اشتغل وزراء الجالية المنتمون بالخصوص لحزب الإتحاد الاشتراكي على سياسة القرب والانفتاح على الجالية المغربية بالخارج وإقناع الكفاءات بالانخراط لخدمة بلدهم المغرب. هذه السياسة الهدف منها بالدرجة الاستفادة من هذه الكفاءات التي لم تكلف ميزانية الدولة أي شيء، إلا أن مع كامل الأسف، علاقة المزدادين من مغاربة العالم في بلدان الإقامة مع سفارات بلادهم لم ترقى لمستوى تطلعات البلاد، لكون نسبة كبيرة منهم لا يحملون جواز سفر مغربي وهوية مغربية ولا علاقة لهم بتاتا بالمصالح القنصلية والدبلوماسية. 

ولعل من بين الأسباب التي تجعل غالبية الشباب عن العدول عن حمل جواز سفر مغربي هو السلوك البيروقراطي السائد في معظم السفارات والقنصليات، وينضاف كذلك الصورة القاتمة التي يسمعها معظم الشباب عن بعض الظواهر المنتشرة في هذه السفارات والقنصليات التي أصبحت مرتعا للرشوة والابتزاز. ظواهر لم يتعهدوا عليها غالبية الشباب في الهجرة. 

وزير الجالية الحالي قام بمبادرة لجمع شباب الهجرة ثلاثة أو أربع مرات في السنة لتقديم أحسن صورة للمغرب لهؤلاء وهي مبادرة استحسنها العديد من الذين شاركوا في ملتقى الجامعات الشتوية بإفران والربيعية ببني ملال والصيفية في جهة تطوان طنجة أو مراكش، أكادير وهي الجهات التي تعرف تنمية ومشاريع كبرى. سياسة التعريف بالتحول الكبير الذي تعرفه بلادنا من أهم البرامج التي تجعل الشباب المولود بالهجرة يفتخر بانتمائه المغربي. لكن عندما تتخذ سفيرة المغرب قرارات مستفزة بدءا بتجريد كل مغربي داخل لمقر السفارة من هاتفه وهو سلوك لم يتعودوا عليه مطلقا في أي إدارة في الدنمارك، فهذا الذي لا يستطيع قبوله، الشباب لاسيما وأنهم متشبعون بديمقراطية عريقة حتى النخاع وحريصون على ممارسة حرية التعبير في سلوكهم ومعاملاتهم اليومية. 

كونوا على يقين معالي الوزير أن شباب وشابات الدنمارك لم يقبلوا ولن يقبلوا قرارا اتخذته السيدة خديجة الرويسي، واعتبروه قرارا لا علاقة له بالمجتمع الذي نشأوا فيه. تصوروا معي معالي الوزير كيف تسوق سعادة السفيرة صورة المغرب لهؤلاء من خلال سياسة التفتيش، التي يتعرض لها كل داخل للسفارة إنهم بصدق يعتبرون ما يجري في السفارة صورة لما يجري في الإدارة المغربية، وهي بهذا السلوك النشاز الذي لا يوجد في عدة سفارات وقنصليات خارج الوطن تسيئ لصورة المغرب، وسلوكها راجع ربما لانعدام الخبرة ولغياب التكوين الدبلوماسي لديها لأنها لم تتخرج من مدرسة تكوين الأطر في سلك الدبلوماسية كغيرها من السفراء والقناصلة. 

تأكدوا معالي الوزير أن القرار المتخذ من طرف السفيرة المغربية في الدنمارك والقاضي بتجريد أي داخل لمصالح السفارة يعتبر استفزازا ينفر أبناء المغرب من بلدهم ولا يخدم مطلقا سياسة المغرب لإقناع شباب وشابات الهجرة بالارتباط بهويتهم المغربية. وكونوا على يقين بعد سنوات لن تبقى رغبة لدى هؤلاء لزيارة المغرب أو التفكير في التنمية والاستثمار في المغرب. 

وبإمكان وزارة الجالية التي تحاول الانفتاح وتبني جسر التواصل مع الجيل المزداد بالخارج القيام بدراسة لمعرفة الحقيقة. مع كامل الأسف سلوكيات تصدر من سفراء وقناصلة كسفيرتنا في الدنمارك، تهدم ما يبنيه الوزير وتجعل مغاربة الدنمارك مع مرور الوقت يفقدون هويتهم المغربية، وإذا تعمم المشكل في دول أخرى فتحويلات مغاربة الخارج بعد انقراض الجيل الأول سيصبح صفرا، وهي عماد الاقتصاد الوطني بالإضافة لمداخيل السياحة. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top