الخيانة هي عندما تبحث عن كل الوسائل للحصول على المال، ولو بخدمة أجندة أجنبية. الخيانة هي عندما تبدي الولاء لوطن غير الوطن الذي أنجبك. الخيانة هي عندما تسيئ للعقيدة الأشعرية والمذهب الذي ترعرع عليه آباؤنا وأجدادنا. الخيانة هي عندما تشعل نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. الخيانة هي عندما تجند من يساعدك بالمال الذي تحصل عليه من دول تخدم مشروعها وتشوه صورة بلادك. الخيانة هي يتأكد من تخدم أجندته وتتفانى في تحقيق ما يطلبونه منك. الخيانة هي عندما تتفانى ولا تقصر جهدك ووقتك، للإضرار بسمعة أبناء بلدك، ووطنك. الخيانة لها وجوها متعددة كذلك. 

ولكن أخطرها عندما تقنع من وضع فيهم جلالة الملك ثقته فيهم لتمثيله في بلد أجنبي وينخرطون معك في هذا المسلسل. عندما تدرك جسامة الخيانة التي ترتكبها بحثا عن المال، فأنا متأكد أنك ستتنازل عن هويتك، لأنك مؤكد أنك ستخضع للمساءلة. لأن الهوية المغربية و الوطنية تفرض عليك الولاء لوطنك الأصلي أولا، ولعقيدة ودينك ثانيا. فإن تخليت عن هويتك من خلال ولائك لبلد ثان وتتفانى في خدمة أجندته الدينية على حساب عقيدتك ومذهبك المالكي، فقد لبست ثوب الخيانة. 

الوطني هو الإنسان الذي يبدي الولاء والإخلاص للوطن. وما أصبحنا نراه اليوم عند البعض من أشباه الرجال الذين باعوا وطنهم ودينهم بالمال، وجندوا مرتزقة يساعدونهم في خدمة أجندة خارجية بالمال. بدءا بالإساءة لمغاربة يعتزون بهويتهم المغربية. هم يستهدفون بتنفيذ مشروع لا يختلف عن طمس هوية من خلال غسل عقول أجيال بفكر لا يختلف عن الفكر الذي ولد الإرهاب والتطرف، ويبقى أوجه الاختلاف بين وواضح نحن نعيش في بلد غربي متعدد الثقافات وعلينا أن نحترم قوانينه ودستوره وغير مقبول أن نخدم أجندة دولة أجنبية فوق التراب الدنماركي، كان حري على الذين شاركوا في ندوة بتمويل سعودي أن ينضبطوا لقوانين البلد، وتنظيمهم لمثل هذه الملتقيات هي مؤامرة على هذا البلد، أولا وهي مؤامرة على المذهب المالكي ثانيا، فليس المغرب الذي ولد التطرف والإرهاب بل هو ظاهرة التصقت بالسعودية والوهابية ليس أصلها المغرب عبر العصور وإنما مصدرها المشرق العربي. 

ثم لنطرح تساؤلات ونحاول البحث عن أجوبة لها. 

ما الأهداف التي يسعى إليها منظمو ندوة الجمعة؟ وما موقعهم وسط الجالية المسلمة؟ ولماذا تحاول السعودية والإمارات تنظيم ندوات في الدول الغربية؟ وهل لهذه الدول جاليات تعيش فوق التراب الأوروبي؟ كيف نفسر التسابق المحموم الذي أصبح بين دول عدة تتبنى كلها حوار الحضارات والديانات، والتسامح والتعايش، وهي تقوم بخلاف ذلك في مناطق عديدة في الوطن العربي، فهي تذكي النزاعات في أكثر من بلد وتشعل الفتن والحروب، وتجدها تجند من ينفذ خططها في دول كثيرة ونخشى أن يصلنا لهيب الفتن في الدنمارك وعموم أوروبا من خلال إقامة مثل هذه الندوات، تحت غطاء حوار الحضارات، إن تغلل هذه الدول التي لها باع في نشر الفتن والحروب، يبدأ من خلال استقطاب أشخاص وجمعيات وتمويل إقامة ندوات مستغلين فضاء الحرية لنشر سمومهم وفتنهم وبالتالي، نحن نعيش في مجتمع ديمقراطي، نتمتع فيه بكل الحقوق، وعلينا أن ندين بالولاء لهذا الوطن، ونتمسك بالنظام الديمقراطي الذي نعيش بينه. لسنا بحاجة لجهات خليجية لكي تلقننا دروسا في حوار الحضارات، والتعايش، والتسامح. هي قيم مشتركة ورثنا بالفطرة. 

إن مواقف بعض دول الخليج مما يجرى حاليا في العراق واليمن ولبنان والمجازر التي ترتكب في غزة والحصار المضروب على الشعب الفلسطيني، والسكوت عن كل ما يجري، في مؤتمرات تصرف عليها الملايين وتحشد لها أتباع بدون روح ولاحس إسلامي لمعاناة لشعب طالت مئات السنين تجعلنا نشك في أهداف هؤلاء وبالتالي لا نريد أن نكون حطب صراع قائم بين تيارات إسلامية متعددة تبحث عن أتباع يخدمون أجندتها. نريد استقرارا بهذا البلد وليس فتنة. 

ولنا عودة للموضوع.......... 
حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top