في إطار النقاش الذي دار مؤخرا حول ملف نشرته جريدة «أخبار اليوم» بتاريخ 19 غشت 2018 تحت عنوان «الدولة و«الزماكرية» والتي إستجوبتني فيه هيأة التحرير كباحث في قضايا الهجرة، كانت هناك بعض ردود الفعل تساإلني كذالك، من بينها مقال لعبد الحي السملالي نشر في «الشروق نيوز 24» بعنوان : «الأستاذ والباحث في قضايا الهجرة عبد الحي السملالي يتساءل لماذا هذه الحملة الإعلامية المغرظة علي مجلس الجالية المغربية بالخارج». 

قبل الرد على التساؤلات المطروحة، لا بد من التذكير بمضمون المقال ودالك بنشره كاملا.

المقال الكامل لعبد الحي السملالي 
لاحظت منذ أسبوع شن حملة من المقالات المغرضة، على مجلس الجالية، بدأتها هاجر الريسوني بمقال لها في أخبار اليوم، إستعملت فيه بلكندوز وتتقيأ من خلال المقال إياه إستعمال الجالية وتجييشها ضد المجلس...، ثم تلاها مقال لصحفي مغمور (رجاء قراءة المقال أسفله) يبدو أنه لا يعرف المجلس وأنه يسارع الزمن والزمن يسارعه حتى أصبح يخلط بين مجلس المنافسة و مجلس الجالية! وها هو اليوم صبري لحلو "كاري حنكو" ل "اليوم 24" (أنظر اسفله)، واضح من ألوان هذه الجرائد من وراء الحملة!!!...{ لحلو: مجلس الجالية أصبح أداة عقيمة } لجريدة أخبار اليوم ....2018-08-20 الساعة ... 1:00.....إنني من هذا المنبر أعلن رفضي ،كمغربي من مغاربة العالم، لهذا النوع من المقالات و هذا النوع من النقد المغرض الذي يريد "الركوب" على مشاكل الجالية لحساب مصلحته الشخصية أو لحساب الصراعات الأيديولوجية أو لحساب تصفية حسابات ضيقة،...مغاربة العالم ليسوا أغبياء!...إني أتساءل لماذا هذه الحملة في هذا الوقت بالذات؟؟ وإذا كان من يمكنه تقيم أعمال المجلس هي المؤسسات التى تتلقى آراءه الإستشارية ودراساته حول قضايا الهجرة والمهاجرين، من أمانة عامة للحكومة و غيرها، بإستثناء المؤسسة الملكية التي قالت رأيها بصراحة -ما يمكن إعتباره تقييم غير مباشر- في خطاب ملكي يدعو فيه الملك، دعوة صريحة واضحة مؤسسات الدولة المغربية المختلفة إلى الإستفادة من خبرة وتراكمات المجلس، ليقول لي هؤلاء كيف يمكنهم إنتقاد المجلس دون الإطلاع على هذه المقترحات الإستشارية والدراسات إذا كانت سرية لا يضطلع عليها إلا المؤسسات المعنية بالأمر؟ وما قولهم في دعوة المؤسسة الملكية الى الإستفادة من خبرة وتراكمات المجلس في قضايا الهجرة والجالية؟ ...نوروني رحمكم الله!

ملاحظات عبد الكريم بلكندوز 
ردي سيشمل كذلك ما كتبه إدريس فرحان في «مقال» مؤرخ في 12 شتنبر 2018 والذي جاء فيه : « الحملة الإعلامية الشرسة موجهة علي ما يبدو من طرف أحد القيادات لحزب المصباح المقيمة بالديار الأوروبية التي دفعت بكل من الأستاذ الجامعي المتقاعد ، عبد الكريم بلكندوز وشخصيات معروفة بعدادها لمجلس الجالية منذ تأسيسه في محاولة يائسة للإطاحة بالأمين العام الحالي للمجلس...» 

أولا، يتساءل الثنائي في إنسجام تام، لماذا هذه الحملة في هذا الوقت بالذات؟ أرجع لهما السؤال مع تدقيقه بإضافة أسئلة أخري موجهة لمن يهمه الأمر كذلك: لماذا هذا الهجوم على شخصي في الوقت الراهن بالمحدود؟ أليس وراءه الدعم المالي الذي ينتظره حضرة الرئيس المدير العام المتحكم في فاك (fake) «الشروق نيوز 24» ومن يدور في فلكه من لدن مجلس الجالية بمناسبة عقد الدورة الثانية لصحافي الجالية خلال الشهر المقبل؟ هل سيكون هذا الدعم أكثر إرتفاعا كلما كان الهجوم شرسا ومتسما بالوقاحة و«البسالة»؟ هل سيزيد هذا الدعم علي حوالي 18 ألف أورو المحصل عليها في الدور الأول بمعايير بعيدة كل البعد عن الشفافية وبمفهوم غريب ل«أسرة الصحافة» ؟ أليس هناك خلط بين أسرة «الصحاقي» وأسرة الصحافة؟ 

