عين جلالة الملك محمد السادس يوم الخميس 12 دجنبر الجاري أعضاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي وتتكون هذه اللجنة بالإضافة إلى الرئيس من 35 عضوا يتوفرون على مسارات أكاديمية ومهنية متعددة وعلى دراية واسعة بالمجتمع المغربي وبالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، كما تضم كفاءات مغربية تعمل داخل الوطن وبالخارج.

عبد الكريم بلكندوز، الأستاذ الجامعي المتخصص في قضايا الهجرة، قال إن تعيين أعضاء لجنة النموذج التنموي، من طرف الملك مناسبة لبعث الروح في عدد من القضايا التي لم تجد طريقها إلى الحل، وبقيت عالقة لمدة من الزمن، موضحا أن عددا من الاختيارات الكبرى حسم فيها الدستور لكنه لم يتم التوصل إلى تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بها خاصة ما يتعلق بمغاربة العالم ومشاركتهم في الحياة السياسية المغربية.

بلكندوز، الذي صدر له أخيرا كتاب في الموضوع، بعنوان «المهاجرون في المغرب والمواطنون المغاربة في الخارج: الترافع المزدوج»، وهو كتاب يناقش قضية إدراج الهجرة من وإلى المغرب في التفكير الجماعي للنموذج التنموي الجديد، أضاف أن لجنة النموذج التنموي يجب أن تتفادى ما حصل في بعض تجارب اللجنة التي أقصت قضايا مغاربة العالم من جدول أعمالها، وخلال مشاوراتها مع المؤسسات يجب أن يكون في علمها أن مجلس الجالية مثلا منذ تأسيسه بخس مطلب المواطنة الكاملة لفئة مغاربة الخارج ولم يصدر أي رأي استشاري حول المشاركة السياسية لهؤلاء المغاربة.

وأكد أن الايجابي في هذه اللجنة هو التنوع، ومشروعيتها اكتسبتها من الثقة الملكية، الشيء الذي يعني أن مفهوم التنمية لا يمكن اختزاله في الجوانب الاقتصادية والمالية المحضة، بقدرما أن التنمية تشمل عدة جوانب اجتماعية وثقافية، و سياسية. أي أن تنوع هذه اللجنة يوحي بالمنظور الشمولي لمفهوم التنمية.

الخبير في الهجرة، قال أيضا إن دراسة لجنة النموذج التنموي للوضع الراهن بالمغرب، تقتضي مشاورات مع الأحزاب و النقابات ومع هيئات المجتمع المدني، للوقوف عند عدد من الاختلالات، واعطى مثالا بانعدام وجود استراتيجية وطنية شمولية لمغاربة العالم، وأن عدم وجود هذه الاستراتيجية يستدعي فتح نقاش وطني حول قضايا الجالية برمتها، وأفاد أن هناك العديد من الاسئلة المطروحة في هذا الصدد من قبيل، ما علاقة المغرب الوطن الأم بالجالية؟ وماذا تعني المواطنة الكاملة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج؟ وماذا عن المواطنة المزدوجة الآن؟ وأوضح أنه لا يمكن الحديث عن التنمية في ظل إقصاء فئة عريضة من المغاربة، أو التغاضي عن الآثار السلبية الناتجة عن ظاهرة «الحريك» أو تقديم أفكار مغلوطة وتشويه الحقائق، كأن تعتبر مسألة هجرة الكفاءات في صالح المغرب.

وتجدر الإشارة إلى أن لجنة النموذج التنموي ستنكب منذ الآن على بحث ودراسة الوضع الراهن بصراحة وجرأة وموضوعية بالنظر، إلى المنجزات التي حققها المغرب والإصلاحات التي تم اعتمادها، وكذا انتظارات المواطنين والسياق الدولي الحالي وتطوراته المستقبلية، وسترفع، إلى جلالة الملك بحلول الصيف المقبل التعديلات الكبرى المأمولة والمبادرات الملموسة الكفيلة بتحيين وتجديد النموذج التنموي الوطني، وستعمل اللجنة طيلة فترة عملها وفق مقاربة تشاركية ومندمجة على ضمان أوسع انخراط ممكن. 

عزيز اجهبلي 

جريدة "العلم"



0 commentaires:

Publier un commentaire

 
Top