قرأت خبرا يتعلق بإنشاء لجنة برلمانية للتقصي في الخروقات المالية في العديد من السفارات المغربية بالخارج، والسؤال الذي يمكن طرحه والإلحاح للوصول لجواب عنه من خلال تحليل معطيات الكل يعلمها العديد من اللجان انبثقت للتقصي في أمور خطيرة. 

ماهي نتائج التقصي في كل القضايا، هل خرجت تقارير وافية وكافية لمحاسبة كل من أخطأ في تدبير مالي أو هدر للمال العام أو اختلاسات مالية، أو الإخلال بالواجب، أو......هل يتم مراعاة مواصفات معينة في اللجان المختارة، ثم الذي أستغرب له هو أن الأسباب والدواعي لإنشاء لجان التقصي هو التقارير السوداء التي يرفعها مجلس الحسابات الذي يرأسه سي إدريس جطو، ألا يعتبر قضاة المجلس الأعلى للحسابات موضوع ثقة وتعتمد الحكومة على التقارير آلتي يرفعونها عوض الالتجاء مرة أخرى لفريق التقصي من النواب. 

وإذا لم يكن القضاة الذين رفعوا التقرير موضع ثقة فما دور مجلس الحسابات، أرى في الجولة التي سيقوم بها النواب البرلمانيين، مضيعة للمال وللوقت، ولن يكون من ورائها أي نتائج تذكر لاعتبارات عدة منها أولا أن هؤلاء النواب سيقومون بمهمة خارج المغرب و«يكلفون ميزانية ثانيا أن المهمة التي سيتكلفون بالتحقيق فيها تتعلق بالخروقات في السفارات والقنصليات والمتضرر منها مغاربة العالم، وأنهم مشكلون من فرق برلمانية تعارض لحد الساعة تفعيل الفصول المتعلقة بالمشاركة السياسية لمغاربة العالم. وأن في نظر غالبية مغاربة العالم أن النواب المكلفين بهذه المهمة ليسوا موضوع ثقة لدى مغاربة العالم ولا ينتظرون الإنصاف منهم لحل مشاكلهم ولوقف التسيب والخروقات الموجودة في السفارات والقنصليات، وأن إعادة هيكلة الشأن القنصلي الذي تحدثت عنه الحكومات السابقة كلام فاضي لم ينفذ. 

وبالتالي فزيارة الوقذ ستكون للسياحة والاستجمام وستكون هناك محاسبات وتعاطف مع سفراء متحزبين ووووو... ولن يتمخض عن هذه الجولات أي شيء قد يعيد الأمل فمغاربة ليبيا ستبقى معاناتهم مع المحسوبية والزبونية في معبر رأس الجدير وإيطاليا مستنقع لن يخرجوا منه بسلام ونفس الشيء في فرنسا فروائح الرشوة والزبونية والمحسوبية ضربت أطنابها. ناهيك عن استمرار ممارسات تتعارض كليا مع مبادئ حقوق الإنسان في الدول الأوربية، وأما الدول العربية فأتحداهم أن يقوموا بزيارة لدول الخليج للاستماع لمعاناة الجالية المقيمة هناك وما تتعرض له من انتهاكات جسيمة وسط صمت رهيب للدبلوماسيين المغاربة هناك. 

في اعتقادي أن تقارير لجان التقصي التي تتسبب في اعتقال ومحاكمة الصحفيين الذين يخرجونها للعموم للاطلاع عليها كما حدث في لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن مجلس المستشارين. ستصبح آلية لمحاكمة السلطة الرابعة في حالة إخراجها للعموم وبالتالي فإن لجنة التقصي التي ستبني على تقرير مسبق أعده مجلس الحسابات تعتبر من دون جدوى ومن الأحسن إلغاء جولتها المكلفة لميزانية الدولة عبر القارات. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top