تَتَوَاصَلُ مَتَاعِبُ الأوروبيين مع تدفُّقات المُهَاجرين الذينَ يأْمَلُونَ في الوصول إلى الضفة الأخرى بحثاً عنْ فُرص عمل وحياة أفضل، بعدما ضَاقَتْ بِهِمْ سبل المَعيشِ في بُلدانهم؛ فقد كشفتْ تقارير إعلامية أوروبية أن الخطَّ المغربي الإسباني مَازَالَ يشكّل قبْلة لآلاف المغاربة والأفارقة جنوب الصحراء الرَّاغبين في الوصول إلى "الفردوس" الأوروبي، خاصةَ مع تَراجُعِ نشاط الهجرة السرية في الشواطئ الليبية بسبب الإجراءات الاحترازية "الخانقة" التي اتخذتها الأوساط الأوروبية مؤخراً.

وفي الوقت الذي فشِلَ فيه الأوروبيون في إقناع بلدان شمال إفريقيا بتشييد ملاجئ "آمنة" خاصة بالمهاجرين، كإجراء "وقائي" للحدّ من تدفق أمواج هائلة من اللاجئين، أفادت مصادر صحافية بأن "شواطئ المتوسط شهدت خلال الفترة الأخيرة توافد ما يناهز 44 ألفا من مهاجري جنوب الصحراء الذين يتخذون من المغرب نقطة انطلاق رئيسية للوصول إلى الفردوس الأوروبي"، مشيرة إلى أن هذا المَسَارْ "الجذَّاب" استطاع أن يسلكه ما يقرب من 23 ألف شخص خلال السنة الماضية.

وأكدت نشرات الهجرة الخاصة بالشهور الماضية أن 60% من محاولات المهاجرين الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية تمت عن طريق قوارب الموت، مقابل 20% من المحاولات التي تمت عن طريق تجاوز السياجات الحدودية الفاصلة بين مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، و20% عن طريق وسائل أخرى.

وأضافت الوثائق ذاتها أن "الخط المغربي الإسباني يظلُّ الأكثر سخونةً بالمقارنة مع باقي المعابر البحرية الأخرى؛ إذ تمكَّن 17 ألف مهاجر من الوصول إلى التراب الإيبيري عبر هذا الخط، فيما استطاع ما يناهز 16 ألفا بلوغ المياه الإيطالية، أما اليونان فقد استقبلت خلال بداية العام حوالي 13 ألف مهاجر".

وفي هذا السياق، سجّل عبد الكريم بلكندوز، خبير في قضايا الهجرة، أن "الارتفاع النسبي للمهاجرين لا يعني أن هناك تدفقاً أو غزواً تعرفه أوروبا خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن "هناك نوعا من التضخيم وزرع الخوف داخل الأوساط الأوروبية كما لو أن القارة الإفريقية تعيشُ استنفاراً كبيراً يدفعُ إلى استيطان دول الاتحاد الأوروبي".

وأوضح الأستاذ الجامعي، في تصريح لهسبريس، أن "هيمنة الرؤية الأمنية التي تنتهجها السياسة الرسمية في أوروبا إزاء المهاجرين تنعكسُ سلباً على المناخ العام"، مبرزاً أن "الهجرة بالنسبة للأفارقة هي إفريقية إفريقية؛ إذ إن 20% فقط من المهاجرين يتوجهون إلى باقي مناطق العالم".

ودعا صاحب كتاب "المغرب غير الإفريقي، دركي أوروبا؟" إلى ضرورة إحداث مرصد مغربي خاص بالهجرة من أجل الوصول إلى معلومات دقيقة بشأن عدد المهاجرين وأوضاعهم، متوقفاً عند مشروع قانون 02-03 الذي تم طرحه خلال السنوات الماضية، قائلا إن "هذا المشروع اسْتُحْكِمَ في وضعه الهاجس الأمني، مما فوت عليه الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية والإنسانية للمهاجرين أو للمقيمين الأجانب".



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top