مغاربة العالم لن يثقوا في خطابكم ولا بوعودكم التي أخلفتموها أكثر من مرة، وحتى اللحظة التي فتح البعض منكم نقاشا في قبتكم، أو في محطات دولية عدة، حول شرعية مطالبنا في المشاركة السياسية والتمثيلية في كل المؤسسات التي نص عليها الدستور. 

فإننا نعتبر مبادراتكم مزايدات انتخابية بينكم لا تعنينا، كونوا على يقين أن معركتنا متواصلة وبلا هوادة، هي معركة لتفعيل فصول آمنا بها ومازلنا. يجب أن تعلموا أننا لسنا سلعا رخيصة تباع وتشترى، لأننا تربينا في أحضان الديمقراطية الغربية. 

أريد أن أطرح عليكم أسئلة أرقتني منذ سنوات، 
لماذا تحركتم بعد ثمان سنوات من مصادقتنا على الدستور؟ 
من الذي أشار عليكم بإغلاق الباب أمامنا طوال كل هذه المدة؟ 
ومن أمر بفتح هذا الباب المغلق في وجهنا مرة أخرى؟ 
لماذا لم تؤمنوا بالدستور الذي بنيتم عليه ديمقراطيتكم؟ ألم تكونوا مقتنعين به.؟ 

نريد فقط معرفة الحقيقة المرة التي نغصت علينا تاريخنا الذي كنا نريد أن يكون تاريخا يعبر عن مجد صنعناه بتصويتنا على الدستور حتى في البلدان التي نقيم فيها. نريد فقط أن نعرف هل أصبح كاتب مجلس الجالية ورئيسه قربانا وضحية، لأنهما تلقيا سيلا من الانتقادات، من جميع أنحاء العالم ووجهنا لهم سهامنا من كل جهة، فأصبحا كأشجار نخل خاوية. ثم إذا نظرنا فيكم جميعا لنختار من نمثله أو يمثلنا سنجد صعوبة في الاختيار لأنه لا أحد يؤمن بالديمقراطية التي تتشبعون بها، لأنها غير مكتملة ويستحيل أن نفرض عليكم ديمقراطية عريقة تجاوزت المائة سنة. وحتى وإن حاولتم إقناعنا، فإننا سنبني اقتناعنا على القيم التي عشنا بينها والتي ترفض التزوير والتسويف واستعمال النفوذ، واستعمال المال لشراء الأصوات، نعلم مسبقا أنكم لازلتم تستعملون طرقا دنيئة في انتخاباتكم وفي اختيار من هو أنسب لتنفيذ مشارعكم الانتخابية التي في الغالب لا تلتزمون بتطبيقها. 

ولكن قبل البحث في مشروعكم والتجاوب مع مبادراتكم، نريد منكم إذا كان لديكم جرأة أن تفصحوا ْعن الأسباب التي جعلتكم تؤخرون تفعيل فصول الدستور إلى اليوم فقط وعندما تكون لديكم الشجاعة والقابلية للنقاش الديمقراطي فستجدوننا على أتم الاستعداد لخوض تجربة تعكس مستوى النضج الديمقراطي الذي تشبعنا به في أكثر من بلد أوروبي. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top