لم يمر أسبوع على توقيع البروتكول العالمي للهجرة في مراكش، والدعم الكبير الذي تلقاه المغرب من الإتحاد الأروبي، حوالي 150 مليون يور، حتى وقعت الواقعة، في محطة أولاد زيان بالدارالبيضاء، في مخيم عشوائي للمهاجرين الأفارقة.

إشعال النيران، هل هي متعمدة للفت انتباه الرأي العام العالمي والصحافة، أم هو مجرد حادث، ناتج عن استعمال الفحم وقنينة الغاز، بطريقة عشوائية في ظروف مناخية صعبة. تكرار نشوب حرائق في مخيمات الأفارقة، دليل قاطع على فشل تدبير ملف المهاجرين ببلادنا، آلتي احتضنت منتدى الهجرة والتنمية. مخيمات المهاجرين الأفارقة تناسلت في العديد من آلمدن المغربية لاسيما المدن القريبة من الثغرين المحتلين من طرف إسبانيا مليلية وسبتة وفي المدن الحدودية وجدة. 

المغرب الذي عاد بقوة لإفريقيا استطاع تسوية أوضاع أكثر من 80 ألف مواطن إفريقي، لكنه في نفس الوقت لم يستطع ضمان كامل حقوقهم وإدماجهم في المجتمع المغربي من خلال توفير الشغل والعلاج المجاني وتمدرس الأطفال، وأصبح حتى الذين تمت تسوية أوضاعهم يعيشون غالبيتهم على احتراف مهنة التسول التي تذر عليهم مدخول محترم. 

هل المغرب قادر على تدبير إشكالية هجرة الأفارقة في ضل آلأزمة الإجتماعية المتفاقمة، بسبب البطالة واتساع حركة الإحتجاج في مختلف المدن المغربية وفي ضل فشل الحكومة في خلق حركية اقتصادية وتطوير مراكز التكوين وتسريع وتيرة النمو بخلق مشاريع كبرى ؟ لا أعتقد ذلك لأن الحكومة غير قادرة على حل مشاكل قطاعات مهمة، على سبيل المثال لا الحصر القطاع الفلاحي، منتجو الحوامض لم يستطيعوا جني منتوجهم بسبب عجز الدولة تسويق المنتوج خارجيا، وحتى الذين جنوا المنتوج وكلفهم ذلك باعوه بأثمان بخسة أورموه في المزابل، وما يعانيه العديد من الفلاحين الصغار في منطقة بركان يؤكد فشل مخطط المغرب الأخضر، في غياب فشل الدولة في تسويق المنتوج. 

عندما نقول بأن المغرب لم يستطع لحد الساعة إيجاد حلول للمهاجرين الأفارقة على أرضه والتي يعتبرها الأفارقة أنفسهم محطة عبور فقط للضفة آلشمالية، فإن حتى 150 مليون التي منحها الإتحاد الأروبي غير كافية لتدبير ملف الأفارقة على أرضه، في ضل الإكراهات الكبيرة آلتي يعانون منها. الحل يراه المتتبعون لملف الهجرة في سياسة بديلة تعتمد على شراكة وتنمية حقيقية مع منظمة الإتحاد الإفريقي ولوضع حد للهجرة ومايترتب عنها من مأساة. يجب تفعيل توصيات البروتوكول العالمي الموقع في مراكش. ثم على الحكومة المغربية إعادة النظر في كل المخيمات العشوائية التي خلقها المهاجرون الأفارقة في العديد من المدن المغربية، ومادام المغرب قد تلقى دعما أروبيا فعليه ببناء مراكز للإيواء، ومراكز لتكوين وتأهيل المهاجرين الأفارقة وإدماجهم في سوق الشغل. 


حيمري البشير 
كوبنهاكن


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top