في الأيام الأخيرة، ونحن علي أبواب الإنتخابات التشريعية لسنة 2021، فتح من جديد النقاش في مجلس النواب حول مسألة جد مهمة ما زالت عالقة منذ سنين طوال، الي وهي مسئلة المشاركة السياسية للمواطنات والمواطنين المغاربة القاطنين بالخارج وتمثيلهم في مجاس النواب عبر دوائر انتخابية تشريعية في الخارج، كما أقره الخطاب الملكي ل 6 نوفمبر 2005 وينص عليه بوضوح الفصل 17 من دستور 2011 الذي صادق عليه الشعب المغربي بما فيه المواطنات والمواطنون المغاربة المقيمين في الخارج عبر إستفتاء فاتح يوليوز 2011. 

وهكذا وفي إطار العمل البرلماني الرقابي للحكومة، طرحت النائبة لطيفة الحمود المنتمية إلي فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلي الوزيرة الجديدة المنتدبة لدى وزير الخارجية واتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج المكلفة بالغاربة المقيمين بالخارج، تدعو فيه الحكومة إلي الإسراع بتنزيل المقتضيات القانونية لتفعيل المادة 17 من الدستور آلتي تضمن حق المشاركة السياسية لمغاربة العالم، ومن بينها حق التمثيلية في مجلس النواب، مشيرة إلي أن مغاربة العالم تعبو من وضع الترقب لدى انتظار استكمال مواطنتهم الكاملة ورفع التهميش السيا سي الذي يطالهم. 

أثناء النقاش، بدورها دافعت المنظومة النابية التابعة لحزب التقدم والاشتراكية على ضرورة الإسراع بفتح مسلسل الحوار لتطبيق المادة 17 من الدستور لتمكين المغاربة المقيمين في الخارج من المساهمة في الإنتخابات التشريعية المقبلة (2021) انطلاقا من بلدان الإقامة. 

في نفس الاتجاه، صرح النائب البرلماني سليمان العمراني عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب «إن تصويت مغاربة العالم بواسطة الوكالة أظهر محدوديته ولم يعد له قيمة»، مشددا علي ضرورة «تفعيل الفصل 17 من الدستور لضمان حق الجالية ي التصويت والترشيح انطلاقا من بلدان الإقامة» 

في ردها علي هاته المداخلات، صرحت نزهة الوافي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج أن الحكومة مستعدة لإرسال رسائل الثقة إلي مغاربة العالم، داعية إلي فتح نقاش وطني واسع حول تصويت وترشيح أفراد الجالية تتشارك فيه جميع المؤسسات.

وشددت الوزيرة المنتدبة علي «ضرورة الوصول إلي رؤية واضحة وتصور مكتمل بشأن ترشح وتصويت مغاربة العالم من أجل خلق توافق وطني للوصول آلي تفعيل الفصل 17 الذي يعد من المكتسبات الدستورية لبلادنا». 

نعتبر أن رد الوزيرة فيه تعويم ولا يساهم فعليا في حل المشكل للأسباب التالية: 

ـ القول أن الحكومة مستعدة لإرسال رسائل الثقة إلي مغاربة العالم، ما هو إلا مراوغة والتفاف حول الموضوع. المطلوب هو الإدلاء الفعلي والملموس بهاذه الرسائل و الالتزام بها. 

ـ هل ما زالت الوزيرة المنتدبة محتاجة إلى فتح نقاش واسع للتعرف بالموضوع، بيد أن لها إلمام واسع به وتعرف جيدا جميع الحجج المرتبطة به حيث دافعت لسنين طوال علي حق المشاركة السياسية وتمثيل مغاربة العالم في مجلس النواب بالخصوص عبر دوائر انتخابية تشريعية بالخارج في الوقت الذي كان حزبها حزب العدالة والتنمية في المعارضة. وإذا اعتبرنا أن هذا النقاش الواسع ما زال ضروريا رغم الخطاب الملكي ل 6 نونبر 2005 وتواجد الفصل 17 من الدستور، لماذا لم تقرر كوزيرة منتدبة فتح هذا النقاش وتعلن عنه رسميا آثناء جلسة الأسئلة الشفوية في البرلمان، عوض الاكتفاء بالإعلان عن ضرورة فتحه.. في هذا الباب كذألك، هناك تهرب من المسؤولية 

اما بالنسبة للفرق النيابية التي تدخلت إيجابا مع المشاركة السياسية وتمثيل مغاربة العالم بمجلس النواب، المطلوب منها من باب المنطق والانسجام في الموقف أن تقدم في هذا الشأن ومن الأن مقترحات تعديل للقانون الانتخابي وللقانون التنظيمي لمجلس النواب وتلح غلي مناقشتها في لجنة الداخلية، - 


الرباط، فاتح نونبر 2019 


عبد الكريم بلكندوز 
جامعي بالرباط وباحث في قضايا الهجرة 






0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top