بدأ المغرب منذ سنين إرسال بعثات دينية في شهر رمضان، وقلنا سابقا أن تدبير الشأن الديني لازال بعيدا من تحقيق الأهداف رغم الإمكانيات الكبيرة آلتي ترصد من مؤسسات عدة من أجل تمسك المغاربة بالنموذج المغربي للتدين. 

المغرب منذ سنوات لمس تغلل الفكر المتشدد وتأثيره البليغ وسط أجيال مزدادة بالخارج، وللتخفيف من خطورة ذلك، سارع لتأسيس المجلس الأوربي للعلماء وكثفت عدة مؤسسات مراقبتها وتوجيهها المباشر لمن نصبوه على العديد من المساجد التي بناها المغرب، لكن بقي تأثير الجهات المكلفة بالشأن الديني محدودا مع مرور الوقت وكذلك بسبب حرص العديد من الدول على معارضتها الواضحة في تدخل المغرب لتدبير الشأن الديني على أراضيها. 

موقف فرنسا على سبيل المثال لا الحصر بعد الأحداث الإرهابية التي وقعت فيها والتي ذهب ضحيتها العديد من المواطنين من الديانات السماوية الثلاثة. واقع الشأن الديني في فرنسا ووصول أكثر من 170 مرشد ومرشدة للتوجيه الديني لمدة شهر فقط خلال رمضان، يكلف الدولة ميزانية لا تقل عن 700 مليون سنتيم لبعثة فرنسا لوحدها. وإذا قيمنا سياسة تدبير الشأن الديني طوال كل هذه السنين فإن الحصيلة هزيلة والأهداف التي سطرتها عدة جهات لم يتم تحقيقها بسبب ارتجالية في التدبير وغياب التنسيق بين كل الجهات المكلفة، بالإضافة إلى غياب دور فاعل للمجلس الأوربي للعلماء الذي لا يتجاوز تأثيره حدود بلجيكا والتي بدى واضح فيها انتشار التشيع والتطرف. 

الدنمارك لا تخرج عن سوء تدبير الشأن الديني بسبب الصراع الكبير الذي يعرفه النسيج الجمعوي والذي غدته مواقف السفيرة مع كامل الأسف بانحيازها السافر ضد عناصر بعيدة عن كل المؤسسات الدينية، وبسبب هذه العلاقة وتدخلها لإفشال أنشطة بعض المؤسسات، اتخذت قرارا بالاعتماد على مقرئين وحفظة لكتاب الله ومرشدين محليين من الجيل المزداد هنا استطاعوا بارتباطهم بمؤسسة المسجد تكوين أنفسهم بأنفسهم وأصبحوا يتحملون مسؤولية الإمامة بكفاءة عالية واجتهدوا مع مر السنين في تحصيل العلم الشرعي مما جعلهم مؤهلين لتحمل المسؤولية بكفاءة عالية لا تقل عن الكفاءة التي يحملها بعض الوعاظ والمرشدين المبعوثين من المغرب. 

اليوم صليت التراويح في مؤسسة الإمام مالك وراء مقرئين وحفظة لكتابه العزيز، يجعلوننا نطمئن على مستقبل الإسلام في الدنمارك وأن مسؤولية تدبير الشأن الديني مستقبلا ستكون في أيدي أمينة متمكنة من لغة التواصل وحريصة على النموذج المغربي للتدين وغير مكلفة لميزانية الدولة. لقد استوعبت قرار المؤسسة بعدم حضور اجتماع السفارة لتوزيع المرشدين والمرشدات، وهو قرار حكيم يحمل رسائل للجهات المسؤولة عن الشأن الديني، بأن المؤسسات الكبرى التي تضم النسبة الكبيرة من مغاربة الدنمارك، اكتفت بإمكانات وكفاءات محلية ولم تستقبل أعضاء البعثة لهذه السنة ولعل من الأسباب والدوافع التي جعلتهم يصرفون النظر عن حضور اجتماع السفارة بالإضافة لما ذكرته هو وتحيز السفيرة لشخص لا علاقة له بأي مؤسسة دينية في الدنمارك والذي كان متورطا في التنسيق مع جهات خليجية إماراتية، ثم ما لبث أن غير الموقف ليرتمي في أحضان رابطة العالم الإسلامي الممول الرسمي لاجتماعاتهم في الفنادق المصنفة ضدا على النموذج المغربي في التدين والذي مازال مع كل أسف يواصل التنسيق وعقد الاجتماعات بعيدا عن مغاربة الدنمارك، وفي علم السفيرة وأستغرب عدم تنبيهه وعدم إخبار الجهات المغربية بذلك. ويجب أن تعلم الجهات آلتي أرسلت بعثة هذه السنة أن النصيب الأكبر وزعه مستشار السفيرة في الشأن الديني على مساجد لا علاقة للمغاربة بها وبالتالي نعتبر ذلك هدرا للمال العام. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top