نظمت الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، بشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، بتاريخ 2 ماي 2016 بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط، ندوة.

علمية حول السياسة الجديدة للهجرة : نحو تعزيز دور الجامعة، والتي عرفت مشاركة كل من السيدة حورية علمي مشيشي أستاذة جامعية ورئيسة جمعية الدراسات والأبحاث حول الهجرات، والسيد البشير حمدوش أستاذ جامعي ورئيس جمعية الهجرة الدولية، والسيد جيمس هوليفيلد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميثوديست الجنوبية-دلاس، والسيد عبد القادر بزازي أستاذ جامعي، والسيد نورالدين حرامي أستاذ جامعي ومنسق مجموعة الدراسات والأبحاث حول الهجرات عبر الوطنية، والسيد عبد الكريم بلكندوز جامعي وباحث، والسيد إيف شربيط أستاذ جامعي وباحث، والسيد إسماعيل قوطروب أستاذ جامعي، والسيد مهدي عليوة أستاذ مساعد وباحث بالجامعة الدولية، والسيد محمد الشارف أستاذ جامعي ومدير للمرصد الجهوي للهجرة، والسيد رشيد شعبيطة أستاذ جامعي ورئيس مركز الدراسات والأبحاث حول الهجرات الدولية، والسيد محمد الخشاني أستاذ جامعي.

استُهلت هذه الندوة بكلمتين افتتاحيتين، تكلف بتقديمهما كل من السيد أنيس برو، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، والسيدة جميلة المصلي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العلمي وتكوين الأطر.

وتندرج شراكة الوزارتين بهذا الخصوص في إطار التوجه العام للدولة المتمثل في عدم الاقتصار على ربط شؤون الهجرة بالسياسيين أو أصحاب القرار فقط بل باشراك مختلف الفاعلين في المجال ومن بينهم الجامعة.

ويمكن تلخيص كلمتهما في ما يلي:
· تصويب السياسة الحكومية في اتجاه بعدين أساسيين، وذلك في محاولة من الحكومة لمعالجة المشاكل التي تطرحها الهجرة، ويتعلق الأمر بالبعد الحقوقي والبعد الإنساني؛
· تأطير هذين البعدين في مقاربة شمولية، تستحضر، بدرجة أولى، ما هو أمني، وتُعرج بدرجة ثانية على ما هو سوسيو-اقتصادي، دون استبعاد تحديد مسؤولية الأطراف المعنية بالهجرة (أي دول الاستقبال والدول المصدرة ودول العبور) وذلك على مستوى تنسيق التعاون فيما بينهما مع الأخذ بعين الاعتبار كون المغرب يمثل أحد النماذج الهجروية الأكثر تشابكا على المستوى العالمي؛ إذ انتقل، أسوة بدول كتركيا، من موقعه كبلد مصدر للهجرة، بحوالي خمسة ملايين إلى بلد استقرار. حيث تجاوز المغرب المرحلة التي كان يؤدي فيها دور محطة لعبور المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء والشرق الأوسط ومناطق أخرى ؛
· الخيط الناظم لهذه السياسة هو البحث عن كيفية التعايش في ظل التعددية الثقافية للمهاجرين؛
· الرقي بدور الجامعة ضمن السياسات العمومية في المجال واعتمادها كأحد المرتكزات الرئيسية للسياسة الجديدة للهجرة، وذلك بتشجيع البحث العلمي على الاهتمام بدراسة جميع الجوانب ذات الصلة بالموضوع؛
· إن مأسسة دور الجامعة في هذه المعادلة ينطلق بالأساس من مداخل تتولى مسح ووضع قاعدة معطيات خاصة بالبحوث المنجزة من طرف الباحثين الجامعيين في موضوع الهجرة، لتشخيص الوضعية القائمة واستشراف المستقبل؛

وبعد ذلك، تم الانتقال إلى استعراض المداخلات في جلستين، صباحية ومسائية، خُصصتا، من جِهة، لاستقراء وتحليل الوضع الحالي للبحث العلمي في مجال الهجرة؛ انطلاقا من أعمال متخصصين وتجربة جمعيات ومراكز دراسات ووحدات بحث متخصصة في الميدان؛ ومن جهة أخرى، لاستعراض فرص وآفاق البحث المتاحة أمام السياسة الجديدة للهجرة واللجوء، وكذا دور الجامعة في المساعدة على اتخاذ القرار السياسي المرتبط بشؤون الهجرة بالإضافة إلى آليات التعاون الممكنة بين الباحثين وصناع القرار، وفيما يلي عرض لأبرز الأفكار المطروحة وأهم الأسئلة التي تمت مناقشتها بالجلستين والتوصيات الصادرة بهذا الشأن:

