عندما قلت بأن هناك سوء تدبير في إرسال سفراء المغرب من المرشدين الدينيين، فقد بدأت بوادر التذمر تظهر لدى العديد من هؤلاء وبالخصوص النساء العفيفات واللواتي تمت إحالتهن على مساجد لا علاقة للمغاربة بها في غياب ظروف الإيواء المناسب الذي يحفظ لهن شرفهن وقيمة العلم الذي يحملنه. 

لا يمكن السكوت عما يجري والإهمال الذي تعرضن له في غياب متابعة للجهات المسؤولة في السفارة. الظروف الصعبة التي تعيشها نخبة من النساء اللواتي برزن في الجامعات المغربية، تسيئ لصورة المغرب، تسيئ للجهات المسؤولة التي بعثتهم، وهي رسالة واضحة للمسؤولين على مستوى وزارة الأوقاف ومؤسسة الحسن الثاني بأن يعملوا في المستقبل على توفير كل الظروف المواتية لأفراد البعثة. 

وبالتنسيق مع وزارة الخارجية لأنه لا يعقل أن تحمل السفيرة مسؤولية ترتيب إقامة هؤلاء لأشخاص، لا علاقة لهم بأي مؤسسة دينية مغربية، وإذا كنت قد أشرت في مقال سابق بأن المساجد الكبرى المغربية في الدنمارك قاطعت اجتماع السفارة لأسباب ذكرتها سابقا وأكررها مرة أخرى، هناك قرار بوقف أي تنسيق مع السفيرة الحالية، لأنها اختارت التنسيق في كل شيء مع شخص لا يتحمل المسؤولية في أي مسجد مغربي وفقد كل مصداقية بل وأصبح منبوذا ليس فقط وسط الجالية المغربية بل وسط الجاليات المسلمة بصفة عامة.


الجالية المغربية تحتج على الظروف الغير الملائمة التي يتواجد عليها الأستاذات الوافدات من المغرب، والإهمال الكبير الذي تعرضن لهن. لا يشرف أي مغربي أن يسكت عن صمت السفيرة وعدم تحملها كامل المسؤولية فيما يجري. كان من الضروري أن يكون تنسيق قبلي مع كل المساجد المغربية لمعرفة الحاجيات والإمكانات المتوفرة، وتوفير الظروف المناسبة في الإيواء والتنقل عوامل مساعدة على أداء الرسالة التي جاؤوا من أجلها. وإذا لم تتحمل السفيرة مسؤوليتها في ذلك فيجب أن تتعرض للمساءلة لأنها تسيئ لنخبة الأساتذة والأستاذات الذين جاؤوا لتصحيح صورة الإسلام والدفاع عن النموذج المغربي للتدين. 

إن الأصداء التي وصلتني عن ظروف إقامة المرشدات غير مقبولة، وأنهن جد مستاءات للإهمال الذي تعرضن له خصوصا أنهن تمت إحالتهن على مساجد لا علاقة للمغاربة بها ولا تتحمل المسؤولية بها مغاربة مطلقا وبالتالي هل السفيرة تعلم ذلك أم تتجاهل هذه الحقيقة. إن غالبية الأطر المكلفة بالإرشاد المرسلة للدنمارك هي نخبة من خيرة الأساتذة في الجامعات المغربية وتوفير الترتيبات الملائمة في إقامتهم من مسؤولية الجهات التي أرسلتهم والمسؤولية الكبرى تتحملها رئيسة البعثة الدبلوماسية، ومن غير المقبول ترك الحبل على الغارب كما نقول ونحمل مسؤولية الإيواء والتغذية للمحسنين والمحسنات. 

ولعلمي المسبق فإن الجهات المسؤولة في المغرب تعطي كل واحد حوالي 30 ألف درهم بالعملة الصعبة وتذكرة سفر وغالبية أعضاء البعثات لا يصرفون الدعم المخصص لهم. سأعود بتفصيل لهذا الموضوع بعد جمع كل المعطيات. 

حيمري البشير
 كوبنهاكن الدنمارك



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top