الخبير في شؤون الهجرة قال إن المجلس يفتقد النجاعة بعد أزيد من ثلاث سنوات على تأسيسه. 

قال عبد الكريم بلكندوز، الخبير في شؤون الهجرة، إن إحداث مجلس الجالية، باعتباره مؤسسة تُعنى بشؤون الجالية المغربية المقيمة في الخارج، يشكل خطوة إيجابية جدا، لكنه انتقد غياب النجاعة في أدائه، بعد ثلاث سنوات سييفوربمن تأسيسه. وأبرز بلكندوالانتقادات التي واكبت تأسيس المجلس والتي انصبت حول الكيفية التي أُحدث بها، وتمثيليته غير المتوازنة، والمشاورات غير المنصفة وغير الموضوعية، وغير الديمقراطية، التي واكبت إنشاءه. وينتقد الخبير، بصفة خاصة، تأخر المجلس. 

في إبداء الرأيين الاستعجاليين، المتعلقين، من جهة بالتصور المستقبلي لتركيبة وعمل المجلس، ومن جهة أخرى، المشاركة السياسية لأفراد الجالية المغربية في الخارج، وفي ما يلي نص الحوار: 

مرت ثلاث سنوات على إنشاء مجلس الجالية المغربية في الخارج، كيف تقيمون إحداث هذه المؤسسة؟

لا شك أن إحداث المجلس، باعتباره مؤسسة تُعنى بشؤون الجالية المغربية المقيمة في الخارج، يشكل خطوة إيجابية جدا، إذ يستجيب لانتظارات ورغبات ملحة، ولابد أن نستحضر، هنا، أن هذه المؤسسة شكلت مطلبا للجالية المغربية نفسها، وللقوى التقدمية داخل الوطن، كما كانت مطلبا لبعض الفرق البرلمانية. أتذكر أن حزب الاستقلال تقدم في سنة 1990 بمقترح قانون يقضي بإنشاء مجلس للجالية، وقام الحزب بالمبادرة نفسها في 2004، وذلك، كله، يؤشر على أن المطلب قديم، وينبغي، في السياق ذاته، أن نذكر بالندوات، والرسائل والملتمسات والوفود التي كانت تربط اتصالات بالأحزاب والمؤسسات من أجل حثها على التعبئة من أجل إنشاء مجلس للجالية، وكانت الاستجابة الملكية في الخطاب التاريخي لـ 6 نونبر 2005. فالمجلس ما يزال يشكل ضرورة باعتبارها مؤسسة، رغم الملاحظات المسجلة حول الكيفية التي أُحدث بها، والتمثيلية غير المتوازنة، والمشاورات غير المنصفة وغير الموضوعية، وغير الديمقراطية، التي واكبت تأسيسه. وكان الكثيرون يقولون اتركوا المجلس يشتغل وامنحوا له الوقت الكافي للعمل قبل الحكم على أدائه، لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن الفترة الانتقالية ستستغرق أربع سنوات، مع إضافة سنة خصصها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان للتهييء والاستعداد لإحداث المجلس، وهو ما يعني أن الفترة الانتقالية ستستغرق خمس سنوات. 

لكن كيف تنظرون إلى المجلس، اليوم؟

لا يمكن نسيان أو تناسي ظروف نشأة هذه المؤسسة، ليس حبا في استحضار الماضي، لكن المجلس مُطالب بتقديم رأي استشاري حول كيفية اشتغاله وتركيبته، مستقبلا، وذلك يتطلب تقييما للكيفية التي تم بها إحداثه، حتى لا نفقد الذاكرة. هناك انتقادات وجهت إلى المنهجية المعتمدة في تأسيس المجلس، وتبني منطق التعيينات عوض مبدأ الانتخاب، من جهة أخرى، يؤكد أعضاء المجلس أن التأسيس جاء ثمرة تجربة المجالس المماثلة في عدة بلدان، وأنه تمت الاستفادة من التجارب الجيدة في هذا المجال، لذلك جرى اعتماد الفترة الانتقالية، بيد أن الحقيقة هي أن الرأي الاستشاري الذي رٌفع، كان مبنيا على التغليط، ولم ينشر سوى بعد عشرين شهرا، إضافة إلى أن التقرير المصاحب للرأي لم ير النور بعد، رغم أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يتحدث عن أهمية الأرشيف، هناك تكتم حول التقرير، وهذا أمر غير مفهوم. زد على هذا أن الظهير المؤسس لمجلس الجالية ينص على أن الأخير يضم في عضويته 50 شخصا، لكن الملاحظ أن عدد الأعضاء الممثلين في المجلس ظل محصورا، إلى حدود الآن، في 37 عضوا. والظهير المؤسس ينص على أن الجمع العام للمجلس ينبغي أن ينعقد سنويا، كل شهر نونبر، ولا يخفى الأهمية التي تكتسيها أشغال الجمع العام، بالنظر إلى انكبابه على دراسة القضايا الكبرى، وحصيلة الأداء، والميزانية، والمبادرات والبرامج الكبرى للمجلس، لكن لاحظنا أن الجمع العام الوحيد الذي انعقد كان يومي 6 و7 يونيو 2008، ولا أعتقد أن سبب عدم الالتزام بعقده يعود إلى أمور بروتوكولية، فلكي ينعقد الجمع العام، يجب أن تكون هناك أمور وقضايا هامة أثارها المجلس، وتستدعي أن ينعقد حولها الجمع العام، والحال أن المجلس لم يقم بأي مبادرات تستحق أن ينعقد حولها الجمع العام، فلا يجب تحميل المسؤولية خارج المجلس. 

