في شوارع البيضاء التي ولد وترعرع فيها وهاجرها ليختار الغربة، تعترضه عصابة قطاع الطرق وحاملي السيوف الصينية التي تباع في أسواق البيضاء المتعددة، وينزعون منهم ما كانوا يملكون وحتى وثائقهم الثبوتية، ولولا فطنة إحدى الشابات العفيفات الطاهرات التي سارعت لإلتقاط صورا للنازلة، لتعذر عودة الأسرة جميعا لإيطاليا ولاستحالت عودة الأميرات الصغيرات للمدرسة لي وقتها. 

هو كابوس مرعب يتكرر في أكثر من مدينة، مزعج لي ولك ولكل مغربي ومغربية، الذي سيرغم أجيال وأجيال ازدادت وترعرعت بالخارج على عدم التفكير في العودة للمغرب، بل وحتى في قضاء عطلة الصيف، وفي ربط صلة الرحم مع الأهل والأقارب. 

محنة الصديق عبد المولى وزوجته والأميرات الثلاثة هي صورة قاتمة للوضع الأمني في أكبر مدينة مغربية، من يتحمل مسؤولية التدهور الأمني؟ من يستطيع وضع حد للجريمة المتفشية وانتشار المخدرات، والجرائم التي لم نكن نسمع عنها ونراها إلا في شوارع المدن البرازيلية والكولومبية أو المكسيكية، الآن أصبحنا نراها في شوارع مدننا وتنقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتجوب القارات الخمسة، وتنقل صورة سوداء عن الواقع الحقيقي في المغرب. 

كفى من التزام الصمت عما يجري، الكل مسؤول المجتمع مسؤول والأسر مسؤولة والمجالس المنتخبة مسؤولة والحكومات المتعاقبة على تدبير شؤون البلاد مسؤولة، لن يفلت أحد من المساءلة والمحاسبة، لأن الأمر يتعلق بمصير وسمعة البلاد والعباد، لم نعد نقو على السكوت، والتزام الحياد لأننا نعيش خارج البلاد، بل على مسؤولية كل واحد يقع تغيير ما يجري. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top