بعد استهلال وافتتاح الأستاذ حسن علوض عضو المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الجلسة بحديث مقتضب ومركز عن مشكلة الهجرة وارتباطها بالمغرب كبلد ذو موقع استراتيجي مما يجعله محطة عبور المهاجرين من عدة دول جنوب الصحراء حيث تعرف بلدانهم مجموعة من المشاكل، وهم مهاجرين حالمين بفردوس الضفة الأخرى، كما أشار إلى نقطتي العبور سبتة ومليلية السليبتين وما يقع فيهما من انتهاكات للحقوق والكرامة الإنسانيتين من طرف الحرس الحدودي والأمن الإسبانيين والجمارك والأمن المغربيين في حق مواطنين مغاربة ومهاجرين ولاجئين...


وكانت مداخلات الجلسة الأولى على الشكل التالي: الأستاذ عبد الإله حميدوش: الإطار القانوني للهجرة.
تطرق الأستاذ عبد الإله حميدوش إلى المقاربة الرسمية للدولة والحكومة المغربيتين وبالخصوص آليات العمل وأنشطة المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في تعاملها مع قضايا اللجوء والهجرة، ومن أهم الآليات، الآلية التشريعية عبر الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز 2011 والقوانين والمراسيم... والآلية التدبيرية عبر مجموعة من التدابير الإدارية والإجراءات والأنشطة المختلفة... المرافقة بالتعليمات والرعاية الملكيتين.

فمن خلال تطرقه إلى الآلية التشريعية للتعامل مع قضايا الهجرة واللجوء أشار الأستاذ حميدوش إلى مجموعة من مشاريع قوانين التي هي خاضعة حاليا لمسطرة المصادقة والتي جاءت ردا وتكميلا للنقص الحاصل في القوانين المنظمة للمجال والتي صدرت منذ عهد بعيد ولم تعد صالحة لمعالجة المستجدات... كما أشار إلى أن الدستور المغربيى الجديد في الحقيقة من أهم ما وصل إليه المغرب في مجال الإصلاحات الدستورية والتشريعية، ويحتوي على القواعد الدستورية الأساسية التي تؤسس لدولة الحق والقانون ومبادئ حقوق الإنسان وبالخصوص المبادئ المؤطرة لقضايا الهجرة واللجوء.
ومن أهم القضايا المطروحة للتقنين والمعالجة التشريعية هناك قضايا مثل: الإنتخابات، بطاقة الإقامة ووثائق الهوية، تأسيس الجمعيات، الإتجار في البشر واستغلال المهاجرين واللاجئين والإضطهاد... وكل الحقوق السياسية والمدنية والإقتصادية والإجتماعية... وكل ذلك وفق ما التزم به المغرب عالميا باحترام جميع المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

أما على صعيد الجانب الإداري فإن الأستاذ تطرق إلى مجموعة من التدابير الإدارية والأنشطة المنظمة من طرف الحكومة وخصوصا من طرف المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ومنها الأنشطة الإشعاعية والتنسيقية من أجل التشاور وخلق نقاش واسع مع المتدخلين والمهتمين عبر لقاءات وندوات ودراسات مع مختلف الجهاتوطنيا مثل المصالح الحكومية الأخرى والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وتكوين لجان تسهر على دارسة القضايا والمشاكل الخاصة بالهجرة واللجوء واقتراح حلول لها، وفتح مصالح ومكاتب إدارية لتسهيل احتياجات ومطالب المهاجرين واللاجئين؛ أما دوليا فالمندوبية، كما ذكر الأستاذ حميدوش، تنظم أنشطة بتنسيق مع المنظمات الدولية مثل المشاركة في أشغال المعهد الدولي للهجرة واللاجئين، زيارة المكتب الفدرالي بألمانيا للهجرة واللجوء، المشاركة في اللقاءات الدولية الخاصة بالهجرة واللجوء...

الأستاذ عبد الكريم بلكندوز: أين نحن من المشاركة السياسية لمغاربة العالم بالمغرب. 
تطرق الأستاذ عبد الكريم بلكندوز بصفتة باحثا أكاديميا في قضايا الهجرة واللجوء إلى مجموعة من القضايا والإختلالات التي يعرفها مجال الهجرة واللجوء وخصوصا قضايا المهاجرين المغاربة في الخارج، حيث أكد أن "عدد الجالية بالخارج يصل إلى 5 ملايين نسمة وهم مواطنين ومواطنات مغاربة بالخارج لهم حقوق وعليهم واجبات... طبعا هناك تنوع في الجنسيات لكنهم ينتمون الى الوطن الأم المغرب... لا توجد كلمة جاليات بل هناك جالية واحدة وهي الجالية المغربية بالخارج".