ما هي طبيعة الآراء الاستشارية التي يُطالب المجلس بتقديمها؟

الآراء الاستشارية تتوزع على مختلف القضايا والمواضيع، لكن مع الأسف، لم نلمس شيئا منها، ومن بين هذه الآراء، هناك رأيان لهما صبغة استعجالية، والظهير المؤسس، وكذا الخطاب الملكي يمنحهما الأولوية، الأول رأي استشاري، يتعلق بتركيبة المجلس المقبل ومهامه ووظائفه وكيفية تسييره، والرأي الثاني يهم إشراك الجالية في الحياة السياسية، وهو ما يعني أن الضرورة تقتضي الإعلان عن هذين الرأيين، في وقت مبكر، خلال الفترة الانتقالية، خصوصا ونحن على أبواب استحقاقات 2012، وإلا لماذا ستستغرق هذه الفترة أربع سنوات؟ ألا نُعط مبررا لمن كانوا يطالبون بتقليص الفترة الانتقالية للمجلس إلى سنتين فقط؟ 

لكن لماذا وقع التأخير؟ كان من المفروض أن يشتغل فريق عمل المواطنة والمشاركة السياسية، على الموضوع، لماذا تجمد عمل الفريق؟

فعلا، هناك ستة فرق عمل تشتغل في إطار المجلس، من بينها فريق المواطنة، الذي عرف، على غرار فرق العمل الأخرى، ولكن بحدة أكبر، أزمة كبيرة وقعت ذروتها في صيف 2009، إذ رفع خمسة أعضاء من الفريق، مذكرة استعجالية إلى رئيس مجلس الجالية في 29 يوليوز 2009 تضم مؤاخذات، منها مناهضته لمبدأ المشاركة السياسية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، ولكن لا يؤاخذونه على موقفه الشخصي، بل ما يؤاخذونه عليه هو التصريح بهذه المواقف بصفة علنية، ومحاولة فرض موقف شخصي على قرارات مؤسسة، علما أن الأخيرة مطالبة بتقديم رأي استشاري يعكس موقف المؤسسة وليس أشخاص، بمعنى أن حق التحفظ واجب، في هذا السياق.

من جهة أخرى، نسجل أنه لم تُعط الإمكانيات والوسائل لفريق العمل، ولم يكن تهيئ المشاورات يتم بطريقة ديمقراطية وشفافة، ولم تكن للرئاسة الحماس للدفاع عن المشاركة السياسية لأفراد الجالية المغربية، ولم يبادر، حتى بالإجابة على مراسلة فريق العمل. دامت الأزمة من شهر يوليوز 2009، إلى شهر نونبر 2010، أي أن الفريق عرف 16 شهرا من الجمود لم يجتمع على إثرها ، ثم استؤنفت الاتصالات في 13 نونبر 2010، وعقد أول اجتماع في 10 دجنبر، وآخر في 17 دجنبر ببروكسيل، لكي يتلمس المبادرات الواجب اتخاذها، ولكن لحد الآن لم يحدث أي شيء، ولم تتحرك الأمور، ما يعني أن كل هذا الوقت ضاع. 

