الذي يتحمل مسؤولية تدبير المؤسسات الدينية، يجب أن يتصرف بحكمة وتبصرولا يقوم باتخاذ قرار بالصلاة أمام مقر البرلمان الدنماركي تضامنا مع الشهداء الذين سقطوا غدرا في نيوزيلاندا. 

هذا القرار يعتبره فقهاء السياسة محاولة لتسيس الدين، فالبرلمان هو مكان يجتمع فيه السياسيون الذين يحكمون البلاد منهم من يتعاطف مع المسلمين ويستنكر ما حدث، ومنهم من سيستغل قرار الصلاة أمام البرلمان ويركب عليه. إذا كان بيننا عقلاء فعليهم أن يقدموا النصيحة التي مفادها، ليس بهذه العقلية نقنع الآخر بسماحة الإسلام، واستعدادنا للتعايش في المجتمع. الكثير من السياسيين يحكمون على هذا الدين الذي نتمسك به من خلال قرارات خاطئة مثل هذه ما كان يجب مسايرتهم في هذا التوجه، حتى ننتجب الحكم علينا من طرف الآخر بأننا أمة يقودها أناس لا يفقهون في السياسة وفي كل الأمور. 

هل اتخذ المسلمون يوما في دول أخرى قرارا مثل الذي اتخذه البعض في الدنمارك وبتعصب مبالغ فيه تعبيرا عما حدث في نيوزيلاندا الذي كلنا تألمنا له بل سالت دموعنا ألما على ما حدث. الذي يتحمل مسؤولية تدبير الشأن الديني يجب أن يزاوج بين الدين والثقافة السياسية حتى يتجنب استفزاز السياسيين المعارضين لتواجد المسلمين على أراضيهم. ومثل هذه القرارات التي تتخذ بعيدا عن استعمال العقل والحكمة والبحث في النتائج العكسية التي قد تنتج منها، كامتداد رقعة الكراهية لتشمل مزيدا من طبقات المجتمع الدنماركي. 

التعبير عن الحدث يكون في الدعوة للحوار بين الديانات السماوية لإقناع الحاقدين عن الإسلام بالحجة والبرهان بأننا أمة تدعو للتسامح. وليس باتخاذ قرار يدعو للسخرية. الصلاة في العراء وفي هذه الظروف المناخية مهزلة، قد يقول البعض بأن هذا الكلام تخاذل، وعلى الجميع ألا يدعم مثل هذه المبادرات التي تزيد الاحتقان في المجتمع. 

المسلمون في نيوزيلاندا لم يتخذوا قرارا بالصلاة أمام البرلمان النيوزيلاندي رغم هول الصدمة آلتي أصابتهم، وإنما المسؤولون على رأس هرم الدولة اتخذوا قرارا بنقل صلاة الجمعة في التلفزيون والإذاعة، والمسلمون فتحوا أبواب المساجد لجميع النيوزيلانديين لمعرفة حقيقة هذا الدين. وفعلا جاؤوا أفواجا .يقول المثل رب ضارة نافعة فالشهداء الذين سقطوا سيكونوا فاتحة خير على المسلمين في هذا البلد وفي كل بلاد العالم.

علينا أن نختار من يسير أمور ديننا من الذين يستعملون عقولهم في اتخاذ القرارات ذات حساسية ولا ينجرون وراء العاطفة. وبالتالي فقرار الصلاة في العراء أمام البرلمان وفي هذا الشتاء القارس قرار غير سليم ومستفز للتيار اليميني الذي سيركب عليه ونحن على أبواب الانتخابات البرلمانية فمكان العبادة هو المسجد والكنيسة والبيعة لأتباع الديانات السماوية الثلاثة. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top