أعلن أمس (الأربعاء) بالرباط، عن ميلاد حزب سياسي جديد، لمغاربة الخارج. وقال سعيد إدى حسن، عضو اللجنة التحضيرية، إن عدم التعاطي الجدي مع ملف المشاركة والتمثيلية السياسية لأفراد الجالية المغربية في الخارج، من طرف الحكومة، وتغييب هذه المسألة من برامج جل الأحزاب السياسية، وعدم إيلاء الأخيرة المشاركة السياسية للجالية، الاهتمام المستحق، كانت من بين العوامل الأساسية التي عجلت باتخاذ مبادرة تأسيس حزب يُعنى بشؤون الجالية المغربية في الخارج، ويضع المشاركة السياسية في صدارة اهتماماته. وأضاف، في الوقت نفسه، أن الحزب مفتوح في وجه كل المغاربة، لأن من مبادئه الأساسية، الإسهام في بناء المغرب الديمقراطي، وتقوية دور المؤسسات. وأبرز، في حديث مع “الصباح”، أن غالبية الشعب المغربي معنية بمسألة الهجرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ أن 25 في المائة من الأسر المغربية تعيش على تحويلات المهاجرين، فيما يشكل المهاجرون 12 في المائة من مجموع السكان. 

وأكد المتحدث أن الحزب الجديد سيتأسس وفق القوانين المغربية. وأوضح أن مغاربة الخارج وضعوا ثقتهم في الأحزاب السياسية، من أجل جعل قضيتهم في صدارة اهتماماتها، لكن النتائج كانت مُخيبة للأمال، إذ بعد طول انتظار، تبين أن جل الأحزاب غيبت قضايا الجالية، خاصة قضية المشاركة والتمثيلية السياسية، من برامجها. 

في السياق ذاته، أكد عبد الكريم بلكندوز، الخبير في قضايا الهجرة، أن عدم تحمل الحكومة والأحزاب مسؤوليتها في الدفاع عن المشاركة السياسية للجالية المغربية المقيمة في الخارج، شكل المحرك الأساسي، لاتخاذ مبادرة تأسيس حزب يُعنى بشؤون الجالية المغربية. وقال، في تصريح لـ “الصباح”، إن عدم التعاطي الجدي للفاعلين السياسية مع مطلب الجالية في المواطنة الكاملة والمشاركة السياسية، أفرز شعورا بالإحباط لدى المهاجرين، مما دفع بالنخبة المهاجرة إلى التفكير في تأسيس إطار سياسي يضع هذه المسألة، بالذات، ضمن أولوياته. وأضاف، أن الحكومة لم تتحمل مسؤوليتها في ضمان المشاركة السياسية لمغاربة الخارج، من خلال تخويلهم الحق في الترشح والتصويت انطلاقا من بلد الإقامة، وخلق دوائر انتخابية هناك، انسجاما مع الخطاب الملكي لـ 6 نونبر 2005، وليس فقط التصويت داخل المغرب، موضحا أن المقتضى الجديد الذي تضمنه مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، والمتمثل في التصويت بالوكالة، بالنسبة إلى المهاجرين، يعد التفافا جديدا على حقهم في المشاركة السياسية،عدا أن هذا المقتضى يطرح سؤالا حول مدى دستوريته، على اعتبار أن عملية التصويت فردية وسرية. 

وقال المتحدث، إنه ليس هناك مبرر أمام الحكومة لعدم تخويل المهاجرين الحق في التصويت والترشح انطلاقا من المهجر، لأنه كان لديها ما يكفي من الوقت لإعداد نصوص انتخابية، تضمن للمهاجرين هذا الحق، كما أن عباس الفاسي، الوزير الأول، سبق أن تحدث، خلال تصريح منتصف الولاية، بالبرلمان، عن استعداد الحكومة لفتح ملف المشاركة السياسية للمهاجرين، لكن لا يبدو أن الحكومة أخذت ذلك بعين الاعتبار، وهو ما يشكل تراجعا في التزاماتها. وانتقد الوزارة المكلفة بالجالية، لتغييبها البعد المتعلق بالمشاركة السياسية لأفراد الجالية من مخطط عملها للفترة 2008 و2012، مُشيرا، كذلك، إلى عدم قيام مجلس الجالية بدوره في دعم المشاركة السياسية لأفراد الجالية، بل أكثر من ذلك، ساهم المجلس في عرقلة الملف، من خلال الترويج لفكرة وجود صعوبات تقنية تحول دون ضمان المشاركة السياسية للجالية. 

يُذكر أن اللجنة التحضيرية لحزب مغاربة الخارج، سبق أن دعت إلى احترام مقتضيات الدستور المتعلقة بالحقوق السياسية لمغاربة الخارج.
وقالت إن أي تعطيل لهذه المقتضيات، من خلال تغييب هذه الحقوق من النصوص الانتخابية، سيعتبر مؤشرا على انحراف في مسار الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب. 

وطالبت اللجنة بمراجعة قانون الانتخاب في شقه المتعلق بمشاركة الجالية في الحياة السياسية، والتي يضمنها الفصل 17 بالخصوص، وذالك بتفعيل مقتضيات الدستور والخروج بصيغة قانونية تنظم علاقة الجالية بآليات الترشيح والانتخاب في المجالس المنتخبة، والمؤسسة التشريعية، وتسهيل عملية التصويت والمشاركة، والكف عن تكريس عامل الزمن والجغرافية للإبقاء على أزيد من 12 في المائة من أبناء الشعب المغربي خارج اللعبة السياسية. 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top