حراك شعبي مستمر يحتاج لحكمة وتبصر لإخماده، وقضية وطنية عليها إجماع لكنها تمر بمرحلة حرجة بسبب تعنت الطرف الآخر وبدعم مطلق من جيراننا بقيادة العمامرة المساعد الأممي السابق الذي تآمر وما يزال على المغرب والتاريخ شاهد على ذلك. 

ثم مشاكل كبيرة تعرفها الحكومة الحالية في غياب الانسجام بين مكوناتها، ينضاف إلى ذلك الأزمة التي تعيشها الجارة الشرقية باستمرار المظاهرات، ورضوخ زعماء النظام السابق بالانسحاب لكن هذا لم يقنع الشارع الذي رفع من سقف التحدي، وأصبح يطالب برحيل الجميع بما في ذلك العسكر وبداية عهد جديد. والقرار المتخذ مؤخرا بوقف العمل بكل الجوازات الدبلوماسية هو دليل قاطع أن العديد من الزعماء بما فيهم العسكر بذءوا يهربون مدخراتهم التي جمعوها ونهبوها للخارج في انتظار الأسوء. ويبدو أن مظاهرات الجزائر سيكون تأثيرها أبلغ على واقع الشعوب المجاورة في المنطقة. 

إن التخبط الذي تعيشه قواعد الأحزاب السياسية المغربية واتساع الهوة بين مواقف القيادات والقاعدة لمختلف الأحزاب السياسية فيما يخص تدبير مشكل التعاقد وأزمة التعليم بالمغرب، واستعمال العنف الغير المبرر من طرف رجال الأمن ضد المتظاهرين، يدعو لوقفة تأمل والإسراع بالجلوس مع النقابات الأكثر تمثيلية لإيجاد حل للأزمة قبل أن تتفاقم وتدخل قطاعات أخرى المعركة ومنها قطاع الصحة. إن اختيارات الحكومة الحالية بمزيد من الديون الخارجية يعمق الأزمة في المجتمع أكثر. واستمرار الحراك الشعبي في المغرب يعني عدم الاستقرار الاجتماعي، ويعني كذلك تريث أو نفور المستثمرين من الاستثمار في المغرب، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية. 

وإذا استطاعت الحكومة من خلال الحوار مع النقابات وتحملت الأحزاب السياسية سوآءا الموجودة في الحكومة أو المعارضة من الوصول لحل لهذه الأزمة التي يعرفها قطاع التعليم، سنكون قد خطونا أشواطا لوأد الفتنة والفوضى الخلاقة والتلاحم الضروري لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا لتفكيك وحدته. علينا جميعا أن نعي التحديات التي نواجهها، البعض منها في متناولنا حلها ومواجهة تبعاتها ولكن التطورات آلتي يعرفها محيطنا وأخذنا مسافة بعدم التدخل فيها وحتى تغطيتها إعلاميا تفاديا للتوتر الذي قد يركب عليه البعض وتحويل الرأي العام الجماهيري في الجزائر من قضية تحرر والخروج من أزمة اجتماعية عميقة إلى قضية التدخل في الشأن الداخلي للجزائر .والعديد من المتتبعين يعتبرون اهتمام النخبة الجديدة في سدة الحكم في الجزائر والتي خرجت للوجود بعد المظاهرات الأخيرة بقضية الصحراء التي كانت سببا في إغلاق الحدود بين البلدين لمدة 23 سنة لا يخدم مصالح الجزائر ووحدة المغرب العربي. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top