الثقافة السياسية التي تربينا عليها كانت دائما تفرض علينا الالتزام بنكران الذات والتنازل عن كل شيء والتمسك بقيم التضامن والحفاظ على وحدة الصف. لم نكن مطلقا نسعى للزعامة، بل وضعنا صوب أعيننا مصلحة البلد أولا وأخيرا. وهكذا عشنا لأكثر من 44 سنة منذ استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية. 

في الدنمارك التي تناوب على تدبيرها الدبلوماسي منذ سبع وعشرين سنة، خمس سفراء وثلاثة سفيرات وكانوا جميعهم حريصون على استغلال ذكرى المسيرة الخضراء للاحتفال جميعا في جو يطبعه الحماس والتضامن وليس التناحر والتنافر. كان تاريخ السادس من نوفمبر مناسبة لتذكير الأجيال المزدادة بالخارج بالحدث ليحملوا بدورهم مشعل الدفاع عن مغربية الصحراء. وهي مناسبة للدبلوماسية المغربية لربط الأجيال المزدادة بالدنمارك بوطنهم الأم. 

عندما تختار ممثلة جلالة الملك السيدة خديجة الرويسي سياسة تختلف عن سابقيها في التواصل مع مغاربة الدنمارك، وتضرب عرض الحائط السياسة التي نهجها سابقوها في المحافظة على اللحمة والتضامن وبذل المزيد من اليقظة، وتلجئ لنهج سياسة فرق تسود، وإثارة النعرات والفتنة وسط الجالية المغربية. سياسة لا تخدم قضية الصحراء التي تتطلب وحدة الصف، والتماسك لمواجهة كل التحديات المرتبطة بهذه القضية. ولعل من إنجازاتها تأسيسها للبيت الصحراوي وتنظيم رحلة لهم للمغرب، لمجلس النواب ووزارة الخارجية ويا ريث، من الجيل الثالث والرابع. 

المصيبة أنها اختارت شيوخا وأشخاص لا علاقة لهم بالسياسة لي الدنمارك. كان عليها أن تنظم رحلة للسياسيين الدنماركيين للقاء مسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس النواب والمستشارين. ومادامت عاجزة عن التواصل مع النخب السياسية فإنها عوضتها برحلة استجمام للبيت الصحراوي. وعليها أن تعلم أنها خلقت فتنة بين المغاربة، في الوقت الذي كان عليها أن تستغل المناسبة لتنظم حفلا يشارك فيه الجميع. إن السياسة التي سارت على نهجها السفيرة خديجة الرويسي تتعارض مع السياسة التي نهجها السفراء الذين مروا من هنا. وسلوكها ينم عن غياب الحس الوطني الذي كان من الضروري أن يطبع علاقتها مع كل مغاربة الدنمارك. 

إن إقدامها إحياء مناسبات وطنية وإقصاؤها عمدا لناشطين سياسيين وإعلاميين أثبتوا حضورهم في الساحة منذ مدة طويلة وربطوا علاقات، خدمت قضايا الوطن، يعتبر خطئا لا يخدم مصالح بلدنا على الإطلاق. إن أربعة سنوات من التدبير الدبلوماسي الكارثي قد مرت والمجهودات التي بذلها بعض السفراء وبالخصوص الراحل لمنور عالم رحمه الله، تفرض من الدولة المغربية مستقبلا اختيار السفراء ذوو الكفاءة الذين يصححون الهفوات المرتكبة، ويعملون على تدارك الحيز الزمني الذي تميز بجمود في العلاقات بين البلدين، مع العلم أن العلاقات بين البلدين تاريخية امتدت منذ عهد الملك محمد بن عبد الله، وكانت الدنمارك من بين الدول الأوروبية آلتي كانت لها قنصلية في مدينة الصويرة، وقد احتفل البلدان ليس بعيدا بالذكرى 250 على إقامة العلاقات بينهما وقد تحمل المسؤولية الدبلوماسية بين المغرب والعديد من الدول الأوروبية تاجر يهودي اسمه وإليه يرجع الفضل في وضع اللبنة الأولى للعلاقات المغربية الدنماركية، في عهد السلطان محمد بن عبد الله. 

إن استمرار السفيرة في إقصاء فعاليات من حضور احتفالات تقيمها في دار المغرب وليس دارها وبميزانية الدولة المغربية وليس من مالها يعتبر سلوك مرفوض تهدف من ورائه تشويه سمعة الشرفاء والإساءة إليهم بتوجيهات من عناصر تابعة لإحدى الأجهزة الأمنية المدعو<ف.م> مر من هذه السفارة وانتهت مهمته، ولكنه بكل أسف لازال يتحكم من بعيد في كل شيء في هذه السفارة. 

إن التطورات آلتي تعرفها قضية الصحراء، تفرض اختيار سفراء لهم من الخبرة والتجربة والثقافة الأساسية ولغة التواصل ومن دون ذلك لن تستطيع بلادنا تحقيق تقدم في علاقاتها مع الدنمارك ودول الشمال ،بصفة عامة. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top