قال عبد الكريم بلكندوز، الباحث الجامعي المتخصص في شؤون الهجرة، في مقدمة حوار خاص مع جريدة "رسالة الأمة" إن سياسات المغرب في ميدان الهجرة، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، يمكن تناولها عبر شقين، الهجرة واللجوء -الهجرة من الخارج إلى المغرب- وهذا مرتبط بالسياسة الجديدة التي نهجها المغرب منذ شتنبر 2013، الانطلاقة التي أعطاها صاحب الجلالة في هذا الميدان، التي تنبني على منهجية تحترم حقوق الإنسان والتضامن خاصة مع شعوب إفريقيا، والتي تهدف إلى إدماج المهاجرين بعد تسوية أوضاعهم القانونية عبر مرحلتين، لتمتيعهم بجميع الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الصحة، التمدرس، السكن والشغل... 

واعتبر بلكندوز، أن الشق الأول المشار إليه، سياسة إيجابية معترف بها، معتبرا أنه "عندما يتم الحديث عن السياسة الجديدة للهجرة المغربية يعني بذلك هذا الشق فقط، بيد أنه عندما يتم الحديث عن السياسة العامة للمغرب فيما يخص الهجرة لا بد كذلك أن تُستحضر جميع القضايا التي تهم خمس ملايين من المواطنين المغاربة في الخارج". 

ونوه بلكندوز بمناسبة "10 غشت" كيوم وطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي أسسه صاحب الجلالة منذ سنة 2003، وأضاف بلكندوز أنه من الهام أيضا أن لا ينسي هذا الملف، مضيفا بصدد التكلم عن السياسات فيما يخص الهجرة بمحاورها، أنه فيما يخص هجرة المقيمين بالخارج هناك مبادرات من أجل تحسين أوضاع مغاربة العالم أكثر، إلا أنه حسب بلكندوز هناك بعض القضايا الكبرى تتطلب اهتماما أكثر وحلول كمشاكل مطروحة على الصعيد الوطني منذ زمن طويل. 

حوار مع « رسالة الأمة »

ما هي هذه القضايا الكبرى؟ 

أولا، لازلنا نفتقد لإستراتيجية شمولية وطنية ومندمجة فيما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، فهناك إستراتيجية فيما يخص الهجرة واللجوء منذ سنة 2014، لكن للأسف، مازلنا نفتقد للرؤى الشمولية المندمجة التي تهم الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فهذه الأخيرة مهمة جدا، فلا يمكن لأي مسؤول أن يشتغل إن لم يكن له إطار أو رؤية شاملة. 

من منظوري الخاص، لحد الآن، هناك مخططات عمل، هناك تدابير، لكن ليست متدخلة بالفعل في الإستراتيجية الشمولية، رغم أن الخطاب الحكومي في عدة كتابات وتصريحات للوزارة تقر أن للوزارة إستراتيجية وطنية فيما يخص مغاربة العالم، وأنا لا أظن ذلك، وآخر تذكير جاء في الخطاب الملكي في 30 يوليوز 2015، بمناسبة ذكرى عيد العرش، وهو وجوب وضرورة التذكير بوجود إستراتيجية متكاملة شمولية فيما يخص مغاربة الخارج وهذه القضية مازالت مطروحة. 

أعتقد أن الحكومة تحتاج مجهودا كبيرا لتحقيق هذه الإستراتيجية الوطنية. 

ما هي الإستراتيجية الوطنية ؟ 

يعني طرح أسئلة ووضع أجوبة على كل الأسئلة الكبرى التي تهم الجالية المغربية التي مازالت لحد الآن لم تعرف نوع العلاقة بين المواطنين المغاربة والوطن الأم. 

ماذا نعني بالمواطنة؟ بالنسبة للمواطنين المغاربة في الخارج، هل هم كاملي المواطنة؟ هل هي تامة؟ هذا السؤال يعطي الجواب، إما عليهم جميع الواجبات كباقي المغاربة، ولهم أيضا كل الحقوق كما لدى المغاربة أيضا، أو نقيض ذلك؟ فلا زلنا نفتقد إلى ممارسة الحقيقية لحق التصويت للمواطنين المغاربة في الانتخابات التشريعية انطلاقا من بلدان الإقامة، وما زلنا نفتقد لتمثيليتهم في البرلمان خصوصا في الغرفة الأولى، وهذا ما جاء في الخطاب الملكي لجلالة الملك محمد السادس سنة لـ6 نونبر 2005، ولكن منذ ذلك الوقت الحكومة تراجعت وذلك بصدد تطبيق منهجية تدريجية ما تقل عن بضعة أشهر أو سنة على الأكثر، ولكن السنوات مرت ولم تبقى منهجية تدريجية، إذ لا يمكن الحديث عنها بعد، إذن هذه القضية مطروحة بإلحاح ومطروحة بالنسبة للانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2021، والتي من الآن وجب التفكير فيها. 

