لماذا تنظيم ندوة حول المجلس الأعلى للهجرة؟ ولماذا وقع الاختيار على مجلس المستشارين كشريك أساسي للكونغريس؟ وما هي أهداف ومرامي هذا المجلس؟ وما هي طبيعة الإطارات التي ستشارك في هذه التظاهرة؟ وهل من شأن إحداث المجلس الأعلى للهجرة حل المشاكل التي يتخبط فيها المغاربة بالخارج؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الأستاذ سعيد شريرة، مؤسس ورئيس الكونغريس العالمي للمغاربة القاطنين بالخارج، وأحد الخبراء البارزين في مجال الهجرة على المستوى الأوربي، في الحوار التالي: 

ـ علمنا بأنكم تعتزمون تنظيم ندوة وطنية حول المجلس الأعلى للهجرة بالغرفة الثانية بعد شهر رمضان، نود منكم أن تبرزوا لنا أهداف وخلفيات هذه المبادرة؟

نسعى من خلال تنظيمنا لندوة وطنية حول موضوع المجلس الأعلى للهجرة بمجلس المستشارين المساهمة في حل معضلة المشاركة السياسية للجالية المغربية في عدة قضايا تهم المغرب والمغاربة، مناقشة ميكانزمات هذه المشاركة مع الاستفادة من أخطاء تجربة 1984 الفاشلة، تشجيع الفاعلين المدنيين بالخارج على المزيد من العطاء لخدمة التنمية .. فالمجلس الأعلى للهجرة من شأنه أن ينكب على مشاركة الأجيال القادمة في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على اعتبار أن طبيعة السياسة المنتهجة بالمغرب لا يمكنها أن تجلب الأجيال القادمة، مما سيجعل المغرب يفقد التواصل مع هذه الأجيال في المستقبل.

كذلك سيساهم المجلس في خلق فضاء للحوار الدائم بين النخب المغربية الفاعلة المتواجدة في بلدان الإقامة ومختلف الفاعلين في الحياة السياسية، ناهيك عن الإشعاع الثقافي للمغرب في زمن أصبح للثقافة مكانة أساسية في علاقتها بالديمقراطية.

ـ هل ستكون مشاركة الجالية على مستوى الأفراد أم التنظيمات؟

هناك العديد من الجمعيات التي أبدت رغبتها الأولية في المشاركة في هذه التظاهرة ونسعى بمعية الإخوة في مجلس المستشارين، توجيه الدعوة إلى كافة الإطارات المدنية الفاعلية في مجال الهجرة، دون إقصاء أو تمييز، لكون هدف الندوة يتمثل في إيجاد حل لمسألة المشاركة السياسية، إضافة على مشاركة الحكومة،الأحزاب السياسية، المنظمات النقابية، مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، بنك الأمال..إلخ.

ـ لماذا تنظيم هذه الندوة بالغرفة الثانية تحديدا؟

لقد وقع الاختيار على مجلس المستشارين نظرا لتمثيليته لمختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية إضافة إلى الأحزاب السياسية، ثم لأننا لمسنا لدى مسؤوليه قابلية للإسهام في هذه التظاهرة وصولا إلى إيجاد المخارج الممكنة للإشكالية التي تعاني منها الديمقراطية بالمغرب.

ـ يلاحظ أنكم أهملتم إشراك الوزارة المنتدبة لدى وزارة الخارجية المكلفة بشؤون الهجرة في تنظيم هذه التظاهرة؟

إن حضور الوزارة المنتدبة لدى وزارة الخارجية المكلفة بشؤون الهجرة أساسي في إنجاح هذه التظاهرة، وقد وجهنا لها الدعوة للحضور والمشاركة في فعاليات هذه الندوة، مع العلم بأن علاقتنا مع السيدة نزهة الشقروني لم تنقطع، إضافة إلى أن إحداث هذه الوزارة كان ضمن دفترنا المطلبي وبياناتنا وبلاغاتنا الصحفية خير شاهد على ذلك، وقد نوهنا في حينه بالحدث وبما يمكن أن يقدمه لخدمة قضايا الجالية المغربية بالمهجر.

