لم يعد شك لدى كل مغاربة العالم أن أزمة كورونا قد كشفت سياسة الحكومة وفشل تدبيرها لملف الهجرة. وفي عز الأزمة تغيب وزيرة القطاع وتغلق باب وزارتها عوض متابعة المعاناة التي تعيشها شريحة واسعة من مغاربة العالم، يحملون جنسيات متعددة رفضت السلطات المغربية مغادرتهم التراب الوطني عائدين لبلدان إقامتهم، بدون أن تعطي مبررات معقولة. 

القرار المغربي، ترتب عنه توتر بين مغاربة العالم وسلطات بلدان الإقامة لأنها اعتمدت التمييز في ترحيل المجموعات الأولى، والمستفيدين كانوا المواطنين الأصليين، بمعنى أن المغاربة الحاملين لجنسيات هذه البلدان هم مواطنون من الدرجة الثانية. الانتقادات التي وجهوها لحكوماتهم دفعتهم، لفتح الملف من جديد مع السلطات المغربية، بعدما تأزمت وضعية العديد من المواطنين المغاربة الحاملين للجنسية المزدوجة وخصوصا المرضى منهم والعالقين الذين بسبب الإغلاق فقدوا مناصب عملهم، ومصدر عيشهم. 

الضغوطات المتأخرة التي مارستها حكومات كل بلجيكا وهولندا وفرنسا لفك الحصار عن العالقين من حاملي جنسيتها والمطالبة بترحيلهم لبلدان الإقامة أتت أكلها، لكن لازال أكثر من ثلاثة آلاف عالقين بالمغرب منهم من يعاني من أمراض مزمنة. 

أسباب امتناع السلطات المغربية المسؤولة عن السماح لهم بالمغادرة اعتبرها البعض، عقاب جماعي لمجموعة كبيرة منهم وتحدي للسلطات الهولندية والبلجيكية لتدخلها في الشؤون المغربية وفي ملف الريف بالخصوص. وإذا كانت الاعتبارات التي ذكرت هي سند الحكومة المغربية في عرقلة مواطنين يحملون الجنسية المزدوجة، من المغادرة فإن ذلك يراه الجميع بدون استثناء سلوك مرفوض يعمق الجراح ويزيد من رقعة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. 

ومن أجل المصالحة والوحدة التي يشتغل عليها أكثر من واحد ندعو المسؤولين على قرار تعليق مغادرة هؤلاء لأرض الوطن تغيير موقفهم وفتح الباب أمام العالقين للمغادرة لاعتبارات إنسانية أولا ولطي صفحة ملف الريف باتخاذ قرارات متقدمة. من أجل وحدة الصف لمواجهة تحديات كبرى سيعيشها المغرب بعد انتهاء أزمة وباء كورونا. 

لا نريد أن يكون قرار إغلاق الحدود في وجه هؤلاء بداية لأزمة جديدة سيعيشها مغاربة العالم في علاقتهم مع سلطات بلادهم. يجب أن يتحلى الجميع بالحكمة والرزانة. لأن المرحلة القادمة صعبة جدا. وبالتالي لن نقبل أن يحرمنا أحد من المشاركة في دعم المبادرات التي اتخذت من طرف أعلى سلطة في البلاد لاسيما وأننا نتبنى كذلك كل القيم الرائدة التي أعلن عنها جلالة الملك، ونحن واثقون أن ما حصل للعالقين سيكون سحابة صيف ستزول. ولن يديروا ظهورهم لبلدهم المغرب بل سيشاركون في عملية التنمية لمعالجة آثار كورونا على الاقتصاد الوطني. ندعو الذين أساؤوا للجالية بمواقفهم أن يعيدوا النظر في قراراتهم. 

المغرب وطن يستوعب الجميع المغرب في حاجة لكل أبنائه في الداخل وفي الخارج أينما كانوا. ومهما كانت حجم معاناة شريحة واسعة منهم فإنهم متشبعين بحب الوطن ومن أجله لنبدأ صفحة المصالحة ونتوجه جميعا لبناء مغرب الغد ونساهم بأفكارنا في مشروع تنموي جديد يداوي جراح الماضي. 

الجميع يجب أن يساهم في عملية البناء التي تتطلب مشاركة قوية وفعالة لأن الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا كبيرة وتتطلب تضافر جهود الجميع، علينا جميعا أن نستعد للمرحلة القادمة مرحلة ما بعد كورونا بعزيمة وإيمان قوي بمصالحة تخدم المستقبل والغد الذي نحلم به جميعا.

حيمري البشير
كوبنهاكن الدنمارك

0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top