النقاش الذي فتح في مجلس النواب المغربي مؤخرا حول تفعيل الفصل 17 وجواب الوزيرة المهاجرة سابقا بإيطاليا، يجعلنا نشفق على حالها، لأنها فقدت جرأتها التي كانت تمتلكها سابقا لما كانت في مدينة تورينو، حيث اقترح عليها حزبها بالترشح للبرلمان. 

موقفها يختلف بين الأمس واليوم، وأسأل الوزيرة، هل خطاب الملك الصريح والواضح يحتاج لنقاش؟ بل هل الفصل17 يحتاج لفتح نقاش في قبة البرلمان. إنه العبث، بل الجدل العقيم الذي مل منه مغاربة العالم. إذ فقدت الجرأة والشجاعة رغم مرور كل هذه المدة التي قضيتها في البرلمان وفي حكومة جلالة الملك لقول الحقيقة والدفاع عن تفعيل فصول بقيت معلقة منذ 2011، وتدعون من جديد لفتح نقاش فيها في الغرفتين، فهذا دليل قاطع أنكم تستهزئون بمغاربة العالم، ولا ترغبون في الحقيقة باللحاق بركب الدول التي متعت مواطنيها بحق المواطنة الكاملة، وهم جيراننا في شمال إفريقيا، ثم دول حديثة في الهجرة كالعراق التي استطاعت أن تمنح مواطنيها المغتربين حق التصويت بالخارج. 

نحن في المغرب لسنا بحاجة لفتح نقاش حول أمور أقرها الملك في خطاب المسيرة للسادس من نوفمبر 2005 والذي أمر فيه بضرورة إعطاء الفرصة لمغاربة العالم في التمثيلية في البرلمان ومؤسسات الحكامة، إن خطاب الملك كان واضحا والذين صاغوا دستور 2011 احترموا الخطاب الملكي والحكومات التي تعاقبت على تدبير شؤون البلاد بعد 2011 كان مفروضا عليها تفعيل الفصول المتعلقة بالمشاركة السياسية لمغاربة العالم، وليس الدعوة لفتح نقاش فيها. 

اسمحي لي أن أقول لك أنتم جميعكم تضحكون على مغاربة العالم، وتخشون تفعيل فصول بقيت معلقة منذ ثمان سنوات، ولم تستفيدوا من تجارب سابقة، للمغرب ولا لتجارب دول الجوار في إعطاء مواطنيها حق المواطنة الكاملة. نعيش في دول ديمقراطية، أعطتنا كامل حقوق المواطنة التي افتقدناها في بلدنا الأصلي، وعرفنا الحقيقة الكاملة بأن بلد الذي وسياسيوه يريدون فقط المساهمة في التنمية من خلال التحويلات التي تعتبر ثاني دعائم الاقتصاد بعد مداخيل القطاع السياحي. دون الاستفادة من التجارب الديمقراطية وقيم تتمتع بها المجتمعات التي نعيش بينها. 

أقول للسيدة الوزيرة والسادة والسيدات في البرلمان المغربي أنتم مستمرون في الضحك على الذقون، ولازلتم لم تستوعبوا خطاب الملك الذي كان واضحا لازلتم لم تستفيدوا من تجارب دول الجوار، استمروا في العبث، لقد فقدنا فيكم كامل الثقة، وكونوا على يقين فإن نقاشاتكم ستستمر، وأن انعكاساتها بدأت تنجلي ولا أحد من مغاربة العالم أصبح يثق في كل السياسيين المغاربة بمختلف مشاربهم. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top