ثانيا، لم يتم «إستعمالي» أو «دفعي» من طرف أي أحد في هذا الميدان. محركي آت من ضميري ومن قناعاتي وليس من «كراهيتي» للمجلس أو لحسابات حزبية أو إيدولوجية أو شخصية ضيقة. تتبع عن كتب ومنذ زمن طويل ملف الجالية والمؤسسات المنشأت لفائدتها بما فيها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المبيمين بالخارج، يجعلني أساهم باستمرار ودون تردد في النقاش العمومي عبر كتب، دراسات، مقالات تحليلية ومساهمات مختلفة عبر الصحافة. هكذا، لتهييء الملحق الخاص للجريدة حول الملف الإستراتيجي الوطني للجالية المغربية بالخارج، إرتأت هيئة التحرير لجريدة «أخبار آليوم» وهي مشكورة على ذألك، أن تنفتح على فعاليات وباحثين في قضايا الهجرة لإبداء رأيهم في إطار تعددية المشارب والمقاربات. آلإبخال عن إقتسام الباحث مع الصحافة بالمعلومات آلتي يتوفرعنها ليست بفضيلة ولا تساهم في الحيات الدمقراطية وتحمل المسؤولية المواطنة. إذا لا يمكن قبول كلمة «إستعمالي» وإلا سوف الجأ إليها بدوري فيما يخص المقال المذكور. 

لكن يبدو حسب حظرة الرئيس المدير العام المتحكم في فاك (fake) «الشروق نيوز 24» أن مغاربة الداخل لا يفقهون شيئا في قضايا الهجرة لا من قريب ولا من بعيد، بل ليس لهم الحق بتاتا ان يهتموا بقضايا الجالية في الخارج أو حتي بمشاكلها في الداخل. من هذا المنطلق ، علينا أن نمنع الصحفيين المغاربة القاطنين بالمغرب التطرق إليّ هذه القضايا ، علينا أن لا نسمح للبرلمانيين المغاربة أن يتدارسوا ملف الجالية ، علينا أن نمنع الحكومة المغربية من إتخاذ أي إجراء ولو لصالح الجالية ، علينا أن نحل جميع المؤسسات الرسمية والشبه العمومية المغردية المتدخلة في ملف الجالية ، علينا أن لا نقبل الدستور الحالي لأن مغاربة الداخل ساهموا في التصويت علي بنود خاصة بالجالية وهذا ليس من حقهم أبدا ، وفي المقابل علي « مغاربة هنا» عدم قبول الدستور لأن«مغاربة هناك» صوتوا علي مواد تعني بالخصوص مغاربة الداخل.... 

خلاصة القول هي الفصل التام بين المغاربة المقيمين داخل المغرب والمغاربة القاطنين بديار المهجر، لا شيأ يجمعنا: لا ارض، ولا ذاكرة جماعية ولا إنتماء لنفس الوطن ولا طموحات ولا مشروع مجتمعي مشترك ... 

من جهة أخري، النقاش الدائر ليس على مضمون أو مستوي أو قيمة الآراء الإستشارية واتقارير آلتي قد يرفعها المجلس. السؤال ليس هو من له الحق في تقييم هذه الاراء أو التقارير، بل هل هي موجودة أم غير موجودة؟ الفرق شاسع بين السؤالين والكلام عن التقييم ٬ما هو إلا إلتفاف و «أدربلاج». فالملاحظ هو أن المجلس. لم يقدم ولو رأي إستشاري واحد ولم يرفع ولو تقرير إستراتيجي واحد. 

هنا وجب التذكير على أن الرأي الإستشاري لا تكون له هذه الصفة إلا إذا نوقش في الجمع العام للمجلس وصودق عليه. نفس الشيء فيما يخس التقارير الإستشرافية التي يجب تقديمها كل سنتين حسب الظهير المؤسس للمجلس. فبما أن الجمع العام السنوي للمجلس لم ينظم منذ يونيو 2008 , أين وقعت المصادقة على هذه الوثائق، ومن صادق عليها ومن هيأها ونحن نعلم أن فرق العمل للمجلس مجمدة منذ زمن طويل، وهي التي تهيئ هذه الاراء الإستشارية. 

