مهم جدا أن تكون مبادرة شاعر ورئيس سابق لاتحاد كتاب المغرب الذي استقر بإحدى المدن الألمانية وبدعم والتفاتة من الوزارة المكلفة بمغاربة العالم لجمع شتات مفكرين وكتاب يعيشون في القارات الخمس، في ندوة هي الأولى من نوعها، مفكرون يكتبون بلغات متعددة منهم من له حضور على مستوى الإعلام والسياسة، في بلدان الإقامة لكنهم غائبون على مستوى بلادهم إلا النزر القليل. 

تنظيم لقاء تواصلي مع أدباء وشعراء وفلاسفة يعيشون في المهجر، سيكون فرصة لمغاربة الداخل، التعرف عليهم واكتشافهم والوصول للقيمة الكبيرة لإبداعاتهم في مجالات مختلفة، لكن هل سيوفق المنظمون في التحضير الجيد لهذا الملتقى؟ وهل سيتفاعل المعنيون الغائبون وطنيا والحاضرون دوليا مع هذه المبادرة؟ مهما حرص المنظمون على تفادي الإقصاء. فلن يفلحوا في إشراك كل الكفاءات، ولن يستطيعوا الوصول لمعرفة كل المبدعين المتواجدين في مختلف بقاع العالم. 

عندما أطالع القائمة الأولية للأسماء التي تم اقتراحها نعترف بحضور الكثير منها وطنيا ودوليا أسماء ترجمت مؤلفاتها للغات عدة ونعتز بتجربتهم الروائية وما ألفوه، من إبداعات وروائع، سوآءا شعرا أو رواية كانت مجال دراسات في مختلف الجامعات الأجنبية وترجمت أعمالهم للغات متعددة. 

عند قراءتي الأولية للقائمة أسجل كذلك حضور أسماء وازنة ، كعبدالحميد البيوقي ، فؤاد العروي وحضرت أسماء أخرى مغمورة لاوجود لها على مستوى الإعلام والقاسم المشترك الذي يجمع بين العديد من الوجوه هو غيابهم الشبه الكلي على المستوى السياسي والحقوقي إلا القليل منهم. فمغاربة العالم الذين تجاوزوا الستة ملايين في مختلف بقاع العالم هم دائما في حاجة لأصوات تدافع عن مصالحهم وحقوقهم، هم بحاجة كذلك لمن يرفع صوته عاليا لتفعيل فصول المشاركة السياسية آلتي من خلالها يتم الاستجابة لتطلعاتهم وإشراكهم في تدبير الشأن العام في المغرب. هم بحاجة لمفكرين ينخرطون بجدية في الضغط على الحكومة، وهؤلاء الذين وقع عليهم الاختيار للمشاركة في الدورة الأولى هل هم قادرون أن ينخرطوا في هذه المعركة المصيرية؟ ثم إذا كان المغرب حريص على التعايش والتسامح فهل تم إشراك المغاربة الملتزمون بوطنيتهم وسياسة بلدهم من الديانات السماوية الأخرى وبالخصوص الجالية اليهودية التي لازالت متشبثة بهويتها المغربية؟ 

سؤال ينضاف للأسئلة التي طرحتها في البداية، ولابد ومن أجل أن يتحمس المبدعون على المشاركة الأولى لابد من تحديد الأهداف من الدورة الأولى ولم لا تكون هذه المناسبة فرصة للخروج بتوصيات تصب في إشراك الكفاءات المغربية بالخارج في التدبير الدبلوماسي والقنصلي وتدبير الشأن العام بصفة عامة. ثم ألا يمكن القول أن المبادرة جاءت متأخرة ؟ وهل يمكن أن نجد تفسيرا لهذا التنافس المحموم بين مؤسسات الهجرة، فمجلس الجالية قام بنفس المبادرة فكان له جناح في معرض الكتاب واستدعى عدة وجوه عبر العالم وعلى نفقة المجلس. والذين حضروا جناح مجلس الجالية من الإمارات وأصبحوا يحملون جنسية هذا البلد واستقبلوا كمفكرين، ألا يستحقون الحضور أم تورطهم في مخطط يستهدف المغرب هو الذي حال دون ذكر اسمهم في القائمة. 

إن ارتباط أمين مجلس المجتمعات المسلمة في العالم بالإمارات وتآمرها على المغرب وإسقاط العاهل المغربي هذه الدولة من زيارته الأسبوع المقبل يفرض على كل المسؤولين الذين استدعوه أو وقعوا معه شراكات حولت لحسابات خاصة مراجعة سياساتهم اتجاه كل الذين يخدمون أجندة الخصوم واتخاذ مواقف واضحة من كل الذين يتآمرون على مصالح بلادنا بل محاسبتهم الحساب العسير حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر 
مجرد وجهة نظر 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top