ما يجري في لبنان يعكس الأزمة الاجتماعية التي يعيشها الساكن على أرض لبنان. كنا إلى عهد قريب نرى في لبنان النموذج الديمقراطي الذي يحتذى به في العالم العربي، لكننا أصبحنا نخشى على هذا البلد أن يصبح مستنقعا مثل باقي المستنقعات التي تكاثرت في الشرق الأوسط. 

المتربصين بلبنان كثر، والذين يريدون إشعال الفتنة الطائفية معروفون والذين سيستفيدون منها إسرائيل بالدرجة الأولى، والذين يسعون لتصفية الحساب مع الذين يقودون المقاومة في لبنان. لا رغبة لدى العديد من المتربصين بلبنان بإخماد الاحتجاجات التي تأججت في الشارع بسبب البطالة والغلاء، وسوء تدبير الحكومة للأزمة، واستهدافها للاجئين الفلسطينيين في هذا البلد، الذين حرموا من كل الحقوق لا أعتقد أن رئيس لبنان ولا رئيس الحكومة قادر على إيجاد حلول للأزمة التي استفحلت، ولا أنتظر تدخلا من المحيط العربي لإ نقاد الحكومة اللبنانية، ولا مصلحة لرئيس الحكومة لتلفيق الاتهامات لأي جهة كانت داخل لبنان وخارجها باستثناء إسرائيل التي ستستفيد من عودة الاقتتال الطائفي، لكي تجر لبنان لمستنقع الحرب من جديد، وتعبث بأمن لبنان وتصفي ما تبقى من المقاومة الفلسطينية كما فعلت في صبرا وشاتيلا. 

تونس أعطت للشعوب العربية من المحيط إلى الخليج درسا في الديمقراطية، والرئيس المنتخب أحيا في الإنسان العربي قيم التواضع ورفض التطبيع مع إسرائيل واعتبره خيانة عظمى، ورفض تهنئة المتآمرين على الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسهم السيسي والمحمدان، بن زايد وبن سلطان. 

استمرار الاحتجاجات في لبنان يعكس خطورة الأزمة في غياب الحلول، بسبب ارتفاع الدين الخارجي، المخرج يتجلى في تقديم سعد الحريري استقالته. هل في مصلحة الدول الكبرى التي تراقب تدهور الوضع في لبنان، أن يعيش لبنان من دون حكومة؟ كيف سيكون موقف الدول الكبرى في حالة اندلاع مواجهات طائفية؟ 

الوضع خطير جدا فلا الجامعة العربية قادرة على المساهمة في التهدئة ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا فرنسا التي تربطها علاقات وطيدة مع لبنان. إذا نخشى أن يتحول لبنان إلى مستنقع جديد مثل المستنقع السوري واليمني والعراقي. ولا ندري كيف سيكون مصير اللاجئين الفلسطينيين الذين حرموا من عدة حقوق في هذا البلد .

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top