متابعة صحفيين ومستشار في الغرفة الثانية، وصدور حكم بسنتين سجنا. هل يجعلنا لا نؤمن مطلقا بالمسار الديمقراطي ونفقد ثقتنا في المؤسسات التي ناضلنا من أجل إرسائها لسنوات؟ وينضاف إلى ذلك قرار وزير التربية الوطنية بتوقيف تنسيقية الأساتذة المتعاقدين بعد 48 يوم من الإضراب والإكراهات الكبيرة التي تعرفها صناديق التقاعد والامتيازات التي أصبح يتمتع بها الوزراء والمسؤولين الكبار في عدة قطاعات. بالإضافة كذلك لنذره التساقطات التي تعرفها البلاد هذه السنة. إن تصريحات رئيس الحكومة لا تعبر عن الحقيقة، واجتماع مكونات الحكومة وخروجها ببيان زادتنا تشاؤما على مستقبل البلاد. 


صرت عاجز عن فهم المنطق الذي تتبناه الأحزاب السياسية المتحكمة في زمام الأمور بالبلاد. ولا أفهم حتى مواقف المعارضة الغائبة عن الساحة مما يجري وكأن الجميع متآمر ليس على الشعب وإنما على الديمقراطية. أزمة المتعاقدين والتعليم بصفة عامة لم تكن في الحقيقة وليدة اليوم، وإنما منذ سنوات فالتجاء حكومة عباس الفاسي لتسريح الأساتذة وفسح المجال للمغادرة الطوعية كان مؤشر واضح عرفه التعليم العمومي، وكانت نوايا الحكومات المتعاقبة واضحة للإجهاز على التعليم العمومي وفسح المجال لانتشار التعليم الخصوصي لامتصاص أكبر عدد من خريج الجامعات وبالتالي فسح المجال لهذه المؤسسات في التعاقد مع الأطر التربوية. ما كان ينقص هو نظام تقاعد يضمن للمتعاقدين حقوقا ويجعلهم يطمئنون على مستقبلهم. في الدول الإسكندنافية بصفة عامة الأساتذة في مختلف الأسلاك يدخلون مهنة التعليم بالطريقة نفسها التي سلكتها الحكومة لكن بنظام يضمن للمتعاقد حقوقا واسعة. وربط صلاحية إنهاء التعاقد للطرفين بشروط معينة وملزمة للطرفين معا

النموذج الإسكندنافي في التعاقد والتقاعد كان ممكن أن تستفيد منه الحكومة وليس فقط ذلك، ولكن حتى ما يسمى بالحماية الاجتماعية واستفادة الموظفين والعمال من الاستفادة من العلاج والتطبيب. ما العيب إذا صرنا على نهج دول حافظت على المدرسة العمومية وكانت نتائج التعليم راقية وفي أعلى المستويات عالميا فنلندة السويد النرويج والدنمارك. هي دول يمكن أن يستفيد المغرب من تجاربها في تدبير قطاع التعليم وإعادة هيكلته. 

لست راضيا عن القرارات المتخذة للخروج من الأزمة فوضع الحكومة والأحزاب يدفع للمزيد من العزوف عن السياسة، والشعب أصبح يفقد ثقته في الجميع منذ أحداث الريف وتبعاتها. وأتمنى أن تكون الأحكام التي ستصدر استئنافيا لا تزيد في تعميق الأزمة في البلاد

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top