يبدو أن الشعب المغربي قد خرج عن الحكمة من الصيام في بعض المناطق وسوف أوضح أكثر في البحث عن الأسباب التي جعلت سكان جرسيف وتيسة للاحتجاج على رجال السلطة الذين يقودون تدبير الشأن بالإقليمين معا. 

من خلال طرح مجموعة من الأسئلة ومحاولة البحث عن الحقيقة، وليس تضليل الرأي العام الفرق الموجود بين انتفاضة ساكنة جرسيف يدعمها منتخب باسم السكان في مجلس الأمة، وهو أستاذ جامعي ينتمي لحزب القوات الشعبية، الذي تحرك على مستويات عدة لمحاربة الفساد البائن في توزيع أراضي الجماعات السلالية، بطريقة غير عادلة الشيء الذي دفع بالساكنة والمستغلون لهذه الأراضي لسنين طويلة. 

الذي حرك ساكنة جرسيف هو تدخل سافر لعامل الإقليم في ملف حساس جدا، الساكنة انتفضت في جرسيف بطرق حضارية ورفعت مذكرات لوزارة الداخلية دعمها نائب المدينة في البرلمان، وهي الطرق الحضارية التي يجب سلكها ومتابعتها، الساكنة لم تكتفي بذلك، بل سلكت طرقا احتجاجية أكثر بلاغة، عندما تنام الساكنة وتصحو على شعارات تملئ جدران عدة أحياء ضد ممارسات عامل الإقليم الذي هو المسؤول الأول عن استفزاز ساكنة الإقليم. عندما تجتمع الأمة، فهي لا تجتمع على ضلالة. وبالتالي فوزير الداخلية، المريض شافاه الله، يجب أن يستمع لممثل المدينة في مجلس النواب الذي يقف إلى جانب مطالب الساكنة. العامل يجب أن يتعرض للمساءلة إن كان قد تجاوز الحدود، وأعتقد أن لا نار بدون دخان. 

قضية أراضي الجموع والجماعات السلالية أصبح فيها فساد كبير، يتطلب من الدولة على أعلى مستوى التدخل وتعيد النظر في منظومة تدبير الأراضي السلالية بصفة عامة. ولرد الاعتبار لساكنة إقليم جرسيف، فالعامل الذي يتحداها ويتحدى ممثلها في البرلمان يجب أن يعيد النظر في القرارات التي اتخذها، ويفتح حوارا مسؤولا مع الساكنة لإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه وخلق لجنة من المتضررين وممثل السكان في البرلمان للدخول في حوار بناء وحل كل المشاكل العالقة، وإنصاف الساكنة وذوو الحقوق. ومن دون ذلك فالمشاكل ستتعقد أكثر وسيكبر أسلوب الاحتجاج لأن من يقوده ممثل الساكنة في مجلس النواب. والذي دفع ساكنة تيسة في إقليم تاونات لرمي عامل الإقليم بالحجارة والتصرف بشكل غير لائق وغير حضاري سيدفع ساكنة جرسيف لنهج نفس الأسلوب، إذا غاب الحوار والحلول. 

الظروف الاجتماعية التي تعيشها لا ساكنة جرسيف ولا ساكنة تيسة، إقليم تاونات، تفرض التغيير على مستوى الإقليمين معا. وأعتقد أن من أسباب احتجاجات الساكنة سوآءا بطرق حضارية أو غير حضارية، فساد يتطلب تدخل وزير الداخلية شخصيا لإصلاحه ومعاقبة المفسدين وإرجاع الهدوء وطمأنة الساكنة بأن الدولة حريصة على محاربة الفساد. 

الشعب وصل من الوعي ما جعله يرفض سياسة ذر الرماد في العيون فقفة رمضان ليس حلا عادلا وواقعيا لمحاربة الفقر والهشاشة ومحاربة الفساد المتجذر في قطاعات عدة ومحاربة استغلال السلطة والنفوذ التي يقوم بها بعض رجال السلطة. لا يمكن أن نضع الجميع في سلة واحدة وعلى رجال السلطة وأي مسؤول أن يأخذ العبرة من احتجاجات جرسيف وتيسة ويحاسب المفسدين ويراقب شخصيا المشاريع التنموية والاختلالات التي وقعت فيها فقنطرة سيدي معروف بالدارالبيضاء نموذج صارخ للفساد، ليس فقط الدارالبيضاء، فزيارة عامل إقليم تازة لبعض الدواوير في الإقليم كشف اختلالات في إنجاز بعض الطرق لا يمكن السكوت عنها وفي غياب المراقبة وتورط المنتخبون في تمرير الصفقات وعدم مراقبة المشاريع المنجزة بالطرق السليمة، يقود للاحتجاجات والفوضى. 

نحن بحاجة لمسؤول يحترم القسم الذي أداه عند تعيينه أمام جلالة الملك، وفي حاجة لنواب الأمة يراقبون ما يجري من تجاوزات ويقومون الاعوجاج بتواصلهم مع الجهات العليا. فالشعب سيستمر في الاحتجاج في تيسة وفي جرسيف وفي جرادة والحسيمة وغيرها من المناطق التي تغيب فيها العدالة واقتسام الثروة وتكثر فيها التجاوزات الغير القانونية. ورمضان كريم وكل عام والشعب المغربي بخير.

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top