يكون المواطن المغربي حاملا للجنسية المغربية أوللجنسيتين معا ملزما بزيارة مصالح القنصلية لأمر ضروري قد يتعلق بوثيقة تفرضها السلطات المغربية بالداخل، بمعنى أن أي مواطن لا ينتقل إلى السفارة إلا لإنجاز أمر مستعجل. 

لم أزر مصالح السفارة منذ مدة طويلة، وحتى أطفالي ليس لَّهُم جواز سفر مغربي ولا بطاقة تعريف وطنية تثبت هويتهم المغربية. زرت مصالح السفارةبكوبنهاكن يوم التدشين بعد الإصلاحات الجديدة ،واستبشرت خيرا أن تتحسن علاقة الموظفين مع المواطن ،يواكب الصورة آلتي أصبحت عليها السفارة. 

عدت اليوم لإنجاز وثيقة لاقيمة لها في نظري وكالة محدودة الأهداف واصطدمت بواقع لم أكن أنتظره هذه الوثيقة التي أعتبرها مجرد وثيقة عادية أصبح الحصول عليها في نفس اليوم من باب المستحيلات، بل عليك الإنتظار على الأقل شهرا، حيث ترسل للقاضي المقيم في لاهاي بهولندا للتوقيع عليها وإرجاعها للسفارة وتخيلوا معي الإجراءات الإدارية للحصول على وثيقة لا تسمن ولا تغني من جوع وثيقة إذا كنت تلح على الحصول عليها في نفس آليوم فعليك أن تقتني تذكرة ذهابا وإيابا إلى المغرب. 

ونطرح سؤال ملح ما جدوى تواجد عدلين شاهدين يخضعان لأوامر السفيرة إذا كان يتطلب حصول المواطن المغربي على وكالة الإنتظار شهر بالتمام والكمال ؟ 
ماهي المهمة الحقيقية للعدول؟ 
ماعلاقة العدول بالشأن القنصلي وهل يأتمرون بأوامر السفيرة أو بأوامر خارجية؟ 
هل أصبحوا جزءا من طاقم الخارجية؟ 
وهل هم ملزمون بالحديث بما تمليه مهمتهم في التعامل مع المواطنين بكل أدب واحترام وليس باعتلاء وقلة أدب؟ 
إن سلوك أحد العدلين ليس إلا صورة لسلوك الشيوخ والمقدمين في المغرب، هل أصبحنا فعلا أمام واقع جديد على مستوى السفارات والقنصليات وعلى ضوء الحراك الذي يعرفه المغرب؟ 

عندما ينتقل المواطن لإنجاز وثيقة فهو مضطر وليس له خيار لكن ماشاهدته وماسمعته اليوم لا يدل على أن العدلين لهم نظرة عن واقع الإدارة الدنماركية، و نسوا أن الجيل الأول والثاني يعلمون مسبقا أن العدول ليست لهم علاقة لا بالخارجية ولا بالداخلية ،وأن موظفوا الخارجية ملزمون باحترام القوانين الدبلوماسية .ماشاهدته اليوم كان ضروري الإشارة إليه بغية القطع معه .لأننا نعيش في بلد ديمقراطي يرفض مثل هذه السلوكات ولا مكان في بلد لموظف يقوم بسلوكات لم نعهدها في الدنمارك. 

ماحصل اليوم إجراء مرفوض وخطاب فيه نوع من الإستفزاز والتحدي <كالذي يقول بالعامية اضرب راسك مع الحيط ولا تقصر>. لإنجاز وكالة عادية اصطدمت بواقع إداري، لايجسد حقيقة مفهوم تقريب الإدارة من المواطن والإستماع لنبض الشارع والإهتمام بمغاربة العالم، وإصراري على رفض الشروط التي واجهوني بها للحصول على وكالة في نفس اليوم عوض الإنتظار لمدة شهر لحاجتي للوثيقة التي ستفرض علي آلإنتقال للمغرب وتكلفني تذكرة سفر ذهاب وإياب 

أين هو تقريب الإدارة من المواطن وأين تبسيط المساطر والتعامل بمرونة مع المواطن؟وعلى الإمتثال للتوجيهات السامية لجلالة الملك لتخليق الإدارة !

إن إنجاز وكالةأصبح يكلف المغربي المقيم في الدنمارك السفر إلى المغرب أوالإنتظار لمدة شهر أوأكثر 

وماأغاضني في سلوك العدلين اليوم هوأن أحدهم لا يبالي بك عندما تقول له أنك ستتكلم مع السفيرة أوأي مسؤول آخر بمعنى أنه لايخضع لتعليمات الرؤساء ولا يبالي بانتقادات الجالية والأخطر إذا كان يعتقد أن مغاربة الدنمارك لا يفهمون في القانون ولا في السياسة 

نحن نعلم أن العدول لا علاقة لهم لا بوزارة الخارجية ولا بالداخلية وأن مهمتهم لا تتجاوز بناء عقود الزواج والطلاق وتحرير وكالات عدلية .إن السلوك الذي عاينته اليوم مرفوض لأنه سلوك ارتبط بالشيوخ والمقدمين ورجال السلطة من قياد وباشوات .إن مهمتهم في الحقيقة لا يجب أن تتجاوز المكتب المخصص لَّهُم،ولا يجب أن ينوبوا عن الشاوش الذي خصصت له الإدارة كرسيا في قاعة الإنتظار 

وعلى ضوء ماحدث اليوم يجب على السفيرة مراقبة الوضع وإعطاء تعليماتها لاحترام المواطن واستعمال المرونة في تطبيق القانون وأن الحصول على وثيقة وإرساله سيفرض علي الإنتقال للمغرب ،وهذا يتنافى مع تقريب الإدارة من المواطن،وتبسيط المساطر عوض تعقيدها ،ومرة أخرى لن نقبل بعدل يتجاوز حدوده ولا بموظف لا يحترم المواطن .لن أعود مرة أخرى للسفارة الواجهة الحقيقية للمغرب بالدنمارك حتى تستقيم الأمور بها 

حيمري البشير
كوبنهاكن الدنمارك



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top