دعا عبد الكريم بلكندوز، الأستاذ الباحث المتخصص في مجال الهجرة والمهاجرين المغاربة المقيمين بالمهجر، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى التريث وعدم التسرع في استخلاص النتائج والمبادرات التي باشرها في مجال الاستشارات. 

مع بعض إطارات وفعاليات الهجرة في المهجر، لبلورة رأي استشاري يُرفع إلى جلالة الملك محمد السادس، في أفق تأسيس المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأكد بلكندوز، في تصريح لـ "المغربية" على ضرورة تخصيص الوقت الكافي والضروري لهذه الاستشارات حتى تتأسس القرارات المتخذة لاحقا على أسس صلبة وموضوعية. 

وقال إن تسريع وتيرة هذه الاستشارات، والتعجيل بتأسيس المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة في الخارج من شأنه أن يؤدي إلى أخطاء قد يصعب معالجتها وتداركها في ما بعد.

وأضاف الباحث أنه من الضروري التعمق في دراسة الاقتراحات التي تقدمت بها مختلف الجمعيات والهيئات الممثلة للمهاجرين المغاربة في الخارج، والتعمق في دراسة تجارب البلدان الديمقراطية الأخرى في هذا المجال.

واعتبر أنه من الأفضل أن يعتمد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان منهجية واضحة وناجعة من شأنها أن تتمخض عنها نتائج مُثمرة، تؤدي إلى تكوين مجلس أعلى للجالية يقوم على أسس صلبة وموضوعية، ويحظى برضا جميع المعنيين بالأمر.

ونظرا لأهمية هذا المجلس الأعلى، والانتظارات التي تعلقها الجالية عليه، أكد الأستاذ الباحث على أهمية أن يشتغل المجلس الأعلى المرتقب، منذ البداية، على أسس متينة تفاديا لما قد يترتب عن التسرع في المشاورات من هفوات وأخطاء يصعب تداركها في وقت لاحق.

وسبق لبعض الجمعيات والهيئات الممثلة للمواطنين المغاربة المقيمين بالمهجر، أن وجهت انتقادات للطريقة التي تجري بها الاستشارات مع الفاعلين والأطر المقيمة بالمهجر. 

وفي هذا الإطار، سبق لأعضاء من ائتلاف المناظرة ببلجيكا أن أصدروا بلاغا ينتقدون فيه السرعة التي باشر بها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المسلسل التشاوري، والذي دشنه المجلس مع فعاليات المهجر، مؤكدين أن أهمية الاستشارات تقتضي التريث وأخذ الوقت الكافي.

وانتقدوا الكيفية الاستعجالية للدعوة التي وُجهت إليهم من طرف المجلس للمشاركة في المسلسل التشاوري، والتي وصفوها بأنها »تنطوي على الكثير من التهافت والارتجالية".

وأكد هؤلاء الأعضاء أن الطابع الاستعجالي للدعوة، التي توصل بها الإئتلاف "تُظهر أن المشرفين على هذه المشاورات لا يتوخون الجدية والشفافية المطلوبتين في مثل هذه اللقاءات". 

وهذا ما سبق أن نبهت إليه جمعيات وفعاليات الهجرة المغربية بأوربا (هولندا، ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا، الدانمارك، فرنسا، وإسبانيا) في بلاغ لها أصدرته عقب اجتماعها بأمستردام يومي 5 و6 ماي المنصرم. 

في سياق ذي صلة، وصف عبد الكريم بلكندوز عدم السماح للمهاجرين المغاربة بالمهجر بالمشاركة في العملية الانتخابية في البلدان التي يقيمون فيها بأنه خطأ، خاصة أن خطاب جلالة الملك في 6 نوفمبر 2005 كان واضحا، من خلال دعوتة جلالته إلى تمكين المهاجرين المغاربة من التصويت والترشح في بلدان المهجر، وكذا خلق دوائر انتخابية تشريعية فيها.

وقال الخبير في قضايا الهجرة إن الحكومة لم تلتزم بمضامين الخطاب الملكي، وأن أقصى ما طبقته في هذا المجال هو السماح للأجيال الصاعدة من المغاربة القاطنين بالخارج بالتسجيل في اللوائح الانتخابية داخل المغرب. 

وانتقد المقاربة التدريجية التي اعتمدتها الحكومة في هذا السياق، والتي بررت بها إقصاءها للجالية المغربية، وحرمانها من المشاركة في التصويت والترشيح للانتخابات التشريعية انطلاقا من بلدان المهجر. 

وقال إن المهاجرين المغاربة الراغبين في التصويت في الانتخابات المقبلة سيضطرون إلى القدوم إلى المغرب للمشاركة في العملية الانتخابية، وأن ذلك غير متيسر للعديد منهم، مضيفا أن ضعف العملية التحسيسية بأهمية المشاركة في الانتخابات وضعف التواصل يُعتبران سببين رئيسيين لضعف نسبة تسجيل المغاربة المقيمين بالمهجر في اللوائح الانتخابية. 


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top