وزير الجالية خطب في 120 مواطن مغربي يعيشون بالخارج وأنا متأكد أن لا أحد فيهم من دول التوتر كليبيا مثلا، وأن الوزير يتطلع لكي يستفيد المغرب من تكوين هؤلاء وأنا متيقن أن لا أحد منهم يغامر بمستقبله ليبدأ تجربة في المغرب، ومئات الأطر المتخرجة في المغرب في مختلف التخصصات تعيش بطالة وتبحث عن فرصة للمغادرة وقد أثبتت الإحصائيات ذلك بهروب أكثر من تسعة آلاف إطار للبحث عن بلد للإستقرار. 

السيد الوزير تحدث عن القطار السريع، نعم هذا إنجاز تاريخي ليس في المغرب فقط ولكن في إفريقيا كلها، السيد الوزير حاول تسويق صورة عن المغرب لمغاربة العالم وكان خطابه بعيدا عن الواقعية التي تحدث بها جلالة الملك نفسه الذي قال بصريح العبارة أنه يتألم لظروف الكثير من المغاربة وطالب رئيس الحكومة بالتغيير والبحث عن الكفاءات لتنفيذ تصور متقدم يخرج البلاد من هذه الوضعية. 

السيد الوزير لم يتكلم عن أسباب إقصاء كل مغاربة العالم بماقيهم الذين جمعهم في الرباط من المجالس التي نص عليها الدستور المغربي، كان عليه أن يتكلم بواقعية لأن الذين يخاطبهم واعون بما يجري داخل المغرب، وليسوا على استعداد بالمغامرة في ترك مستقبلهم الحقيقي في بلدان الإقامة والحقيقة أمامهم مئات الآلاف من الخرجين يبحثون عن فرصة عمل في المغرب للآخر يجدونها ويبحثون عن فرصة للهجرة القصرية. 

خطاب السيد الوزير لن يقنعهم للدخول في أي مشروع في المغرب، هذه هي الحقيقة التي لا يستطيع السيد الوزير قولها ولا حتى أي وزير آخر في حكومة جلالة الملك، الذي كان أشجع منهم جميعا في الحديث بمرارة عن الظروف الصعبة التي يعيشها العديد من المغاربة وقد تحدث بمرارة وألم عن هذا الواقع، الذين اجتمعوا في الرباط استحسنوا دعوة الوزير للمشاركة في احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش في ظروف غالبيتهم لم يكونوا يحلمون به. 

وسيخرج مرة أخرى من يبارك خطاب السيد الوزير، الذي لم يتطرق لانتظارات مغاربة العالم الحقيقية والذي لم يتكلم بمثل الواقعية التي تكلم بها جلالة الملك، والذي يجب أن يعلمه السيد الوزير أن مغاربة العالم يتابعون ما يجري في المغرب وأن وسائل التواصل الاجتماعي تكشف حقائق، لا تستطيع الصحف الورقية كشفها. إن ارتفاع نسبة البطالة والركود الاقتصادي الذي تعرفه العديد من الجهات كان سببا في الاحتجاجات التي عرفتها الحسيمة وجرادة وغيرها من المناطق الأخرى. 

وأخيرا لابد من قول الحقيقة كما قالها جلالة الملك و الذي عبر بصراحة في خطابه عن عدم رضاه من تدبير الحكومة لشؤون البلاد وطالب بالتغيير وتكليف كفاءات جديدة بالمسؤولية. مغاربة العالم يتطلعون لرد الاعتبار إليهم عن طريق التواجد في المجالس التي نص عليها الدستور المغربي، كلمة لابد منها، بسبب عدم تزامن اللقاء المفتوح مع مغاربة العالم بعد الخطاب الملكي. 

لم يساير الوزير ماورد في الخطاب الملكي ووقع في تناقض كبير، ولعل الإشارة الأخيرة لرئيس الحكومة بضرورة البحث عن كفاءات جديدة لتحمل تدبير شؤون الدولة دليل قاطع عن عدم رضاه بناءا على التقييم الذي قدمه والي بنك المغرب السيد عبد اللطيف جواهري .

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top