فالكلام عن «سرية» التقارير والآراء الإستشارية التي لا يمكن الإطلاع عليها لتقييمها كلام فارغ ولا قيمة له. والقول من جهة أخري من طرف «مسؤول» داخل المجلس «فضل عدم الكثف عن ههويته» في عدد «أخبار آليوم» المؤرخ بؤر الثلثاء والأربعاء 11-12 شتنبر 2018 في مقال خاص بمجلس الجالية إن «الآراء الإستشارية تتم وفق قنوات مؤسساتية وليست مادة للمزايدة السياسية» أو «المجلس يؤدي مهمته كما يجب وفق القنوات المؤسساتية وبعيدا عن البهرجة الإعلامية، لأن الرأي الإستشاري لا يمكن تصريفه عبر بلاغات صحافية أو جعله مادة للمزايدات السياسية» كلام غير مقنع. 

في هذه الوضعية، لا يمكن أن نتكلم عن عمل وفق القنوات المؤسساتية والحالة أن هناك عدم إحترام الظهير المؤسس الذي يوجب تنظيم الجمع العام السنوي الذي يقر في مصير مقترحات الآراء الإستشارية ومقترحات التقارير. أين نحن من مجلس الجالية المغربية بالخارج الذي يحلو لأمينه العام التذكير بأنه مجلس للحكامة !؟ 

مقال عبد الحي السملالي يطلب من جهة أخري «تنويره» في دعوة المؤسسة الملكية إلى الإستفادة من خبرة وتراكمات المجلس في قضايا الهجرة والجالية إنطلاقا من خطاب تاء العرش ل30 يوليوز 2015 الذي «يمكن إعتباره تقييما مباشر» للمجلس، تقييم إيجابي مع الرضا عن المسؤولين. 

في نفس الإتجاه، في الإستجواب الذي نشر في «أخبار اليوم» المؤرخ بالثلاثاء ـو الأربعاء 11-12 شتنبر 2018 , لم يجب الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج صراحة عن سؤال حول عدم تقديم المجلس أي رأي إستشاري للملك منذ إحداثه سنة 2007 لكن إنتهي بالقول : «ومن الضروري التأكيد هنا بالخطاب الملكي السامي لعيد العرش لسنة 2015، والذي جدد الدعوة إلي بلورة إستراتيجية مندمجة تقوم علي التفاعل والتنسيق بين المؤسسات الوطنية المختصة بقضايا الهجرة ، وجعلها أكثر نجاعة في خدمة مصالح مغاربة الخارج ، بما في ذلك الإستفادة من التجربة والخبرة التي راكمها مجلس الجالية ، من أجل إقامة مجلس يستجيب لتطلعات أبنائنا في الخارج. 

هنا يجب الإدلاء بثلاثة أفكار: 

١) التذكير الملكي الدعوة لبلورة إستراتيجية وطنية متكاملة خاصة بمغاربة العالم ، موجَّه كذلك لمجلس الجالبة حيث أن بمناسبة تعيين الرئيس والكاتب العام للمجلس ، أشار بلاغ الديوان الملكي المؤرخ في 21 دجنبر 2007 علي ما يلي : «جدد جلالة الملك حرصه القوي علي إسهام المجلس.، بما يزخر به من طاقات ومؤهلات كقوة إقتراحية، بتعاون مع كافة السلطات ، علي بلورة إستراتيجية وطنية جديدة في مجال الهجرة شمولية ومتعددة الأبعاد ، تأخذ بعين الإعتبار التطورات والتغييرات المتسارعة التي تعرفها ، إستراتيجية قائمة في بعدها الوطني والجهوي والدولي علي تناسق وتكامل عمل السلطات والهيآت المكلفة بها» . 

لكن هذه الإستراتيجية الوطنية لفائدة مغاربة العالم لم تهيأ لحد الآن، والمحاولة لوضعها سنتي2012-2013 فشلت فشلا ذريعا. 

٢) مجلس الجالية المغربية بالخارج الذي يعتبر مكسبا، له فعلا بعض الخصال واكتسب تجربة واسعة في تنظيم لقاءات وإصدار مؤلفات وتنظذم معارض للكتاب. هذه الخبرة يجب إيتثمارها في أفق إقامة مجلس جديد يستجيب لتطلعات الموا طنين المغاربة في الخارج. لا بد كذلك من الإستفادة من تجربة المجلس كاملة بمحاسنها ونواقصها وما أكثر هذه النواقص لا من ناحية عدم الحكامة الجيدة ولا من عدم القيام بمهمته الإستشرافية ومهمته الإستشرافية. 

٣) خلاصة القول، في نظري المتواضع، لا يجب التخبي وراء الخطاب الملكي ل30 يوليوز 2015. إن هذا الخطاب لا يقول أن المجلس أدي واجبه علي أحسن ما يرام، لكن يجب الإستفادة من تجربته وخبرته. 

الرباط، 16 شتنبر 2018 
عبد الكريم بلكندوز 
جامعي بالرباط وباحث في قضايا الهجرة 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top