هذا من جهة، عندما نقول إستراتيجية وطنية تعني أن جميع المؤسسات التي هي معمولة لصالح ولفائدة الجالية المغربية لابد أن يكون لها تأهيل وأن تكون في المستوي، فالقضية المطروحة ليست بالعدد الكبير للمؤسسات، في الحقيقة هو عدم الانسجام وعدم التنسيق بالنسبة لهذه المؤسسات والتي بالفعل يجب أن تشتغل في إطار الرؤى التي سبق أن تكلمنا فيها سابقا. 

ما هي هذه المؤسسات؟ 

مؤسسة محمد الخامس للتضامن والمكلفة بعملية مرحبا، التي تشتغل بشكل ممتاز والتي لا نجد ما يقال عنها، وتستحق التشجيع فيما تقوم به. أما فيما يخص مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج التي أنشئت في القرن الماضي، في منتصف سنة 1990 في إطار المجهود الذي بذله المغرب في خلق مؤسسات خاصة بالجالية، هذه المؤسسة التي هدفها هو توطيد الروابط بين الجالية والوطن الأم والتي تشتغل بالخصوص على المسألة التربوية، أي تعليم اللغة العربية واللغة الأمازيغية وكذلك الثقافة المغربية بالنسبة للجالية. 

هذه المؤسسة رغم المجهودات التي أقيمت في الماضي يجب إعادة النظر فيها. 

لماذا؟ 

لأن لها لجنة مديرية من جهة تتكون تقريبا من جميع القطاعات الحكومية المهتمة بأمور الجالية، ومن جهة أخرى هناك تمثيلية للجالية، لكن هنا تمثيلية الجالية تطرح مشكل، لأن في النص الحالي الذي صادق عليه البرلمان، التمثيلية تتبلور عبر الوداديات القديمة، أي وداديات العمال والتجار المغاربة المقيمين بالخارج التي اشتغلت في أولى سنوات الرصاص والتي كان هدفها هدف أمني محض للمراقبة، والحمد لله المغرب تجاوز وتجاوزها بكثير في جميع الميادين، لكن هنا مازالت هذه القضية مطروحة، إذن يجب دمقرطة اللجنة الإدارية لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، بفتح المجال للنسيج الجمعوي الديمقراطي الذي يمتاز بالتعددية. 

لحد الآن مجلس إدارة الحسن الثاني لم يجتمع منذ سنة 2000، إذن هذه 18 سنة، وهذا خرق للقانون ولا يمكن أن نستمر، إذن من الضروري إعادة النظر في القانون المنظم وفي كيفية التسيير والتكوين. 

أما فيما يخص مؤسسات أخرى فالمغرب كذلك يقدم وخلق مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج في أواخر دجنبر سنة 2007، هذا المجلس هو مكسب وله مهام واسعة، أولا مهمة استشارية بحيث يعطي أراء استشارية ويعمل على تقييم السياسات الحكومية فيما يخص الجالية، ويعطي اقتراحات و يرفع الآراء الاستشارية لصاحب الجلالة نصره الله، وله مهمة استشرافية حسب الظهير. 

على المسؤولين، تقديم تقرير كل سنتين، تقرير استراتيجي يهم الجالية، وهذا التقرير يمكن للحكومة أن تستعمله كآلة استباقية نظرا للتطورات التي تحدث في بلدان الإقامة إلخ...، من أجل اتخاذ إجراءات لتفادي المشاكل، إلا أنه لحد الآن، في نظري المتواضع لم يقدم مجلس الجالية إلى حدود هذا تاريخ الذي أتحدث فيه معك، تاريخ 8 غشت 2018، لم يقدم مجلس الجالية ولو رأي استشاري واحد، ولو تقرير استراتيجي واحد، بيد أنه من المفروض كنا سنصل للتقرير الخامس، وهذا يعني أن هناك خلل، فعلا مجلس الجالية له بعض الأنشطة كمعرض الكتاب وبعض الندوات وإصدار كتب، هذا يعني مجهود لا يمكن استنكاره، ويجب أخذه بعين الاعتبار، لكن إصدار الكتب والمجلات والندوات ليست آراء استشارية. 

