أكد البيان الختامي للمؤتمر الخامس عشر لحزب الاستقلال المنتهية أشغاله نهاية الاسبوع الماضي على إعطاء المزيد من العناية والاهتمام للجالية المغربية المقيمة بالخارج، إذ نوه المؤتمر بمبادرة إحداث مجلس للجالية الذي كان يطالب به حزب الاستقلال، فإنه يتعين تقليص الفترة الانتقالية إلى سنتين على الأكثر واتباع أسلوب ديمقراطي في انتخاب اعضائه وإعطائه من الصلاحيات ما يمكنه من القيام بدوره بكامل الفعالية. 

ووقفت وثيقة الشؤون الاجتماعية التي نوقشت ضمن أشغال المؤتمر الخامس عشر للحزب عند أوضاع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتطورات ملفها، وتطرقت الوثيقة إلى القرارات الملكية في هذا المجال وتحدثت عن التراجعات التي سجلت في هذا الملف بالإضافة إلى نقاش المشاركة السياسية لأفراد الجالية ووضعية المرأة المغربية المهاجرة، وعلاقة الجالية المغربية والمؤسسات الرسمية المهتمة بالمهاجرين وإشكال الهوية، وحقوق المهاجرين المغاربة في ظل الاتفاقيات الدولية، كما قاربت الوثيقة قانون الهجرة الأوربي.

وفيما يخص القرارات الملكية الأربعة، أكدت الوثيقة أنه في 6 نوفمبر 2005 أعلن جلالة الملك في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء عن أربعة قرارات هامة، أولها تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من تمثيلهم عن جدارة واستحقاق في مجلس النواب، بكيفية ملائمة وواقعية وعقلانية، أما القرار الثاني، المترتب عن الأول، فيتعلق بوجوب إحداث دوائر تشريعية انتخابية بالخارج، ليتسنى للمغاربة بالمهجر اختيار نوابهم بالغرفة الأولى للبرلمان مع العلم أنهم يتمتعون على قدم المساواة بالحقوق السياسية والمدنية، التي يخولها القانون لكل المغاربة ليكونوا ناخبين او منتخبين بأرض الوطن.

ويتوخى القرار الثالث تمكين الاجيال الجديدة من افراد الجالية من حق التصويت والترشيح في الانتخابات على غرار أبائهم، تجسيدا لمبدأ المساواة في المواطنة، أما القرار الرابع فيهدف إلى إحداث مجلس أعلى للجالية المغربية بالخارج برئاسة جلالة الملك، يتم تشكيله بكيفية ديمقراطية وشفافة، تكفل له ضمانات المصداقية والنجاعة والتمثيلية الحقة على أن يضم اعضاء يتولى جلالة الملك تعيينهم، من ضمن الشخصيات المشهود لها بالعطاء المتميز في مجال الدفاع عن حقوق المغاربة المهاجرين، وعن المصالح العليا للوطن، بالإضافة إلى ممثلين عن السلطات والمؤسسات المعنية بقضاياهم.
وفي إطار التراجعات في ملف الجالية سجلت الوثيقة الاجتماعية أنه تم التراجع عن قرار المشاركة السياسية للجالية المغربية في انتخاب 2007 وكذلك إحداث دوائر انتخابية خارج المغرب، وهو الأمر الذي خلف استياء كبيرا لدى الجالية المغربية.

وكلف بعد ذلك جلالة الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتهييء استشارات فيما يخص المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتم تشكيل فريق عمل داخل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان عهدت له مهمة إعداد رأي حول تشكيل المجلس الأعلى للجالية لعرضه على جلالة الملك، وسجلت في حق هذا الفريق عدة مؤاخذات بسبب إغفال عدد كبير من الهيئات السياسية والجمعيات خلال كل المشاورات التي أجراها في دول الاستقبال مع الجمعيات الممثلة للجالية، كما أن هذا الفريق قام بزيارة لدول وأغفل دولا أخرى، وترتب عن ذلك إقصاء وتهميش وحيف كبير مما أثار ردود فعل قوية ومتباينة تنتقد الطريقة التي تم بها تشكيل فيما بعد هذا المجلس، ومع تشكيل حكومة أكتوبر 2007، احدثت وزارة منتدبة لدى الوزير الأول مكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وفي إطار دمقرطة المؤسسات التي تشتغل في ميدان الجالية دعت الوثيقة الاجتماعية إلى ضرورة ضمان تمثيلية ديمقراطية للجالية في كل من مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج وبنك العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والهيئة العليا للسمعي البصري والمجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للتعليم وكذلك المجلس الاستشاري لحقوق الانسان وفي جميع المؤسسات الدستورية والحكومية إلى جانب ذلك ترى الوثيقة ضرورة إشراك الجالية المغربية في المؤسسات غير الحكومية ومن ضمنها مؤسسة محمد الخامس وإشراكها في المشاريع التنموية التي تقوم بها. 


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top