1- أهم الأسئلة التي تم عرضها للنقاش
· لماذا هناك هجرة؟
· أي دور للجامعات في مجال الهجرة؟
· ما هي محددات البحث العلمي في مجال الهجرة؟
· كيف يمكن خلق جسور بين الباحثين والمؤسسات العمومية لتطوير البحث حول الهجرة؟
· ما هي السياسة الممكن الرهان عليها لمواجهة مشاكل الهجرة؟

2- أبرز الأفكار المطروحة في المدخلات
· المقاربات المتعددة التخصصات في مجال دراسة الهجرة الدولية هي: التاريخ، الاقتصاد، الدراسات السكانية، الجغرافيا ثم العلوم السياسية والقانونية ؛
· البحث في موضوع الهجرة يحتاج إلى أرصدة مالية مهمة؛ لذلك فإن جعل الجامعة في صلب اهتمامات السياسة الجديدة للهجرة، ينبغي أن يوازيه نوع من التقصي والتحري حول مصادر تمويل الأبحاث والدراسات بل وحتى عقد الندوات وتنظيم الملتقيات التي من شأنها تجديد التشاور وخلق النقاش الكفيل بتوجيه صناع القرار وإرشادهم في اتجاه تصحيح وتقويم لبنات هذه السياسية التي مازالت في مهدها؛
· استعراض أهم الأبحاث المنجزة بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وأول ملاحظة سجلت بهذا الشأن، هي اقتصار هذه الأبحاث على عينة محدودة من الأسر المهاجرة، فضلا عن محدودية المجال الترابي الذي شملته بالنظر الى ضيق النطاق الجغرافي الذي اعتمدته ؛
· ضرورة إجراء مسح حول البحوث والبرامج المنجزة ومحاور الملتقيات والندوات المنظمة بالمغرب في ميدان الهجرة، بالإضافة الى رصد ومعاينة التحول النوعي الذي طرأ على هذه الأعمال قبل وبعد الأزمات الاقتصادية الدولية مع تسجيل ملاحظة أساسية، وهي أن المكتبات والخزانات المغربية تخلوا من البحوث التي تجيب على تساؤلات من قبيل : العدد المحتمل من المغاربة الممكن تعدادهم ضمن المهاجرين المتوقعين على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ونفس الأمر بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج والمحتمل عودتهم واستقرارهم بشكل نهائي بأرض الوطن؛
· مناقشة تجربة مجلس الجالية المغربية بالخارج: فبالرغم من المهام الموكول له القيام بها بموجب ظهير 21 دجنبر 2007، خاصة ما يتعلق منها بإبداء الرأي في التوجهات الرئيسية للسياسات العمومية في مجال الهجرة وتنمية استراتيجيات التواصل والتفاعل والتعاون مع بلدان الاستقبال على المستوى الثقافي والإنساني والاقتصادي، فإنه، وإلى حدود هذه الندوة، ما يزال رصيده من الآراء الاستشارية فارغا.
· المعطيات المتوفرة لدى المتخصصين في موضوع الهجرة، تشير إلى أن المحدد الأساسي للهجرة المستقبلية، سيتحول لفائدة المعطى البيئي على حساب معطى التنمية الاقتصادية، بمعنى أن الدول التي ستعرف استقرارا مناخيا ستنتقل وبامتياز إلى دول مستقبلة للهجرة.

3- التوصيات
· ضبط البحوث التي سيتم إنجازها في موضوع الهجرة في إطار أهداف-برامج، تجنبا للأعمال التي قد لا تعبر عن الحاجيات المحددة على مستوى السياسات العمومية الوطنية أو التي لن توفر للسياسيين وصناع القرار الأرضية الكفيلة بتنويع اختياراتهم وتوجهاتهم في المجال؛
· الإدارة الجيدة لتدفق المهاجرين وتسهيل اندماج الشرعيين منهم، إضافة إلى محاربة الاتجار في البشر، وإحداث إطار مؤسساتي خاص بالهجرة واللجوء السياسي؛
· تسهيل إدماج المهاجرين بالمغرب في النظام التعليمي والتكوين المهني والثقافة المغربية؛
· تسهيل الولوج إلى المعلومات، خاصة منها التقارير المنجزة من طرف الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ثم الدراسات التي أشرفت عليها.
· بناء منظومة قانونية متماسكة للهجرة واللجوء ومكافحة الاتجار بالبشر، وذلك بالشكل الذي يؤدي وبقوة إلى الاسهام في تأمين حقوق وحريات المهاجرين.

إعداد: ياسين بلحاج
إطار وباحث في العلوم الادارية والمالية


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top