زيارة البابا للمغرب والتحضير الجيد لها، والكلمات المتبادلة بين العاهل المغربي وضيف المغرب الكبير الذي يقود المسيحيين في العالم، ثم توقيع بيان القدس يحمل في حد ذاته رسائل واضحة لجهات عدة، هي رد صريح على زعيم دولة كان المغرب أول بلد يعترف بها ألا وهو الرئيس الأمريكي الذي وقع وثيقة لا تلزم أحدا غيره وإسرائيل بجعل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني وتهويد الجولان السوري ضدا على القانون والقرارات الأممية. 

توقيع بيان القدس الداعي لجعلها مدينة السلام مفتوحة لأتباع الديانات السماوية الثلاثة هي اعتراف ضمني برفض القرار الأمريكي من طرف الكنيسة المسيحية ورئيس لجنة القدس. الملك المغربي اختار الظرف ليبعث رسائل للعالم بأن المؤامرات التي تحاك في الشرق الأوسط ضد الفلسطينيين وبدعم مع كامل الأسف من أنظمة عربية متورطة في صفقة القرن. 

المغرب بقيادة الملك يشتغل بذكاء، ويتخذ المبادرات آلتي تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني، فبيان القدس الموقع في الرباط جاء في وقته وفي ظرف يجتمع فيه العرب في تونس في قمة باهتة لن تخرج بقرارات تعكس حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني. إن بيان القدس الموقع بالأمس هو رفض صريح من الكنيسة لقرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية لهذه المدينة وجعلها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال الإسرائيلي. ورسالة واضحة لإسرائيل بأن القدس يجب أن تبقى مدينة السلام مفتوحة لأتباع الديانات السماوية الثلاثة، يتنقلون فيها بكل حرية، ويمارسون طقوسهم الدينية في مساجد وكنائس وبيع كانت موجودة منذ القدم. 

اختيار الملك المغربي استقبال البابا في المغرب والخروج بمواقف مدعمة للشعب الفلسطيني من خلال بيان القدس هو إحراج للقادة العرب المجتمعين في تونس، الذين من دون شك غير قادرين على تبني مواقف داعمة للشعب الفلسطيني تعكس حقيقة حجم الأضرار التي سببتها السياسة الأمريكية المنحازة في الصراع العربي الإسرائيلي. إن العاهل المغربي كان ذكيا في إقناع البابا بالخروج عن صمته من خلال توقيعه على البيان المشترك المتعلق بالقدس وهو بيان معقول ومتزن موجه لأتباع الديانات السماوية الثلاثة. 

وبالتالي فإذا البابا يقود مسيحيي العالم فالملك المغربي يعتبر أمير المؤمنين لدى المغاربة، وأعتقد أن زيارة البابا لمؤسسة محمد السادس لتكوين الأئمة لها أبعاد مهمة جدة ورسائل للعالم بأن المغرب حريص على تكوين أئمة ومرشدين من الجنسين معا لتعزيز الحوار الحضاري بين الديانات السماوية الثلاثة، وهي إشارة للعالم مسيحيين ويهود ومسلمين بأن المغاربة متمسكون بإمارة المؤمنين، وبالتعايش والتسامح والوسطية والاعتدال في التدين.

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top