كان الرهان كبيرا على مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي كان الأول من نوعه في المملكة، حيث أوكلت إليه مهام استشارية لإبداء آرائه بشأن توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، غير أن متتبعي أعمال المجلس يتحدثون عنه بخيبة أمل، حيث يعتبرون أنه لم يستطع القيام بالأدوار التي أنشئ من أجلها. 

المجلس الذي أُسس بظهير في دجنبر من سنة 2007، حسب عبد الكريم بلكندوز، الباحث الاقتصادي والمتخصص في شؤون الجالية وقضايا الهجرة، «فشل في إعطاء رؤية استشارية حقيقية، ومعالجة الكثير من الملفات الاستراتيجية، كما تنص على ذلك المادة الثانية من الظهير الذي أسسه»، مضيفا أن المجلس «لم يقدم، منذ تأسيسه إلى الآن، رأيه في المشاريع الأولية للنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بشؤون الهجرة وقضايا المغاربة المقيمين بالخارج». وحسب الظهير المؤسس للمجلس، فإن هذا الأخير موكل إليه إبداء الرأي في المشاريع الأولية للنصوص التشريعية أو التنظيمية التي يتعلق موضوعها بشؤون الهجرة، والقضايا التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج، والتوجهات الرئيسة للسياسات العمومية الكفيلة بضمان حفاظ المغاربة المقيمين بالخارج على روابط متينة مع هويتهم المغربية، خاصة ما يتعلق بتعليم اللغات والتربية الدينية والنشاط الثقافي. 

يعتبر أيضا من المهام الرئيسة للمجلس إبداء رأيه في الإجراءات الرامية إلى ضمان الحقوق، والحفاظ على مصالح المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة من يوجد منهم في وضعية صعبة أو هشة، والوسائل الهادفة إلى حث المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في المؤسسات ومختلف قطاعات الحياة على المستوى الوطني، وتدعيم الأنشطة المنجزة لصالحهم، بالإضافة إلى وسائل تكثيف مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في تنمية قدرات بلدهم الأصل، وفي جهود التنمية البشرية المستدامة وتحديث المجتمع، وتنمية الاستراتيجيات الحديثة للتواصل والتفاعل والتعاون مع بلدان الاستقبال في المجال الثقافي والإنساني والاقتصادي. 

ويرى بلكندوز أن العلاقة بين المجلس ووزارة الجالية علاقة مرتبكة، لا يطبعها هاجس التعاون، موضحا أنه كان من المفروض أن يقدم المجلس اقتراحات وآراء من شأنها أن تساعد الوزارة في تنفيذ برامجها، لكن ذلك لم يحدث، مشيرا إلى أن أغلب أنشطة المجلس تتمحور حول إصدار كتب وتنظيم ندوات تخص الجالية المغربية. 

وفي هذا الشأن، يعتبر القائمون على المجلس أن الأنشطة والأعمال، التي قام بها منذ سنة 2017، أسهمت في تطوير المعرفة العلمية، والحفاظ على ذاكرة الهجرة المغربية. فحسب الموقع الإلكتروني للمجلس، فإن إصداراته المتمحورة مواضيعها حول الهجرة، بالإضافة إلى دراسات شاملة تواكب مستجدات الهجرة، متاحة لفئة واسعة من السياسيين والباحثين والطلاب والمتتبعين والمنابر الإعلامية، الورقية والرقمية، بالإضافة إلى مختلف فعاليات ومنظمات المجتمع المدني. وتتطرق هذه البحوث والدراسات إلى مجموعة عريضة من المواضيع، من قبيل قضايا الهوية والثقافة والدين، مع التوقف عند واقع الكفاءات المغربية بالخارج، بما في ذلك الاشتغال على واقع حقوق ومصالح المهاجرين والمواطنة، وغيرها من القضايا.




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top