ـ بما أنكم تشتغلون بالمهجر، ألا ترون أن الاتحاد الأوربي هو أيضا معني بهذه المبادرة؟

نعم، لقد وجهنا الدعوة إلى الاتحاد الأوربي للمشاركة في الندوة المذكورة وقد أبدى موافقته للمساهمة في إنجاحها على اعتبار أنه شريك في جميع القضايا التي تهم المهاجرين وشؤون الهجرة، فالاتحاد الأوربي قام بدراسة هذه المعضلة في أفق 2020 وانتهى إلى ضرورة توفير 20 مليون مهاجر جديد تنضاف إلى 14 ألف المتواجدة حاليا بالديار الأوربية، وقد عرض مسألة تدبير هذه المعضلة على العديد من المنظمات المهتمة بالهجرة، المقاولات، مكاتب الدراسات.. وقد تم اختيار الكونغريس العالمي للمغاربة القاطنين بالخارج ضمن هذه المنظمات التي قدمت مشروعا متكاملا وعقلانيا لتدبير هذا التدفق البشري.

وتجدر الإشارة إلى أن الكونغريس ساهم بدوره في هذه العملية من خلال دراسة قيمة شارك في إعدادها كل اللجن الوطنية التابعة للكونغريس في اسبانيا، فرنسا، إيطاليا.. بما اكتسبه من خبرة ميدانية وأطر كفأة لها إلمام علمي وأكاديمي بالموضوع.

ـ عقدتم لقاءات مع رئيس الغرفة الثانية وأعضاء مكتبه وبعض الفرق البرلمانية، هل لمستم تجاوبا مع مروع الندوة الوطنية المزمع تنظيمها بعد شهر رمضان؟

نعم، لقد أبدى السيد المصطفى عكاشة تجاوبا منقطع النظير مع مشروعنا، إضافة إلى بعض أعضاء مكتب مجلس المستشارين الذين إلتقيناهم، فضلا عن بعض رؤساء الفرق بالمجلس المذكور. فالكل عبر عن رغبته وإرادته الصادقة لتنظيم هذه الندوة وانجاحها ماديا ومعنويا خاصة في قضية تعد أساسية وتهم جزء كبيرا من المغاربة في أرض المهجر. والأكثر من ذلك أن هذه التظاهرة ستساهم في خلق إطار للتواصل والحوار بين الاتحاد الأوربي والحكومة ومختلف الفرق السياسية والمجتمع المدني بالمهجر، إضافة إلى وسائل الإعلام المهتمة بالموضوع والتي ستشارك بدورها في أشغال هذه الندوة.

وجدير بالتذكير أن الكونغريس العالمي للمغاربة القاطنين بالخارج نظم في السنة الماضية مائدة مستديرة بفندق حسان بالرباط، تميزت بمشاركة مجموعة من الهيئات السياسية(التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الدستوري، حزب الاستقلال، حزب العدالة والتنمية، حزب التقدم والاشتراكية، الوفاء للديمقراطية..)، إضافة إلى ممثل عن الوزارة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج. وقد توجت هذه التظاهرة بتوصيات هامة نشرتها بعض وسائل الإعلام الوطنية.

ـ هل تعتقدون أن المجلس الأعلى للهجرة هو الذي سيضع حلولا لمشاكل مهاجرينا؟

إن المجلس الأعلى للهجرة هو بمثابة إطار سياسي لدراسة ومناقشة كل القضايا المتعلقة بالمغاربة في الخارج خاصة وأن تمثيليته متنوعة، تضم في تركيبتها المغاربة القاطنين بالخارج والقوى الحية بالبلاد. فالإشكال الذي يعاني منه المغاربة القاطنين بالخارج هو غياب التواصل وانعدام فضاءات للحوار بشأن قضايا حساسة ومصيرية.

إن الجالية المغربية القاطنة بالخارج تتقاسم مع المغاربة في الداخل مجموعة من القيم كالديمقراطية، المواطنة، التنمية، العلمانية، واحترام الحريات الفردية والجماعية.

ـ مرت أربع سنوات على مؤتمر طنجة الذي عرف إحداث الكونغرس، نود منكم أن تقدموا لنا حصيلة عمل الكونغرس العالمي للمغاربة القاطنين بالخارج خلال هذه المدة؟

لقد استكمل الكونغرس إعادة هيكلة مؤسساته، كما عرف التحاق مجموعة من الأطر والكفاءات في مجالات متعددة، فهو منظمة غير حكومية معترف بها من طرف الاتحاد الأوربي بمرسوم، كما أنه يعد المنظمة الوحيدة خارج أوروبا التي اختيرت من طرف الاتحاد الأوروبي ضمن 15 إطار للمساهمة في عملية تدبير ملف الهجرة سنة 2020.

لقد أصبح للكونغرس وجود قوي داخل المغرب وخارجه، فهو حاضر في جل التظاهرات التي تنظم حول قضايا الهجرة سواء في المغرب أو في الخارج، كما أن أدبياته أصبحت مرجعا للمنظمات الدولية المهتمة بالهجرة ولكل دارس وباحث حول الموضوع.



0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top