تمر الجاليات المسلمة بظروف عصيبة في مختلف الدول الأوربية، ويرجع أسباب ذلك لعوامل عدة، منها ما ترجع لسياسات دول الإقامة والتي كانت سببا في ظهور ظاهرة التطرّف والغُلو، التي كانت تغذيها تيارات وأفكار وهابية، واردة من الشرق الأوسط، غريبة على غالبية الأقليات العرقية المسلمة. 

وعندما يتحدث البعض عن رغبتهم في تحسين صورة الإسلام وتغيير نظرة المجتمعات الأوربية له، من خلال التعاون والحوار، مع السلطات العامة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية الإسلامية وهم في صراع حاد مع غالبيتها ولا يرغبون إشراك الأحزاب السياسية التي تتحكم في تسيير دواليب الدولة فإنهم يتبنوا مشروعا ليس عليه إجماع. إن تصحيح الصورة النمطية للإسلام في عيون الغرب، يبدأ أولا بالإيمان بالديمقراطية واحترام الرأي الآخر والشفافية. 

إن ظاهرة تأسيس الجمعيات في غفلة من إجماع المسلمين، وفي ندوة نظمت بطرق مشبوهة، مولتها جهات خارجية عليها علامة استفهام، ونقول في القاعدة الفقهية ما بني على حرام فهو حرام، والجمعية التي لم تنبثق بطرق شفافة وديمقراطية، فهي مرفوضة، وأي مولود يخرج من رحم هذه الندوات المطبوخة فسيكون منبوذ، ومرفوض من الجميع. المولود الجديد الذي خرج من رحم ندوة أوربيو، قالوا عنه ليس له ارتباط سياسي ولا اقتصادي ولكن له ولاء ديني لجهات خارجية، وحجتنا ودليلنا الميزانية التي مولت بها الندوة التي جمعت مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف الأقطار. أختلف مع وجهة نظر هؤلاء لأَنِّي أعرف مصادر تمويلهم، كما أختلف معهم عندما يقولون بأن الانتماء السياسي يعرقل تحقيق الأهداف التي يسعون إليها في تحسين صورة الإسلام وأختلف معهم عندما يقولون بأن المولود سيقدم خدمات من خلال التعاون والحوار مع السلطات العامة ومع باقي الفئات في المجتمع وعلاقتهم بجمعيات المجتمع المدني سيئة، بل وصلت إلى القطيعة. 

إن الأهداف المبيتة التي يخفونها تنكشف عندما يقرون بأن تعاونهم يتجاوز الدول الإسكندنافية لتقديمهم لخدمات في دول أخرى قد يتعارض مع القوانين السويدية وعندما تعترف أي جمعية بتلقيها دعما خارجيا في المجال الديني فإن تصرفها يتعارض مع قوانين بلدان الإقامة. 

إن علاقة مثل هذه الجمعيات بدول خارج الاتحاد الأوروبي وبالخصوص في الخليج العربي، هو الذي كان سببا في انتشار التطرّف والغُلو والجمعية التي تسعى إلى بناء علاقة مبنية على الاحترام، وأي احترام عندما لا يؤمنون بمبدأ الاختلاف العقائدي والسياسي، ويصفون منتقدي سلوكياتهم بالملحدين المنافقي ويسيئون لصورتهم وسمعتهم بالمسجد، مثل هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى (يقولون مالا يفعلون) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. 

كان لزاما على مثل هؤلاء الذين يسعون للقيادة، أن يبحثوا عن أسباب التوتر الذي يعرفه النسيج الجمعوي في الدنمارك، وبالخصوص ما جرى في مؤسسة الإمام مالك وفي المنتدى المغربي الدنماركي، ويراجعوا أنفسهم فالاندماج يمر عبر الممارسة السياسية والانخراط في الأحزاب السياسية، وليس بمحاربة السياسيين وبالخصوص اليساريين منهم وعندما يدعون بمحاربة الإرهاب فهم يقعون في المحظور لأن ثقافتهم أصلا مبنية على المحظور في محاربة النخبة السياسية وبالتالي الذي يؤمن بالحوار عليه أن يحترم الرأي الآخر ويبني تصوره على مبدأ الديمقراطية أولا وليس محاربة السياسيين من اليسار، وعندما يؤكد على الحوار والانفتاح على الإعلام فهو يقدم صورة غير صحيحة والتعايش والتسامح الذي يتحدث عنه ويجعله هدفا يسعى إلى تحقيقه يجب أن يمارسه مع أقرب الناس إليه ومع أبناء جلدته من مغاربة الدنمارك عليه أن يبني جسور التواصل مع المؤسسات الدينية أولا، قبل أن يسعى لبنائها مع الغير. 

إن محاربة العداء للإسلام يبدأ من تقويم شخصية الإنسان المسؤول ومبدأ الشفافي والديمقراطية في تأسيس الجمعيات والمؤسسات وتصحيح الصورة النمطية ستفشل في تحقيقها كما فشلت فيها عندما كنت جزئا من المشاكل التي عرفتها مؤسسة الإمام مالك والحوار الذي يجب أن تسلكه هو إصلاح ذات البين وجمع شمل المغاربة إن استطعت وكان عليك إجماع، والتواصل مع الإعلام المستقل والحر الذي لا تموله جهات خارجية. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top