في اعتقادي أن العالم يسير إلى الهاوية وأن صدام الحضارات بدأ يتفشى بشكل رهيب في الكثير من المناطق في العالم. الحروب التي تشعلها أمريكا في البلاد الإسلامية، والدمار والجوع الذي تعرفه العديد من الدول الإسلامية بالإضافة إلى حملة الإهانة التي تتعرض لها دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وصور الابتزاز العلني الذي يسلكه الرئيس الأمريكي ترامب وفي غياب موقف شجاع خوفا من السقوط المدوي للأنظمة العربية تجعلني أشمئز من انتمائي العربي.

المسلمون في عدة مناطق في العالم بدءا بمحيط السعودية يموتون جوعا ويعيشون ظروفا قاسية جدا ليس فقط في اليمن وسوريا بل حتى في السعودية نفسها، بل وفي دول كثيرة في العالم أنهكتها الحروب وغياب الاستقرار والله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل <ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون> متى يستيقظ الحكام الظالمون الذين يقتلون الناس بغير حق، ويعذبون ويسجنون العلماء، ويهينون المسلمين حولهم، ويباركون ما تقوم به الصين اتجاه المسلمين فيها ويعتبرون ذلك شأن داخلي لا يجب التدخل فيه. 

فيسلط الله عليهم من يبهدلهم ويهينهم أمام كامرات ويتم تسويقها للعالم، قال سبحانه وتعالى <“ومن يهن الله فما له من مكرم>، النظام في السعودية تعرض لأبشع صور الإذلال من طرف الرئيس ترامب الذي يتعمد الإساءة والابتزاز للملك السعودي والدويلات المحيطة به بأسلوب لاذع، وهو بذلك يهين الإسلام وأكثر من مليار ونصف مسلم لأنه يستهدف حامي قبلة المسلمين. لن ننتظر ردة فعل قوية من هؤلاء الملوك لأنهم يخشون على عروشهم، يعطونه كل ما طلب وهم صاغرون، والله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل <وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113). إن واقع الأمة العربية والإسلامية اليوم مع استمرار الرئيس الأمريكي في سرقة ونهب أموال المسلمين، وسكوت أولي الأمر يخالف قوله تعالى : <ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا>، فالرئيس الأمريكي تنطبق عليه الآية السالفة الذكر، لكن صمت الأنظمة العربية لا يعني تمسكهم بقول الشاعر: 
يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكره أن أكون له مجيب
يزيد سفاهة فأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
هم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن المعاني العظيمة التي يحملها البيتين، لأن الآية انقلبت فأصبح المسلمون هم الذين أصبحوا يعطون الجزية لأهل الكتاب وهم صاغرون. ليت الرئيس ترامب الأحمق يكتفي بإذلالهم بهذه الطريقة المهينة فقط فهو يصادر أموالهم وكل مدخراتهم. ومصر على انتهاك كل القوانين الدولية بإسقاط مطالب الفلسطينيين والمسلمين في القدس وجعلها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل وضم الجولان السوري، وتجويع المخيمات الفلسطينية في غزة ولبنان ورفض العودة لفلسطينيي الشتات ومحاولة فرض صفقة القرن بدعم وتمويل خليجي. لكن حلم ترامب سينكسر على صخرة الصمود الفلسطيني وإيمانهم القوي بما جاء في كتابه العزيز< إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ> 

لقد عاث الحكام بغيا وفساد وانطبقت عليه الآية الكريمة <ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ> لم يبق لهم إلا الارتماء في أحضان الدب الروسي أو الصين للتخلص من الهيمنة الأمريكية على المنطقة.
حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top