تابعت حوارا إذاعيا بإحدى الإذاعات آلتي تبث برامجها من فرنسا وقد استضاف فيها الصحفي عبد اللطيف الصادقي فاعلا جمعوي من إيطاليا والحوار كان متشعبا استعمل فيه المحاور ذكاءه في انتزاع معطيات مهمة تتعلق بالصراع الكبير الذي تعرفه الساحة الجمعوية بإيطاليا والمتعلق بتدبير الشأن الديني وكل ما يرتبط به. 

ولكن الفضيحة المدوية التي كشفها المحاور هي قضية نزع أعضاء الموتى المغاربة من دون إذن كتابي مسبق، وهي سابقة خطيرة تمس مصداقية المؤسسات الاستشفائية بهذا البلد. الذي كشف الفضيحة له ارتباط بإحدى المساجد ويتكلف بغسل الأموات وترحيلهم للمغرب بحكم امتلاكه لشركة تؤمن نقل الموتى المغاربة. 

الملف وصل لمصالح السفارة المغربية في عهد نبيل بن عبد الله والسفير أبو أيوب، إلا أنه لم يكن هناك تحركا مطلقا لإجراء بحث وجمع المعطيات والأدلة. القضية أثيرت من جديد على مستوى الإعلام من أجل تحرك على مستوى المصالح المركزية الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية. 

ونستغرب سكوت بعض المحسوبين على الإعلام والتزامهم الصمت وحتى يبعدوا شبهة الاسترزاق عنهم كان من المفروض تناول القضية في مقالاتهم مع العلم أنهم استفادوا باستمرار بدعم من جهات عدة. 

القضية تعتبر جريمة وتجاوز قانوني تلزم متابعة ولا يجب السكوت عنها، والمتابعة يجب أن تشمل أطراف عدة لها علاقة بالقنصلية المغربية بتورينو وفرونا. هل تراقب الوزارة المنتدبة الميزانية المرصودة لنقل الأموات؟ لأن في الكثير من الأحيان يتم جمع المال في المساجد لنقل الموتى للمغرب. 

إن موقف الدين والعلماء من قضية نزع أعضاء الموتى واضح بحيث أجازوا نقل الأعضاء من إنسان لآخر، لأن العملية تمكن من إنقاذ واستمرار حياة إنسان آخر ولكن اشترطوا أن تكون بإذن مسبق. الملف المثار في إيطاليا والذي لا يتم بالطرق القانونية. والفاعل الجمعوي أكد ذلك في البرنامج، أنه أخبر السلطات المغربية على مستوى السفارة إلا أنها لم تتحرك. كيف ستتصرف الوزارة المنتدبة المكلفة بمغاربة العالم لمعالجة هذا الملف؟ 

هل ستلتزم الصمت أم ستفتح الملف بوجود الأدلة والشاهد؟ لماذا سكت الناشطون في الإعلام عن هذه القضية وبالخصوص من يمتلكون منبر إعلامي؟ ماهي الإجراءات الممكنة لتفادي تكرار هذه الجرائم في حق موتى المسلمين المغاربة بهذا البلد؟ هل سيصدر القائمون على تدبير الشأن الديني فتوى يجيزون فيها عملية نقل الأعضاء ويربطون ذلك برخصة كتابية من المتوفى قبل رحيله؟ أسئلة تبقى مشروعة وتتطلب متابعة. 


حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top