وصلني بالأمس شريط فيديو بثته إحدى القنوات الأمريكية، الحوار أداره صحفيين مع رئيس الولايات المتحدة ترامب، ويبدو أنه عازم على السيطرة على آبار النفط في الخليج وسلبهم كل مدخراتهم المالية. 

قالها بصريح العبارة، فهم لهم قواعد عسكرية في دول الخليج العربي ترهبهم بالقوة العسكرية لإيران، وتشعل فتيل الصراع الطائفي بين السنة والشيعة. أمريكا لم تكتفي بذلك، بل ستشعل حروب بين دول المنطقة حتى تبقى متحكمة في كل شيء. فادعاؤها بالانسحاب من سوريا مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي، بل عززوا تمركزهم في مناطق متعددة غنية بالنفط، فهم حراس آبار النفط في العراق، وقطر والسعودية والبحرين، وهي دول يمكن اعتبارها مجرد ولايات أمريكية خارجية. 

بكل وقاحة وقلة أدب يقول ترامب أن أموال البترول من حقنا لأنه يحميهم بجيوشه من إيران البعبع الذي يخيفهم. تواجد الدب الصيني في الكويت بموجب تعاون عسكري و الدب الروسي في سوريا قد يعرقل تحقيق ترامب لمخططته الفظيع في الشرق الأوسط والمتمثل بصفقة القرن، التي من دون شك ستحقق حلم إسرائيل بالامتداد حتى نهر الفرات وإنهاء مشروع وحلم الدولة الفلسطينية. لكن التقارب التركي الإيراني والتواجد الروسي في سوريا واستمرار الرئيس الأمريكي دعمه وابتزازه للسعودية وحلفاؤها بالمنطقة وبالخصوص الإمارات والبحرين قد يقلب المعادلة من دون استثناء محاولة التغلغل الإسرائيلي في غالبية دول الخليج، في سلطنة عمان والإمارات والسعودية نفسها بعد زيارة وفود رسمية من دون الإشارة كذلك، منطقة كردستان حيث أصبح التواجد الإسرائيلي مكشوف فيها مما سيعزز إمكانية الانفصال وتقسيم العراق إلى دويلات، بل وباقي دول المنطقة مادام الولايات المتحدة وإسرائيل ستعملان على إذكاء الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة المتواجدون في الكويت والبحرين والسعودية والعراق واليمن ومن دون شك السلطنة، التي ارتمى حكامها في أحضان إسرائيل.

هل سيستيقظ العرب من سباتهم، ويتحكموا في مداخيل نفطهم؟ إلى متى سيبقى هذا الصراع الطائفي، وتبقى الولايات المتحدة تهددهم بالبعبع الإيراني وتبقى جاثمة على أراضيهم تستنزف خيراتهم بدعوى حماية عروشهم من الزحف الشيعي الإيراني؟ 

إن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب المتكررة المستفزة والمهينة للسعودية وكل دول الخليج وعدم الرد عليها دليل قاطع على أن هذه الدول لم تعد تتحكم في مواردها النفطية وأن كل مدخراتها المالية في البنوك الأمريكية أصبحت في ملك أمريكا. وأن الصراع في المنطقة لن يبقى حكرا على الروس والأمريكان والصين بل ستسعى دول أخرى للتواجد لحماية مصالحها الاقتصادية. وسيبقى العرب نائمون حتى تكون صحوة حقيقية وربيعا عربيا ضد الأنظمة المستبدة الموالية لأمريكا وإسرائيل. 

إن التحرك الإيراني الروسي التركي والسوري قد يقلب الموازين في المنطقة ويشعل فتيل حرب عالمية ثالثة تكون بسبب التسابق على حماية آبار النفط في الخليج. ومادامت دول الخليج لم تستوعب خطورة التواجد الأمريكي وتطوي صفحة الحروب المشتعلة ويكون هناك تقارب بين السعودية وإيران لأنها تجمعهما قواسم مشتركة، فإن الجيوش والقواعد الأمريكية ستتعزز أكثر بدليل حماية دول الخليج، وستستمر الولايات المتحدة إذكاء الصراع الطائفي وخلق بؤر التوتر وزعزعة استقرار الدول. وسيستمر ابتزاز الرئيس الأمريكي لهم وإدلالهم، ولن يستطيعوا الرد عليه خشية سقوط عروشهم. 

وأختم بما قاله الرئيس الأمريكي ترامب ذات يوم السعودية بقرة حلوب، متى جف حليبها سنذبحها. 

حيمري البشير
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top