لماذا نحن بحاجة اليوم إلى طي صفحة سوداء من تاريخ الريف التي تتكرر كل مرة؟ لماذا لا نقطع الطريق على كل الذين يتربصون بنا لإثارة الفتنة والفوضى الخلاقة في المغرب؟ لماذا لا نستفيد من التحول الذي يجري في تونس، انتخابات مرت في ظروف ديمقراطية، رئيس منتخب أعاد الثقة للشعب التونسي بمواقفه الشجاعة وتصريحاته الوازنة التي جعلت الشعوب العربية تقف له إجلالا، رئيس تشبث بالبقاء في مسكنه ورفض الانتقال إلى القصر الرئاسي، واستطاع بذلك كسب محبة كل الشعب التونسي، وضمن الاستقرار الذي افتقدته تونس بسبب المؤامرات التي تعرضت لها من مثيري الفتن في ربوع الوطن العربي. 

جلالة الملك بالأمس أصدر عفوا عن هاجر الريسوني التي بسبب اعتقالها تعرض المغرب لانتقادات كبيرة في العالم، وبمثل هذه المواقف يكسب مزيدا من التقدير والاحترام، وننتظر عفوا عن كل معتقلي حراك الريف ومعهم الصحفي حميد، لأننا في حاجة للاستقرار في المغرب، ولسنا بحاجة إلى ربيع مغربي. 

قيس التونسي استطاع كسب ثقة الشعب التونسي والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، قيس أعطى درسا لكل القادة العرب بمواقفه ضد كل من أساء لفلسطين وبين أنه حازم وحريص على تطبيق العدالة الاجتماعية ومقاومة كل أنواع الفساد ورفع الظلم وبناء الثقة بين الحاكم والمحكوم بتواضعه، لقد كسب تعاطف ومحبة ليس فقط الشعب التونسي وإنما الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، وذكرنا بمواقف جمال عبد الناصر واسترجعنا بمواقفه الأمل في الديمقراطية لأنها وإن تحققت في تونس ستتمدد إلى دول الجوار. أعتقد أن الشعب الجزائري سيحدو حدو الشعب التونسي، وستهب رياح التغيير الإيجابي في أكثر من بلد عربي.

في المغرب نحن أحوج اليوم إلى انفراج سياسي، ومن أسس هذا الانفراج إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في الريف، نحن بحاجة إلى مصالحة وإشراك الجميع في التنمية، وإدماج الجميع في المجتمع، وعودة الممارسة السياسية لأنها أساس الديمقراطية. إن إطلاق معتقلي حراك الريف والصحفي حميد ستكون بداية لحقبة جديدة من تاريخ المغرب ولنساهم جميعا في الاستقرار في البلد لأننا أحوج إليه من أي وقت مضى. نحن على بعد أيام معدودة من ذكرى المسيرة الخضراء ولتكن المناسبة فرصة للوئام الوطني وإعادة الثقة للجميع في مغرب ديمقراطي. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top