ما يميز مغاربة العالم تمسكهم بدينهم وعقيدتهم الأشعرية ومذهبهم المالكي الوسطي. لم يعرف المغاربة ظاهرة التشيع إلا في السنوات الأخيرة ببلجيكا بالخصوص، وقد أصبحت الآن خمس مساجد للشيعة المغاربة في بلجيكا التي بنت السعودية في عاصمتها مسجدا كبيرا غير بعيد عن مقر الإتحاد الأوربي، هذا المسجد كان تحت تدبير المملكة العربية السعودية ومريدوه هم موالون للسعودية في حين أن المساجد الشيعية، تأتيهم التمويلات من إيران. 

وإذا بحثنا في واقع الشأن الديني في الدنمارك فهناك مساجد للمغاربة والحسينيات وهي مساجد الشيعة ثم مساجد غالبية روادها من الشرق الأوسط أومن الصومال، غالبية مسيرو المساجد الموجودة اعتمدوا في شرائها وإصلاحها على الإمكانات الذاتية إلا أن هناك من يلتجئ لدول الخليج وبالخصوص قطر والسعودية، وإيران التي بنت مسجدا كبيرا بالصومعة. كل المساجد المغربية التي تم شراؤها من الجاليات المسلمة من مختلف الجنسيات الأتراك يعتمدون على تمويل الدولة والأئمة يعينون من تركيا ولهم إقامة كالدبلوماسيين لا تتعدى أربع سنوات، الباكستانيون لهم مساجدهم والجاليات المنحدرة من لبنان وفلسطين وسورية واليمن والعراق، المغاربة لم يعتمدوا على التمويلات الخليجية كانوا استثناءا حتى جاء تجار الدين الجدد مجموعة أوربيو. 

غالبية المؤسسات التي اقتناها المغاربة اعتمدوا فيها على جمع التبرعات من الدانمارك أومن بعض المساجد في الدول الأوربية المجاورة للدنمارك ثم دعم قليل من الدولة المغربية كما حصل مع مؤسسة الإمام مالك حيث ساهم المغرب عند شراء المكان وجعلوه وقفا مغربيا. طموح مغاربة الدنمارك لم يتوقف بل وبسبب ارتباطهم بالإسلام الوسطي وخشية على الجيل المزداد في الدنمارك، تمكنوا من شراء أماكن أخرى، قاموا بإدخال إصلاحات عليها واتخذوها مساجد يذكر فيها اسم الله، لم تخلو مساجد المغاربة من صراعات داخلية، دفعت ببعضهم للانسحاب عندما فقدوا شرعية التسيير وبطريقة ديمقراطية عن طريق انتخابات تجرى كل أربع سنوات وفق القانون الداخلي وسحب المغاربة ثقتهم من بعض الوجوه نتيجة سلوكياتهم وتورطهم في علاقات غير بريئة مع جهات خارجية التي تحاول التأثير بتدرج على عقيدة المسلم المغربي، وكان هذا سببا رئيسيا وانحرافا في نظر الغالبية جعلهم يسحبون الثقة منهم ويستغرب غالبية مغاربة الدنمارك من سلوك هؤلاء اليوم حيث يسعون بشتى الوسائل زعزعة عقيدة المغاربة بالارتماء في منظمات خليجية بالخصوص إماراتية، حبا في الأموال آلتي تخصصها لأتباعها وإغرائهم بشتى الطرق عن سفريات حتى يزدادوا قوة لمنافسة النموذج المغربي للتدين وتلميع صورة هذه الأنظمة في نظر المجتمع الدنماركي. وتشويه صورة المؤسسات التي تجمع المغاربة والتي تسعى للحفاظ والتشبث بالنموذج المغربي للتدين، وبعلاقاتها مع مؤسسات الدولة المهتمة بتدبير الشأن الديني. 

