خطاب التسامح الذي يريد البعض تصديره لأروبا، تمسك به المغاربة منذ مئات السنين، فالمذهب المالكي هو مصدر وقمة التسامح والتعايش، و الذي يتبنى مخططات حديثة يسعى لتصديرها لأروبا من خلال ندوات يجهل تاريخ المغرب. 

فمنذ قرون طويلة عاش أتباع الديانات السماوية في تعايش ووئام جنبا لجنب وتبنوا قيم التسامح ودليل ذلك أن في كل المدن المغربية هناك أحباء الملاح، وهي الأحياء الراقية لأتباع الديانة اليهودية، هذا لا يعني أن في هذه الأحياء لا يوجد مسلمون، بل التعايش والتسامح بين المسلمين واليهود كان في القمة وكمغاربة بقينا متشبثين على هذه القيم ولا نحتاج لمن يقود مخطط الإسلام البدوي أن يعطينا دروسا في التسامح ونحن نعيش بين الأوربيين.

إن المسلمين في أروبا في أمس الحاجة لإسلام ورثوه بالفطرة عن آبائهم وليسوا في حاجة لإسلام سياسي. لا نريد أن نعطي انطباعات لغير المسلمين أن هناك أكثر من إسلام، الإسلام الذي نريد أن نقدمه في طابق للأوربيين هو ذلك الإسلام الذي يقطع مع التطرف والغلو. والمغاربة تبرؤوا منذ مئات السنين من الغلو في الدين وتشبعوا بقيم التسامح والتعايش التي تركها الإمام مالك وغرسها فينا أجدادنا. لا نحتاج لمذهب إمارتي يريد البعض من تجار الدين نشره في أروبا لمنافسة النموذج المغربي للتدين. كفانا خطابا ديماغوجيا، ولن نكون طرفا في الصراع القائم بين تيارات الإسلام السياسي، اتركونا في حالنا فالمغربيون الذين يشكلون أكثرية في الدول الأوربية يتبنوا مذهبا سنيا ومتمسكون به لأنه يرتكز على التعايش وقمة التسامح. 

لابد من الإشارة في الأخير وردا على أحد القراء حتى أوضح للجميع أن معركتنا ليست تصفية حسابات شخصية وإنما هي معركة ضد المتآمرين على النموذج المغربي للتدين والذي يقود محور الشخص هو الشخص الذي يقود المؤامرة وبالتالي فإن مقاومة محور الشر الذي يستهدف النموذج المغربي للتدين في أروبا ومذهب الإمام مالك فرض عين على كل مواطن مغربي شريف يغير على ثوابت بلده وعلى إمارة المؤمنين التي تتعارض مع الإسلام السياسي. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top