رغم ذلك فإن السياسات الحكومية الخاصة بقضايا المهاجرين المغاربة في الخارج التي تتبناها الدولة المغربية منذ الإستقلال وحتى يومنا هذا لم ترقى إلى طموح الشعب المغربي وعلى الخصوص مغاربة العالم، فتعامل الحكومات المغربية المتعاقبة دائما كان دون المستوى المطلوب وتحكمت فيه المقاربة الأمنية وكان دائما عرضة لمقاربات خاطئة وموجهة لتخدم مصالح محددة على حساب حقوق ومواطنة المهاجرين المغاربة في العالم.

وتحدث الأستاذ بلكندوز عن كرونولوجية تدبير الحكومة المغربية لملف وقضايا المهاجرين المغاربة في العالم، حيث تطرق إلى مشاركتهم السياسية، ففترة 1984 حتى 1992 عرفت الجالية مشاركة سياسية في خمس دوائر أوروبية لكنها توقفت في هذا التاريخ دون توضيح أو نقاش... خلق وزارة الجالية سنة 1992، خلال هذه المرحلة أحزاب الكتلة تقدمت بمسودة للملك الراحل الحسن الثاني حول تمثيلية الجالية بالبرلمان لكن لم يتم تفعيلها.

2002 تم اقصاء الجالية من المشاركة.
فحكومة التناوب رغم المكتسبات التي حققتها للجالية لكن تتحمل مسؤولية جسيمة في عدم مشاركها الفاعلة، مما أدى الى احتجاج مجموعة من الجمعيات ولجوءها إلى القضاء (2002).

سنة 2005 مع العهد الجديد والمصالحة مع عدة فئات... وإعادة النظر في عدة ملفات تمت المصالحة مع الجالية في الخطاب الملكي عبر أربع قرارات:

1. المشاركة في الغرفة الأولى؛
2. خلق دوائر تشريعية بالخارج؛ 
3. السماح للأجيال الصاعدة في المواطنة الكاملة؛
4. مجلس الجالية.

لكن مرة أخرى في ماي 2006 نظم حوار بين الأحزاب السياسية لتهيئ الإنتخابات دون ذكر أو إشراك الجالية، وكانت الحجة هي: صعوبات مالية، ويعزو الأستاذ بلكندوز إلى أن الخوف من النتائج هو السبب الرئيسي حول عدم إشراك الجالية في العملية السياسية المغربية...

ومن خلال ذلك تطرق إلى مجموعة من الأعطاب والسلبيات التي تتميز بهما السياسات الخارجية للمغرب منها على سبيل المثال لا الحصر: عدم التواصل الفعال من طرف الوزارات المختصة والسفارات والقنصليات مع أفراد الجالية وجمعياتهم، أو هناك انتقاء وتمييز في هذا التواصال، مجلس الجالية أصبح مدستر له مهمتين. مهمة استشارية وأخرى استشرافية لكنه لم يقدم أي رأي منذ ستة سنوات ولم يقدم أي برنامج حتى الجمع العام لم يعقده ولا مرة، المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان وعديد من المراكز لم تقدم شيء يذكر، التعامل بحذر وبنية مبيتة من طرف الحكومة تحكمها المصالح السياسية والهواجس الأمنية السلبية، وليس هناك أي إشراك، فقط يتم الإخبار لكن بعد مرور كل شيء...

أما إصدار الدستور الجديد متضمنا للقواعد الدستورية المنظمة لحقوق اللاجئين والمهاجرين وخصوصا المهاجرين المغاربة عبر العالم ودسترة مجلس الجالية... يعتبر بداية أولية جادة يجب أن تفعل وتطور لصالح جاليتنا ومشاركتها المواطنة في التنمية الوطنية للمغرب، وهنا أشار إلى مقترحات القوانين التي تخضع حاليا لمسطرة المناقشة والتصديق التي اقترحتها كل من أحزاب: الأصالة والمعاصرة سنة 2013، الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وحزب الإستقلال في 2014...

فالمسؤولية إذن ملقاة على عاتق الحكومة ومجلس الجالية المقيمة بالخارج، والقضية مطروحة في البرلمان للحوار ولا جديد، لكن - كما أكد الأستاذ عبد الكريم بلكندوز قبل أن ينهي مداخلته - ضروري النقاش الوطني والحوار حتى إيجاد حلول ناجعة لمشكلات الجالية المغربية في الخارج من أجل تمتيعها بوطنيتها الكاملة ومشاركتها الفعالة في تنمية بلدها الأصلي المغرب.


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top