته كلما باشر المغرب إصلاحات مهيكلة وعميقة٬ وهو ما تحقق من خلال إصلاح مدونة الأسرة وقانون الجنسية٬ وكذا مراجعة الدستور٬ الذي يتضمن مقتضيات غير مسبوقة٬ تخص حقوق المغاربة المقيمين في الخارج.

وأكد جلالته ضرورة الحفاظ على هوية مغاربة الخارج٬ وتوفير الحماية لحقوقهم ومصالحهم٬ خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية بأوربا. كما شدد على حرصه على التفعيل الكامل لمقتضيات الدستور٬ التي تكفل لهم المشاركة٬ على أوسع نطاق ممكن٬ في بناء مغرب المستقبل٬ والتي سوف تخول لهم٬ بكل تأكيد٬ الحضور الفاعل في الهيآت المسيرة لمؤسسات جديدة.


0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top