الآراء الاستشارية لها طقوس خاصة وضوابط خاصة في الكيفية التي يتم بها ذلك، فهذه الآراء الاستشارية يجب أن تمر عبر الجمع العام للمجلس الذي يجتمع والذي يقرر في هذه الآراء الاستشارية، ومشاريع التقارير، لحد الآن الجمع العام القانوني لمجلس الجالية ما اجتمع قانونيا إلا مرة واحدة، وهو اجتماع الانطلاقة في يونيو 2008.... 

ما هي رسالتك بهذه المناسبة ؟ 

رسالتي، هي أن قضية الهجرة أصبحت محورية على الصعيد المنطقة وعلى الصعيد العالمي، المغرب أصبح له دور ريادي فيما يخص قضايا الهجرة وأشير هنا إلى الأجندة الإفريقية للهجرة التي هيأها صاحب الجلالة نصره الله، في إطار الإتحاد الإفريقي والتي قدمت في القمة الإفريقية (أديس أبابا) في آخر يناير 2018. 

ثم ثانيا أشير كذلك إلى أن المغرب في آخر دجنبر 2018، سوف يحتضن مؤتمرين بخصوص الهجرة، المؤتمر الأول في إطار الأمم المتحدة الذي يهم الهجرة والتنمية والذي يترأسه المغرب وألمانيا، ومن تم الاجتماع الآخر الأهم كذلك، وهو توقيع على (le pacte mondiale) الذي هيأته الأمم المتحدة الذي سيكون بمثابة خريطة طريق جديدة بالنسبة لجميع الدول، بهذه المناسبة أتمنى للمغرب أن يتدارك بعض القضايا التي مازالت متأخرة، لأن بهذه المناسبة الكثير من الدول سيأخذون المغرب كمثال لمعرفة تجربته ومعرفة قوانينه الخ..، ولهذا من الضروري وجود تأهيل، هذا التأهيل أولا فيما يخص الهجرة واللجوء، هناك ضرورة وضع قانوني في وضعية متأخرة، قانون اللجوء وقانون 02.03 لإقامة الأجانب في المغرب والذي من الواجب إدراج حقوق اقتصادية واجتماعية، ثقافية، ثانيا التأهيل وإعادة النظر في جميع المؤسسات الوطنية التي تهتم بالخصوص بقضايا الجالية... 

أن تقوم مجلس الجالية، وأن تقوم مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وأن تقوم مجلس الأوروبي للأئمة المغاربة، هذا التأطير الديني هو جد مهم ثم كذلك التطبيق الفعلي لمضامين الدستور فيما يخص قضايا الجالية، المادة 16 والمادة 17 التي تهم المشاركة السياسية والتمثيلية البرلمانية والمادة 18 والمادة 163 وحتى المادة 30 التي تنص على مساهمة الأجانب في الانتخابات البلدية في إطار المعاملة بالمثل، إذن هذه فرصة للمغرب ليكون هناك حوار شمولي حول قضايا الجالية، تساهم فيه الصحافة بألوانها، سواء الصحافة المكتوبة أو المرئية أو المسموعة الخ.. 

وهذه مناسبة لعرض بعض الاقتراحات الكبرى التي تحتاج لحوار وطني مفتوح تساهم فيه جميع الأحزاب السياسية، القطاعات الحكومية، النقابات، النسيج الجمعوي للجالية، النسيج الجمعوي للأجانب في المغرب، يساهم فيه كذلك المجتمع المدني لنخرج برؤى منسجمة فيما يخص قضايا المغاربة المقيمين بالخارج كيفما كان نوع الحكومة، كيفما كان من في الأغلبية أو في المعارضة كيفما كان الوضع فهذه القضايا لابد لها أن تطرح. 

نشر في « رسالة االامة » يوم 10 غشت 2018 
اجري الحوار : عبد الصمد ادنين 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top