أليست هناك مبالغة في التركيز على فريق عمل واحد داخل المجلس؟

صحيح، يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع انتظارات الجالية المغربية، وهي متنوعة، هناك، على سبيل المثال، المطالب الثقافية، والدينية، ولكن هناك مطلب ديمقراطي لا يمكن تهميشه أو اعتباره جزئيا، أو يهم البعض فقط. هناك مسألة الحقوق السياسية والديمقراطية، التي يجب منحها الحيز الملائم والاهتمام الذي تستحقه، وهذا ليس مطلب جمعيات قليلة، فريق المواطنة له أهميته، وهو المكلف بتحضير الرأي الاستشاري المستعجل حول المشاركة السياسية، ولكن حدث تأخير، في هذا الجانب، وهو ما يعكس، ضعف، إن لم نقل غياب الحوار، والتعامل الجدي مع الموضوع. 

هناك من يطرح سؤال الإمكانيات، هل يتوفر المجلس على الإمكانيات والوسائل الضرورية لكي يضطلع بمهامه على الوجه الأكمل؟ 

السؤال وجيه، لأن البعض يقول إن المجلس، ربما، لا يتوفر على وسائل العمل الضرورية، وعلى الإمكانيات المادية، بالخصوص، لكن الحقيقة عكس ذلك، فالمجلس يتوفر على إمكانيات كبيرة، وذلك منذ بداية انطلاق أشغاله. في السنة الأولى (2008) أعطيته اعتمادات مالية تُقدر بـ 45 مليون درهم في إطار ميزانية الوزارة الأولى. وابتداء من 2009، أصبح المجلس يتوصل كل سنة بـ49 مليون درهم، مع العلم أنه في 2009 مُنحت للمجلس اعتمادات إضافية قدرت بـ 19 مليون درهم، وهو مبلغ مهم. المجلس يتوفر، إذن، على الإمكانيات، لكن السؤال المطروح هو طريقة التدبير، وأنتم تعرفون أن عددا من المؤسسات لا تقدم معطيات مفصلة، أو وثائق حول ميزانياتها، ليعرف الرأي العام فيم صرفت الميزانية والأولويات المحددة، هذه أموال عمومية تقع خارج دائرة المراقبة. الحكامة الجيدة مسألة مطروحة، ويجب أن تراقب مالية المؤسسة، خاصة أن الجمع العام لمجلس الجالية لا ينعقد بانتظام، فالمشكل،إذن، هو التدبير الجيد والتعامل المنفتح، والأسلوب الديمقرطي في التسيير، وفي التعامل مع مكونات المجلس. 

ما هي في نظركم، أوجه التقصير في عمل المؤسسة، بمعنى آخر: ما الذي لم يقم به المجلس؟

بغض النظر عن الأنشطة الثقافية التي تتخذ صبغة احتفائية، كل شيء ما يزال يتطلب الإنجاز من طرف المجلس. جميع القضايا والاقتراحات والآراء التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين وضعية الجالية، ويجعلها ترتبط أكثر بقضايا الوطن الكبرى وتُسهم في البناء الديمقراطي، والاجتماعي للبلاد، فهي مرحب بها. ولكن لم يعد يبقى من عمر المجلس الانتقالي سوى أقل من سنة، وهناك علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان قادرا على تحقيق كل هذه الانتظارات والمبادرات، في هذا الظرف الوجيز جدا.

هناك أولويات، خاصة ما يتعلق بالمشاركة السياسية، ما الذي سننتظره؟ 

المسألة يجب أن تكون قبل صيف 2011، وهناك، أيضا، ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحكامة والديمقراطية في ما يخص قضايا الجالية في الخارج، في عدة جوانب.

من جهة أخرى، لابد من العمل على إشراك وتمثيل الجالية في جميع المؤسسات ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وبنك العمل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والمجلس الأعلى للتعليم، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومجلس الجالية…) يجب التركيز على هذه المسألة، ثم ينبغي التركيز على أسس ومبادئ تجعل تشكيل مجلس الجالية يخضع لمنهجية ديمقراطية وشفافة، مع ضمانات التمثيلية المتوازنة والمنصفة. ويجب إيلاء أهمية خاصة للمشاركة السياسية، انطلاقا من الخطاب الملكي التاريخي لـ6 نونبر 2005، الذي أقر بهذه المسألة، وهو قرار ملزم للجميع. لقد أبانت الحكومة، من خلال عباس الفاسي، الوزير الأول، عن انفتاح نسبي بشأن قضية المشاركة السياسية للجالية المغربية انطلاق من المهجر، إذ تحدث في تصريح منتصف الولاية في 24 ماي 2010، حول إمكانية فتح المشاورات مع الأحزاب حول هذه القضية. 

أجرى الحوار: جمال بورفيسي




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top