والله، ثم والله لا يسعدني بتاتا أن أتقدم إليكم بهذه الرسالة، بل تجدونني آسف جد الاسف لما سأتطرق إليه من نقطٍ و أشياء تتعلق بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وخاصة منها، الشريحة المقيمة بأوروبا و ما يجري خلال عملية العبور. 

السادة الوزراء المحترمون، 
لم نتمم الأسبوع الأول بعد رجوع إخواننا في الهجرة إلى أوكارهم في دول الإستقبال، وقد قيل الكثير و شاهدنا عشرات الفيديوهات التي تُجسد ما عاشته هذه الجالية من مآسي خلال الصيف و خاصة عملية العبور في ميناء طنجة. ونحن نكتب هذه السطور و هناك من هلك وتوفي على طريق الرجوع و لم يصل إلى داره بل تشردت أسرته وقد تكون بعض المسؤوليات ناجمة من جراء عملية عبور شابتها خروقات دفعت بالمهاجر المغربي ان يتعمد في السرعة أو أن يتخذ سلوك لم يتعوده لولا ذلك العبور الغير عادي بالنسبة اليه.ـ 


كل مواقع الشبكات الإجتماعية عبر العالم، تداولت هذه الفيديوهات و التعاليق الساخطة و المنددة لما شاهدناه، و ما شاهدناه لا يشرفنا كمغاربة نفتخر ببلدنا بطل العالم في فن الترحاب و الضيافة. البلد الذي يفتخر باسقبال عشرة الملايين من الزوار الأجانب و البلد الذي، منذ سنين، استهلك المليارات في التباري حول استقبال وتنظيم دوري كأس العالم لكرة القدم. 

الحقيقة ان ما شاهدناه في طنجة الاسبوع الفارط هو عبارة عن نقطة سوداء في ملف المغرب لدى الفيفا. نتمنى أنهم لم ينتبهوا لذلك (مستحيل جداً !) 

فعملية العبور تختلف من سنة لأخرى كما تختلف حسب الاتجاه. فعملية الدخول الى أرض الوطن ليست هي عملية العبور نحو أوروبا. و تزامن عملية الرجوع، هذه السنة، مع الاحتفال بعيد الأضحى زاد الطين بلة. بحيث نجد عدد كبير من أفراد الجالية فضلوا المكوث في المغرب بين ذويهم و إتمام مراسيم الإحتفال بالعيد قبل الشروع في عملية الرجوع إلى بلدان الإقامة.ـ 

السادة الوزراء المرسلة إليهم هذه الرسالة،ـ 
السادة و السيدات المكلفين بعملية العبور،ـ 

كل ما شاهدناه وكل ما عاشه أفراد الجالية يُخجلنا و يَحز في قلوبنا أن نتداوله هنا و خاصة أن جمعيات المجتمع المدني، خلال لقاء يناير 2018 بدار المغرب بباريس، قد حذرت الوزارة المكلفة بالهجرة، بكل هذه المشاكل و كل الخروقات التي يتعرض لها إخواننا خلال عملية العبور، من طرف شركات و أشخاص يبحثون عن الربح السريع أكثر ما هم في مَنطق تقديم الخدمة عبر عملية وطنية تُشرف عليها الدولة وبذلك يلزم عليهم التعاطي بالمسؤولية.ـ 

كل ما شاهدناه وكل ما عاشه أفراد الجالية يُخجلنا و يَحز في قلوبنا أن نتداوله هنا و خاصة أن جمعيات المجتمع المدني، خلال لقاء يناير 2018 بدار المغرب بباريس، قد حذرت الوزارة المكلفة بالهجرة، بكل هذه المشاكل و كل الخروقات التي يتعرض لها إخواننا خلال عملية العبور، من طرف شركات و أشخاص يبحثون عن الربح السريع أكثر ما هم في مَنطق تقديم الخدمة عبر عملية وطنية تُشرف عليها الدولة وبذلك يلزم عليهم التعاطي بالمسؤولية.ـ 

