أعداء المغرب أغاضتهم زيارة بابا الفاتكان والسياسة التي سار على نهجها ملك المغرب، أنا واثق أنهم لن يهدؤوا بعد اليوم، بعد كل مبادرة بناءة يقودها الملك. فهم يعتبرون أنفسهم أذكياء في استمرارهم بتجنيد المغاربة في الداخل والخارج لخدمة أجندتهم، والقيام بكل الطرق والوسائل لزرع الشك وسط المغاربة في الداخل والخارج. 

وعندما قلت، بأن المغرب مستهدف من جهات متعددة أشار إليها وزير الخارجية مؤخرا، فإن المؤامرة مستمرة لاسيما بعد مقاطعة العاهل المغربي لمؤتمر القمة العربية المنعقد بتونس، واستقباله بحفاوة لبابا الفاتكان في المغرب، والرسائل التي بعثها بلغات عدة البيان الصادر فيما يخص القدس الشريف والحفل المشترك الذي جمع أتباع الديانات السماوية الثلاثة هو تعبير واضح عن التزام المغرب بالمثاق العالمي الموقع في مراكش وفي نفس الوقت تأكيد للعالم أن على أرض المغرب يعيش مسيحيون من دول إفريقية ويهود مغاربة بالإضافة للمسلمين المغاربة. 

المغرب يجب أن يكون حريصا على احترام التزاماته والمعاهدات التي وقعها والمغرب، أن يحافظ على علاقة الصداقة التي تربطه بالشعوب الإفريقية وعندما قال الملك في خطابه بأنه أمير للمؤمنين فإنه يعني أتباع الديانات السماوية ويعني أن خطابه يجب أن يلتقطه الجميع بشكل إيجابي وليس سلبي. والذين يعارضون هذا التوجه فعليهم إعادة قراءة التاريخ على من فرضت الجزية في عهد الرسول؟ 

إن غياب الرؤيا السياسية لتجار الدين والذين انتقدوا المبادرة الملكية والحفل المشترك وزيارة محمد السادس وضيفه لمؤسسة محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات هو في حد ذاته رسالة لبابا الفاتكان بأن المغرب حريص على تدبير الشأن الديني من خلال مؤسسات تكون حريصة على التشبث بالقيم المشتركة التي تدعو للتعايش والتسامح. 

إن البيان الذي صدرا ليوم من تجار الدين المدفوعين من طرف دول تمادت في الإساءة للمغرب، بيان يعكس حقيقة الحقد الذي لازالوا متشبعين به في حين تغيب لديهم رؤيا وثقافة سياسية ووعي بطبيعة المرحلة التي يمر بها العالم العربي والإسلامي، عالم بتطلب حوار بين الديانات السماوية الثلاثة، عالم يعاني من الإرهاب والتطرف المرتب بالديانات الثلاثة، وسقط ضحيته جنسيات من مختلف الدول. 

زيارة البابا للمغرب، لها أبعاد متعددة فهي تجسيدا حقيقيا لقيم التعايش والتسامح الذي يؤمن بها المغاربة والذي تبناها المغاربة عبر قرون عديدة، وحرص ملوكه على احترامها فكيف نقبل اليوم أصوات نشاز تستنكر الحفل المشترك. يجب أن نقطع الطريق على دعاة التطرف والغلو المتشبعين بالفكر الوهابي والممولين من جهات خارجية تريد زعزعة استقرار المغرب. إن هؤلاء يستهدفون النموذج المغربي في التدين، الذي أساء إليه أتباع الفكر الوهابي في الداخل والخارج. ونعلم أن وزير الأوقاف المغربي كان منشغلا بهذه الزيارة وعلى علم بالمؤامرة التي تستهدف المغرب وتستهدف جواهر التاج المغربي les joyaux de la couronne

ليعلم أعداء المغرب المجندين من جهات خارجية لضرب مشروعه ووحدة ترابه وزعزعة استقراره أنهم ينطبق عليهم جواب المرحوم الحسن الثاني على أحد الصحفيين الذي سأله عن المؤامرات التي تحاك ضد المغرب، جوابه كان على المغربي أن يكون مسلحا فيه عشر رصاصات فتسعة منها يجب أن توجه لأعداء الوطن من أبنائه والرصاصة المتبقية لعدو خارجي، وكلام المرحوم الحسن الثاني ينطبق على واقعنا الحالي في المغرب. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top