أستغرب حملة التشويه التي يقودها مجموعة من تجار الدين من رسائل مجهولة ضد كل الذين سحبوا منهم الثقة في مؤسسة الإمام مالك، ولم تتم تزكيتهم فحاولوا تدمير ما بناه الغالبية بالوشاية الكاذبة وتشويه صورة الشباب المنتخب بطريقة ديمقراطية في عيون الدولة المغربية، وعندما فقدوا الأمل ارتموا في أحضان جهات إماراتية يقودها عميل مغربي أصبح يحمل الجنسية الإماراتية ونظموا لقاءات متعددة في فنادق مصنفة في الدنمارك والسويد وغيرها من دول الشمال واستعملوا كل الطرق لاستقطاب الأتباع وكانت انطلاقتهم الأولى، اجتماعهم في مسجد أوربر و بالسويد وأسسوا ما يسمى جمعية من أربعة أشخاص أطلقوا عليها فيما بعد مجلسا استشاريا حتى يوهموا العالم والجهات الخليجية والمغربية بأنهم مؤسسة كبرى تقوم بعمل كبير وهم في الحقيقة تجار دين أصبحوا يعتمدون على أموال الإمارات التي جمعتهم من مختلف الدول الأوربية سنة 2017 في ملتقى بدبي وأسسوا ما يسمى مجلس الأقليات المسلمة في العالم والذي يقوده الصحابي البشاري الذي لا يمتلك قيما ومبادئ لأنه يتحول كل مرة من دولة إلى أخرى كان يبايع ليبيا في عهد القذافي الذي دعمه بالمال لتلميع صورة النظام في فرنسا ثم غير الاتجاه للكويت ثم قطر، تم السعودية والآن هو مستقر في الإمارات ويتحرك عبر أروبا لزرع خلاياه التي تستقطب المزيد من الأتباع حتى يكون للإمارات موطن قدم في أروبا، وهي تستهدف بالدرجة الأولى أتباع المذهب المالكي من مواطني المغرب العربي. 

سياسة ازدادت توسعا باستغلالهم شهر رمضان لزرع أئمة مصريين بالخصوص في العديد من المساجد في أروبا كما فعلوا هذه السنة في العديد من المساجد الذي بناها المغرب في بعض المدن الفرنسية، ولعل الزيارة التي قام بها الوزير على النعمي هذا الشهر في مسجد إيفري بفرنسا ومحاولة إرشاء عميد هذا المسجد بالمال الإماراتي لزرع أعضاء في الهيأة الإدارية في انتظار السيطرة الكلية. لكننا وبتعاون مع الشرفاء الذين يقومون بعمل إعلامي وصحفي كبير استطعنا إفشال مخططتهم ليس فقط في مسجد إيفري بفرنسا وإنما كذلك في مسجد بروكسل الكبير. 

وبالنسبة للدول الإسكندنافية فالخلية التي أنشأها البشاري الذي حضر لقاء أوربيو تسعى حاليا لشراء مكان للعبادة في العاصمة كوبنهاكن بعدما فقدت الأمل للسيطرة على مدرسة ضياء وخلقوا فيها فتنة كبرى كان ضحيتها الأطفال الذين يتابعون دراستهم فيها، وبعدما فقدوا العودة لمؤسسة الإمام مالك والتي قرر المكتب المسير فيها الانتقال للسرعة القصوى لإصلاح المؤسسة بعد معركة حامية مع الجهات المختصة على مستوى البلدية وبعد حصولهم على رخصة الإصلاح رغم كيد الكائدين والوشاية بالمكتب للجهات المختصة لعرقلة تسليم الرخصة. ها هم اليوم يسيرون بثبات في الإصلاحات التي انطلقت. 

تجار الدين ازدادوا حقدا بعد تكاتف جهود المغاربة في هذه المؤسسة وجمعهم للأموال من خلال تبرعات كل المغاربة رجالا ونساء كما تبرعوا يوم شراء المقر، ها هم اليوم بحمد الله ونعمه وثقة المغاربة بالمكتب بجمع قدر مهم وبدأت أشغال الإصلاح حتى يكون معلمة لائقة تجمع مغاربة العاصمة الدنماركية عازمون جميعا على وضع يدفئ يد وحماية عقيدة المسلم المغربي، حريصين بالدرجة الأولى على التمسك بالمذهب المالكي أسوة بالإمام مالك الذي اختاروه اسما لهذا المسجد والذي بدون شك سيكون معلمة في مواجهة كل فكر غريب علينا كمغاربة. 

وسؤالي الأخير لكل المغاربة من هم الخونة هل تجار الدين الذين ينسقون مع الإمارات آلتي تتآمر على بلدنا أم الشرفاء الثابتين على الحق رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين شتان بين من يدافع عن الوسطية والاعتدال ومن اشتروه الإماراتيون بثمن بخس لتلميع صورتهم ؟ 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top