فالخروقات تتجلى في ثمن التذاكر الذي يعرف الزيادة الخارقة في أخر لحظة وبدون أي سابق إعلان. حيث يجد المهاجر المغربي نفسه أمام معضلة بدون اختيار مريح، مرغم على شراء تذاكره بالثمن المطلوب لاحول له و لا قوة، كما تتجلى الخروقات كذلك في أثمنة المواد الغدائية خلال العبور. كما تتجلى في عدم وجود العدد الكافي ـلمرافق الراحة طوال الطريق بالمغرب. و الأهم في ذلك هو عدم وجود العدد الكافي من "البواخر المغربية" ذات الحمولات الكبيرة بعد إفلاس الكومناف و كأن المغرب، بلد إبن بطوطة، مُحَتم عليه أن يستنجد بدُوَلٍ أخرى أقل منه أهمية لا اقتصادياً و لا اجتماعياً.ـ 

السادة الوزراء،ـ 
إن عدد نقط العبور ، و عددها اليوم خمسة : الناضور، بني نصار، مليلية، الحسيمة، سبتة و طنجة ، لا تكفي لامتصاص كل هذا التدفق الهائل الذي يجلب الآلاف من العائدين من جميع جهات المغرب. نحن في حاجة لميناء سادس يمكن أن يُخفف من الإزدحام في أبواب طنجة و سبتة. و يكون هذا الميناء مثلا خاص بالقاطنين في جنوب اسبانيا فقط 

عملية العبور جد صعبة و معقدة يلزمها دراسة علمية من طرف إختصاصيين في اشكاليات استقبال الجمهور و الزوار بالالاف.ـ 

لماذا نترك عملية العبور إذاً لبائعي البيض و التذاكر على الرصيف؟ لماذا نترك عملية العبور لمافيات الحافلات و مافيات الوكالات الغير المرخصة لنقل المهاجرين؟ لماذا نترك بعض الوكالات تكذب على أفراد جاليتنا لتأخذهم من جميع أنحاء البلاد وتأتي بهم حتى ميناء طنجة وتتركهم عرضة للسماسرة يتاجرون فيهم و هم في انتظار الحافلة التي ستتمكن من شراء حمولتها طوال ساعات في اكتضاض يُنهكهم و يُنهك الساهرين على عملية العبور ؟ ـ 

لماذا لا تفكر الدولة المغربية في خلق محطات الانتطار وتكون إجبارية بعيدة عن مناطق و مدن الموانئ؟ و تكون هذه المحطات مؤهلة و مزودة بجميع مستلزمات الراحة و الاستقبال وخاصة كل الوكالات لبيع التذاكر، يجبر السائق على الانتظار فيها و لا يسمح له بالخروج صوب الميناء الا و معه تذكرته و عند اقتراب وقت الصعود. كل محطات الانتظار في اتصال دائم و متواصل مع خلية تسيير العائدين عبر التراب الوطني و مركزها الميناء. و بهذه الطريقة نتمكن من حجز السيارات خارج مدن الموانئ و لا نسمح لدخول مدينة الميناء إلا لمن يتوفر على تذكرة اليوم. لا يعقل ان نسمح بالدخول لمدينة طنجة مثلا لازيد من نصف مليون سيارة و نترك لكل اصحاب هذه السيارات الرغبة في العبور في نفس يوم. هذا شيء لا يتقبله العقل.ـ 

الاكتضاض الذي يحصل بميناء طنجة يكون من ورائه ، أيضا، تلك الوكالات التي لا تتوفر على رخصة العبور و الخروج إلى أوروبا. فيقوم صاحب الحافلة بنقل المسافرين من مدينةٍ ما بالمغرب و يتركهم في أيادي تتاجر بهم وقد يصل الانتظار الى ساعات كثيرة قبل حضور الحافلة التي اشترت الحمولة من الوكالة التي لا تتوفر على الرخصة.ـ 

السادة الوزراء المحترمون،ـ 
أود قبل إتمام هذه الرسالة أن أُذكركم أن الإحتفال بعيد الأضحى لسنة 2019 سيكون مابين 11 و 15 من شهر غشت و سيكون الاكتضاض أكثر حدة من هذه السنة ولكم واسع النظر في أن تقوموا أو لا تقوموا بكل الاستعدادات اللازمة للتغلب على الاشكالية.ـ 

والله المستعان.ـ 

عن إئتلاف جمعيات مغاربة أوروبا 
محمد حصحاص 
جمعية تحويلات و كفاأت 
أرجانطاي ــــــ 6 شتنبر 2018 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top